الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الأوقاف محتفلة بالمولد النبوي: الرحمة نهج محمدي

أحيت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف احتفالية بمناسبة مولد سيد الخلق نبي الرحمة محمد بن عبدالله النبي الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم في أبوظبي أمس. وأوضح رئيس الهيئة الدكتور محمد مطر سالم الكعبي خلال الاحتفال أن الرحمة هي نهج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الاحتفال بيوم مولده مميز في التاريخ الإنساني والرسالات والنبوات. ورفع الكعبي والمنتسبون للهيئة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات، وإلى شعب الإمارات وجميع الشعوب العربية والإسلامية والإنسانية، أبرك التهاني بمولد سيد الخلق نبي الرحمة وصاحب الخلق العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وأضاف الكعبي «رغم أن الذكرى العطرة تأتي والعالم أجمع مشغول ومتوجس من الإرهاب الذي أضر بالعالم الإسلامي وحضارته أكثر مما أضر بمن سواه، وشوّه قيم الدين الحنيف بما لم يشوّهه أي عدو على مدار التاريخ، إلا أن التسامح والتعايش الحضاري والتعاون واليسر والرحمة تبقى القيم الرائعة التي امتدح بها رب العالمين نبيه حين وصف محمداً صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقال عزّ وجلّ أيضاً (وإنك لعلى خلق عظيم)». وزاد الكعبي أنه من هنا أصبح الاحتفال الأجدى بهذه الذكرى هو ابتعاث هذه القيم من جديد، بل إعادة بثها في المنظومات القيمية والحضارية في الإنسانية الحديثة والعمل على بنائها في المكونات المعرفية والنفسية والاجتماعية، لتنهض بها الأجيال وتتحلى بها في كل الأحوال. وهذه هي رسالتنا في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم أجمع، رسالة العلماء والحكماء والمفكرين، كما هي رسالة القادة والزعماء النافذين. ودعت الهيئة إلى جهد جماعي دولي وتحالف إقليمي وعالمي للتعاون والتنسيق لدرء مخاطر الإرهاب العابر للحدود والقارات، وتحجيمه والقضاء عليه في بؤره ومخابئه السرية والعلنية والفكرية الضلالية والعملية العبثية. وأوضح أن مبشرات يلوح في الأفق سناها ويتوقع لها أن تثمر الاستقرار والرخاء وتفرّج الكروب عن الشعوب، لافتاً إلى التحرك الإقليمي العربي الإسلامي في كل من الرياض والقاهرة ودبي. وأردف الكعبي «في الرياض أعلن في 15 من الشهر الجاري عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري نرجو أن يكون الرد العملي البارز على دعاة العنصرية وثقافة صراع الحضارات، وكل من يتهم القيم الإسلامية وينشر الكراهية ضد المسلمين». وبين الكعبي أن هذا هو التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر علماء السيرة النبوية أن حرباً دامية وقعت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان، وكان عمر رسول الله يومئذ 15 عاماً فحضرها يجهز لعمومته النبال، وسميت حرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم. وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في شهر ذي القعدة من الأشهر الحرم، تداعت إليه قبائل من قريش فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها ومن غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه، وشهد هذا الحلف رسول الله ثم قال بعد أن أكرمه الله بالرسالة «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أُدعَى به في الإسلام لأجبت». وأضاف «في القاهرة أعلن في اليوم نفسه عن تحالف عالمي من نوع آخر لا يقل أهمية عن التحالف العسكري، بل هو تمهيد استباقي له في الفكر والفتوى، فقد تم تدشين أول تجمع لدور الإفتاء وهيئاته في العالم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية لمواجهة فوضى الفتاوى والتطرف والإرهاب». وأشار إلى المنتدى الاستراتيجي لاستشراف المستقبل الذي انطلق في دبي، وحضره نخبة من قادة الرأي والخبراء من كل أنحاء العالم بهدف قراءة الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها دول العالم والمنطقة العربية وتحليل مسار الأحداث وصولاً إلى استشراف حالة العالم في 2016، حيث ألقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمة قال فيها إن المدخل إلى هزيمة قوى الشر والدمار هو نزع أي صفة حضارية أو عقائدية أو عرقية عنها. واختتم الكعبي «نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق لنا كل هذه الطموحات لاستعادة الإسلام الصحيح ممن شوّهوه، ولتقديم سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الأجيال والعالم المعاصر بالصورة الأكثر نصاعة ونقاء وصدقاً وحياة». ووجه الشكر لعلماء الأزهر الشريف المشاركين في الاحتفالية بالتنسيق بين الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والأزهر الشريف الذي يقوده بمنهجيته الحكيمة الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد محمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، مثنياً على عمق العلاقات المتميزة بين القيادتين الرشيدتين والشعبين الشقيقين في دولة الإمارات وجمهورية مصر الشقيقة. وألقى ثلة من علماء الأزهر كلمات بهذه المناسبة الدينية الكبيرة ثمنوا فيها قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكمتها ونعمة الازدهار والرخاء والتطور التي تتألق بها دولة الإمارات، حيث تحدث الدكتور وجيه محمد زكريا عمران ـ من ضيوف الأزهر الشريف ـ عن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، واصفاً إياه بأنه ميلاد حضارة نعمت الإنسانية في ظلالها بالتطور والتعايش الحضاري بين الأمم والشعوب. وتناول الدكتور محمود صديق الهواري ـ من ضيوف الأزهر الشريف ـ في كلمته محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أعظم من أسدى للبشرية وللعالم قيم الرحمة والتسامح. وتحدث كبير المفتين في دبي الدكتور أحمد الحداد عن هذه الذكرى داعياً إلى مواجهة من انحرفوا بتعاليم نبينا وكريم سجاياه عن مفاهيم الرحمة والعدالة والمؤاخاة، وأن ينشر المسلمون في العالم القيم الإنسانية الحضارية التي تعترف بأن العباد جميعاً هم خلق الله وأحبهم إلى الله أنفعهم للبشرية، مندداً بمظاهر العنف والتطرف وكل ما يسيء إلى نقاء هذا الدين السمح.
#بلا_حدود