الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

الإمارات: سيادة الدول العربية خط أحمر

وصفت جامعة الدول العربية أمس توغل القوات التركية في الأراضي العراقية بالانتهاك الواضح للقانون الدولي ولسيادة العراق وحُرمة أراضيه، مطالبة أنقرة بسحب قواتها فوراً، فيما جزمت دولة الإمارات بأن سيادة وأمن وسلامة الأمة العربية خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه، ويستوجب الدفاع عنه بكل قوة. وترأس وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب أمس في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بحضور الأمين العام للجامعة. وكان العراق طلب رسمياً عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لبحث التحرك العربي إزاء دخول قوة عسكرية تركية إلى عمق أراضيه وتحديداً في محافظة الموصل. وأكد الدكتور أنور قرقاش أن هذا الاجتماع يناقش أيضاً طلب دولة الإمارات إدراج التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية والطلب القطري إدراج مسألة القطريين المختطفين في الأراضي العراقية. وأوضح «لعلنا كدول عربية ضمن هذه الأسرة الكريمة نحرص ألا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي المقابل، فإننا نأبى تدخل الآخرين في شؤوننا تحت أي ذريعة كانت وفي أي صورة يأتي عليها هذا التدخل». وأردف «ونحن إذ نؤكد ما سبق فذلك لأنه يساورنا قلق عميق من محاولات التدخل في شؤون الدول العربية كدول وطنية من جانب بعض القوى الإقليمية، الأمر الذي يجعل من اجتماعنا لمناقشة التدخل التركي في العراق فرصة سانحة لنطرح على بساط البحث مظاهر التدخل الأخرى سواء من جانب تركيا أو إيران وما يقتضيه ذلك من مناقشة سبل حماية أمننا القومي والسيادة الإقليمية لدولنا ضد مظاهر هذا التدخل وأخطاره». ولفت وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى أن «ما يزيد من قلقنا أن التدخل السافر من جانب تركيا وإيران ترك آثاره السيئة على الاستقرار في العديد من الدول العربية باعتباره انتهاكاً لسيادتها وسلامتها الإقليمية على نحو لا يمكن التغاضي عنه ولا التهاون فيه ولا المساومة عليه». وبيّن أنه «لا ينبغي لهذه الدول الساعية إلى المساس بأمننا القومي أن تغتر ببعض مظاهر الضعف المؤقت الذي يشهده النظام العربي حالياً، ذلك أن سيادتنا وأمننا وسلامتها الإقليمية تمثل خطاً أحمر يستوجب الدفاع عنه بكل ما أوتينا من قوة ولنا في هذا الصدد ظهير قوي من نصوص ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة اللذان يجعلان من احترام السيادة الإقليمية حجر الزاوية في العلاقات السليمة في ما بين الدول، كما يجعل المساس بها صورة من صور العدوان». وأضاف الدكتور قرقاش «إنه ووعياً منا بحقيقة كوننا نعيش في منطقة واحدة فإنه من مصلحة الجميع خلق أرضية مشتركة للتعاون وإرساء الثقة في ما بيننا قوامها الحفاظ على المصالح المشتركة لجميع الدول على أساس الاحترام المتبادل لسيادة دول المنطقة واتباع سياسة حُسن الجوار في ما بينها، ولعلها فرصة طيبة أن يكون اجتماعنا هذا على المستوى الوزاري لكي ندعو فيه للحرص على هذه المبادئ ولا سيما أن ما يعانيه العراق تعانيه دول عربية أخرى، فمبدأ احترام السيادة الإقليمية هو مبدأ عام لا يقبل التجزئة، ومن ثم يجب احترامه من الجميع وعلى الجميع». ونوه «نتطلع لأن نخرج من هذا الاجتماع عاقدين العزم ومتوافقين على أن تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس الاحترام المتبادل لسيادتنا الوطنية مع التعبير على حرصنا الجازم على حمايتها بكل ما أوتينا من عزم وتصميم». وجدد مجلس جامعة الدول العربية إدانته الحكومة الإيرانية لتدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتباره انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار ويحمل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي. وطالب المجلس إيران بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها والكف عن الانتهاكات والأعمال الاستفزازية ومحاولات بث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية، أو عبر دعم التخريب والإرهاب والتحريض على العنف، أو عبر التصريحات التي تصدر عن كبار المسؤولين الإيرانيين والتي تعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية المستقلة ذات السيادة ولا تساعد على بناء الثقة، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتشكل خرقاً للقوانين والأعراف الدولية ومبادئ الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية. ودعا المجلس إيران إلى ضرورة ترجمة ما تعلنه عن رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية والحوار وإزالة التوتر إلى خطوات عملية وملموسة قولاً وعملاً. وأعرب مجلس الجامعة عن إدانته للحكومة التركية لتوغل قواتها العسكرية في الأراضي العراقية، مطالباً بسحب القوات التركية فوراً دون قيد أو شرط. وطلب المجلس من الأمين العام لجامعة الدول العربية إبلاغ قرار المجلس بهذا الشأن رسمياً لرئيس مجلس الأمن، كما طلب من العضو العربي في مجلس الأمن متابعة الطلب المتضمن انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحين تحقيق الانسحاب الناجز لهذه القوات. من جانبه، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أن دخول قوات تركية في العراق انتهاك واضح للقانون الدولي والسلامة والأمن الإقليميين ولسيادة العراق وحرمة أراضيه، مطالباً أنقرة بسحب قواتها فوراً للحدود الدولية المعترف بها. وأوضح العربي أن «التأييد العربي السريع والقوي لعقد الاجتماع يعكس حجم التضامن العربي الواضح مع العراق، معرباً عن دعم الجامعة للجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل إقناع تركيا بسحب قواتها. وبحث الدكتور أنور قرقاش والدكتور نبيل العربي على هامش اجتماع الجامعة أمس تطورات الأوضاع على الساحة العربية، بحضور سفير الدولة في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية محمد بن نخيرة الظاهري.
#بلا_حدود