الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

مغرمون بالمستقبل

بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمس «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، والتي تهدف للاستشراف المبكر للفرص والتحديات في جميع القطاعات الحيوية في الدولة، وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لها على المستويات كافة، لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة. وأكد سموه أن دولة الإمارات تمكنت من تحقيق مكانتها الريادية عالمياً بفضل الابتعاد عن التفكير التقليدي، والتركيز على الاستشراف المبكر للمستقبل، ووضع سيناريوهات واستراتيجيات استباقية له، والاستفادة من التقنيات الحديثة لرصد المعلومات وتحليل البيانات والتوظيف الأمثل للكفاءات البشرية. وأشار سموه إلى أن الإمارات تمكنت من تحويل التحديات الى فرص، إضافة إلى إطلاق المبادرات الاستباقية القادرة على رسم ملامح المستقبل، وإيجاد الحلول لمواجهة التحديات والتغييرات التي تواجهنا في مسيرتنا نحو الريادة العالمية. وذكر سموه أنه في الوقت الذي يتغير فيه العالم كل لحظة، لا بد أن تتغير أساليب التفكير التقليدية إلى أخرى حديثة وعصرية نابعة من روح العصر، وهذا يجب أن يترجم في الخطط والمبادرات والمشاريع والسياسات الحكومية. وبيّن سموه أنه على الحكومات مواءمة خططها وبرامجها وسياساتها وتشريعاتها مع التوجهات المستقبلية، وحكومتنا ستكون السبّاقة في تبني وترسيخ هذه الثقافة، ونشر الوعي بأهميتها في المجتمع. وأضاف سموه «أبناء الإمارات هم أهم قدرات المستقبل، وقد وجهنا بوضع بنية تحتية تنظيمية ومادية قوية لبناء المستقبل، والاستثمار في الكوادر الوطنية لتحقيق الاستدامة في مجال استشراف المستقبل»، مشدداً سموه على أهمية تجاوز أساليب ووسائل التفكير النمطية والتقليدية إلى الأساليب المستقبلية». وتأتي استراتيجية المستقبل الجديدة لتحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه، ليكون التغيير الوزاري الأكبر في هيكلية الحكومة الذي أعلن عنه فبراير الماضي، خطوة رئيسة في تشكيل حكومة المستقبل التي تسعى لتبني الفرص العالمية الجديدة كافة، واستباق التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة. وتشمل الاستراتيجية بناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية، ومواءمة السياسات الحكومية الحالية، بالإضافة لبناء قدرات وطنية في مجال استشراف المستقبل، وعقد شراكات دولية وتطوير مختبرات تخصصية، وإطلاق تقارير بحثية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة. وتهدف الاستراتيجية التي أعلن عنها بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ووزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل محمد بن عبدالله القرقاوي، لوضع أنظمة حكومية تجعل من استشراف المستقبل جزءاً من عملية التخطيط الاستراتيجي في الجهات الحكومية، وإطلاق دراسات وسيناريوهات لاستشراف مستقبل جميع القطاعات الحيوية، ووضع الخطط والسياسات بناء على ذلك. وتتضمن الاستراتيجية الجديدة مجموعة من المبادرات، منها إنشاء كلية متخصصة للمستقبل في الدولة، وإرسال بعثات تخصصية للجامعات الدولية الرئيسة في مجال التخطيط الاستراتيجي، وإطلاق تقرير دوري من مجلس الوزراء حول استشراف مستقبل الدولة يجري تحديثه كل سنة بناء على التطورات، ويكون مرجعاً لخطط استشراف المستقبل كافة، إضافة لبناء شراكات مع أهم المنصات الدولية، وإطلاق مختبرات حكومية متخصصة في بناء سيناريوهات المستقبل، وتشكيل فرق عمل وزارية في القطاعات ذات الأولية، لمتابعة واستشعار أهم التطورات في قطاعاتهم، والعمل على الاستغلال الأمثل لهذه التطورات خدمة لمصالح وتوجهات واستراتيجيات الدولة. وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أثناء اعتماده الاستراتيجية «نحن دولة كنا منذ البداية مغرمين بالمستقبل ومتطلعين له، وهذا أحد أهم أسرار نجاحاتنا التي نراها اليوم». وتابع سموه «نسعى لخلق نظام حكومي متكامل لاستشراف المستقبل في جميع القطاعات التي تهمنا، والهدف هو استباق التحديات واستغلال الفرص». وأشار سموه إلى أن المستقبل يحمل فرصاً وتحديات ومعرفة، وأن تحديد هذه الفرص والتحديات بشكل مبكر هي الخطوة الأهم للتعامل معها، موضحاً سموه أن دولة الإمارات تنظر للمستقبل كأحد مكونات الحاضر، وأن التطور الذي تشهده اليوم هو نتاج لتجارب غنية امتدت عبر عقود طويلة، مستندة بذلك إلى رؤى مستقبلية واضحة. وتابع سموه «إن استراتيجية حكومة الإمارات للمستقبل شاملة وتركز على القطاعات كافة من دون استثناء، وهي نتاج لجهود وفكر ورؤية أبناء الإمارات لمستقبل دولتهم، لتعبر بالإمارات إلى المستقبل بأمان، ما يجعلها وثيقة مهمة تتعهد فيها الحكومة بتحقيق مرحلة جديدة من العمل الوطني المبني على التفكير الاستباقي، فهي منهج عمل قريب ومتوسط وبعيد المدى إلى مستقبل يرتقي بجودة حياة ومستوى رفاه المواطنين وسعادتهم، ويحقق المصالح العليا لدولتنا وشعبنا». كما بيّن سموه أن «الهدف من هذه الاستراتيجية هو تأصيل فكر حكومة المستقبل في العمل الحكومي، وتوحيد الجهود وحشد الطاقات باتجاهه في إطار واضح يسهل على الجميع التعامل مع المستقبل ضمن محاور محددة وأسلوب عمل واضح، فهي ترسم آليات التفكير والعمل لبناء المستقبل الذي يتطلب منا جميعاً العمل كفريق واحد نتشارك فيه الأدوار والمسؤوليات، للوصول إلى حكومة المستقبل التي نصبو إليها، والتي نريدها نموذجاً لعمل حكومي واقتصادي وتنموي مستدام لخدمة المواطن، ونموذجاً يحتذى لجميع دول العالم». وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنه سيتابع بنفسه وبشكل شخصي التزام الجهات بتطبيق الاستراتيجية والمبادرات المنبثقة عنها والنتائج التي تحققها «ما يضمن أن تكون حكومتنا رائدة المستقبل، ومرجعية لحكومات العالم في تحويله إلى نموذج عمل حكومي، ما يعود على مجتمعنا بالنفع والخير، ويحقق له السعادة والرخاء، وأن يعم الخير على المنطقة والعالم». من جهته، أكد القرقاوي أن استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل تجسد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تكوين نموذج متفرد لحكومة المستقبل في دولة الإمارات، يعتمد على استشراف المستقبل، وإيجاد الفرص والحلول الاستراتيجية المبتكرة على المدى القصير والمتوسط والطويل. وأوضح القرقاوي أن الاستراتيجية تعتمد العمل على ثلاث مراحل هي: مرحلة المستقبل القريب، ومرحلة المستقبل المتوسط، ومرحلة المستقبل البعيد، مشيراً إلى أن مرحلة المستقبل القريب تجسد المستقبل الذي نعيشه اليوم تحت مظلة رؤية الإمارات 2021، وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، وسيعمل أثناء هذه المرحلة على تنفيذ الرؤية والمبادرات المتعلقة بها، بناء على مخرجات استشراف المستقبل الخاصة بهذه المرحلة. وأضاف أنه جرى تحديد مرحلة المستقبل المتوسط بفترة خمس سنوات، لتكون أكثر تجاوباً وجاهزية للتغيرات المتسارعة وبما يناسب دولة الامارات وظروف المنطقة، أما مرحلة المستقبل البعيد فقد حددت من خمس لعشر سنوات، وستعمل حكومة الإمارات على استشراف مستقبلها، ورسم ملامحه في المجالات كافة. وأشار القرقاوي إلى أن استراتيجية الإمارات لاستشراف للمستقبل هي محرك أساسي لجهود حكومة الإمارات لترسيخ صيغة عمل تستخدم أدوات المستقبل، للتعامل مع التوجهات والمحركات العالمية والفرص والتحديات المستقبلية، ووضع السيناريوهات والفرص والحلول الاستباقية لمتغيرات وتطورات الغد على أسس علمية بحتة. وبيّن القرقاوي أن الاستراتيجية تتضمن ثلاثة محاور رئيسة هي «آلية عمل الحكومة، ومحور بناء القدرات، ومحور وجهة المستقبل، وتقع ضمن كل محور مهام وواجبات سنعمل على تنفيذها ضمن الجدول الزمني المحدد».
#بلا_حدود