الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

شياطين القرضاوي .. في خدمة أردوغان

كنا نسمع قديماً عن صكوك الغفران، ورجال الدين وهم يخضعون الناس باسمها، يدعون أنّ صكوكهم ستشفع لحاملها يوم القيامة، كنت أتعجب، وأظنّ أن هذه القصص هي ضرب من الخيالات التاريخية المعتادة، أو التي يضخمها المنتصرون نكايةً في خصومهم، ولكنّي توقفت عن مثل هذا الظن منذ أن تابعت القرضاوي، الذي نصّب نفسه متحكماً وحاكماً، يوجه الملائكة وجبريل وربما الشياطين! مع هذا الرجل لا يمكنك أن تتوقف عن الدهشة، فهو ينطق بالفتاوى من دون أن يرف له جفن، تذكرون جميعاً كيف أنّه ادعى أن الملائكة تصلي بالناس في رابعة الإخوان، وتذكرون تناقضاته حول العمليات الانتحارية وفتاواه في كتابه «الحلال والحلال»، وكيف أفتى بدعم القاعدة وعاد وقال قلت الجهاد ولن أهاجم بن لادن وكيف دعا لقتل البوطي في سوريا واغتياله وصاح بأنّه كفيل بدمه، ثم قال ببرود بعد مقتله: قتلوا صديقي يقول القرضاوي الشيء وضده ويعتمد على ذاكرة النملة التي يتميز بها من يقدسونه. القرضاوي في 2006 دافع عن حسن نصر الله دفاع المستميت، وتبنّى أفكاراً خمينية محضة بدعوى التقريب، بل وزار طهران، وقال ذات مرة «أؤيد حزب الله في مقاومته» وتابع «حسن نصر الله متمسك بشيعته ومبادئه، ولا يمكن أن ننكر هذا، ولكنه أفضل من غيره من القاعدين والمتخاذلين» وبعد سنوات من الدعاية لنصر الله وللخميني، قال القرضاوي إنّه لم يكن يعرف أن ما يفعله هو دعم للشيعة السياسية! حسناً، ما الذي جاء بالرجل اليوم؟ ولماذا صار يغلي كالمرجل، وما الذي دفعه لأن يثور بصوته الذي انكتم لشهور؟ هل هناك خبر جديد؟ في الحقيقة هو اليوم يثور خوفاً على مستقبل خليفته الأردوغاني، وينتفض حماية له وحميّة. لعلكم تتساءلون وماذا يملك القرضاوي لأردوغان؟ أنا مثلكم لم أكن أعرف ولكني تابعت ما قدمه القرضاوي لخليفته، أولاً قام بالتأكيد بأنّ الملائكة يقاتلون مع أردوغان. استغفر الله لقد نسيت، القرضاوي لم يقل هذا بل قال «إن الله معه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيراً»، وهذه ليست المرة الأولى التي يصرف فيه القرضاوي هذه الميزة لمصلحة أردوغان، بل استخدمها كثيراً قبل هذا. والآن قيّض مجلس علمائه، وهيئة من يفتون بأمره، ليصدروا تعليمات عاجلة بوجوب شراء البضائع التركية، و هو هنا يستخدم ورقة «الوجوب». هل نفهم معنى أن يكون شراء البضائع الأردوغانية واجباً مثله مثل أيّ واجب في الدين؟ يرى القرضاوي أنّ أردوغان في خطر، ولذلك هو كالذي يحمل كيساً من الأشياء في كل ثانية يخرج شيئاً ويريد أن يستخدمه، مشط فرشة أسنان سكين سلاح، أي شيء المهم أنّه يريد التعبير عن رغبته في دعم الخليفة، وأنّه لم يتأخر. وبالطبع لا يحتاج القرضاوي لأيّ أدلة فيما يقوله، ولا تحليل. فهو قد تجاوز النص، وصار كلامه نصاً في حد ذاته، ألا ترونه يصرف الملائكة للقتال مع من يحبه، وإن كان رجلاً يصرح بأبعد القوانين عن دين الله! لا أدري بأيّ منطق أو بأي منطلق يتحدث هؤلاء، وكيف يستهينون بالدين ويوظفونه لأجل أهدافهم الشخصية بهذا اليسر. أصدقاء القرضاوي قاموا قبل شهر بالدعوة لمقاطعة البضائع الروسية، ظلوا يضغطون على الشعب ليضغط على الدول الخليجية لقطع العلاقات مع روسيا. في الوقت الذي يقوم فيه خليفتهم بإقامة العلاقات مع روسيا على أكمل وجه. علاقات كاملة الدسم، وحينما فرضت روسيا عليه العقوبات، صار يتأسف كل يوم مرتين ويبعث بحزنه ورجائه لروسيا أن تعفو عنه، و يرسل مبعوثيه للناتو وأمريكا كي يلتزموا بحمايته. كل هذا والإخوان يرونه زعيماً يقاتل معه الله. سر الغرام بأردوغان لا علاقة له بأي توجهات إسلامية مزعومة، ولكن أياً يكن فالمحزن هو أنّ القرضاوي الذي يفتي بقتل جيش بلاده، وفضل دولة إسرائيل على جمهورية يحكمها الجيش المصري، لا يتورع عن دعم أردوغان التركي ما دام ذلك يخدم المصالح الاقتصادية. ولا تتحدث عن العروبة ولا عن الخليج في حضرة الرجل، فالحرب الوحيدة التي سيشارك فيها الملائكة هي حروب أردوغان. أما اليمن فهذه لا يقاتل فيها إلا البشر، وإذا سُلطت الأضواء على القرضاوي بكثافة يمكن أن يتذكرهم بالدعاء، أما في حالة تركيا، فهو يستطيع أن يذكر أسماء أفراد الجيش التركي فرداً فرداً، هذا وقد أخذت الحماسة بني الإخونج أن سرقوا صورة مصور أذربيجاني وقالوا إنه الطيار الذي أسقط الطائرة، ووضعوا صوره وكأنّه فاتح القدسين! جوع للبطولة، مع غباء، يضاف إليه القليل من الإزعاج، وأموال المكافآت يخرج لنا هذه المسوخ التي تشوّه كل شيء، تشوه عروبتنا وديننا. لا يفوتني أن أتذكر الإعلامي المصري الذي يقيم بقرب القرضاوي، وقد أنزل قبل أيام بأنّه يخجل من وقوف الدول العربية مع روسيا الأرثوذكسية الملحدة. شخصياً وقفت مذهولاً أمام التعبير المثير، كيف لروسيا أن تصبح أرثوذكسية وملحدة، في آن واحد، أولاً .. وثانياً، كيف لم يتعجب الإعلامي من مشاركة خليفته أردوغان في افتتاح أكبر مسجد في موسكو قبل شهرين؟ القرضاوي وجوقته، يحتاجون لوقت طويل ليفهموا أنّهم ضيعوا المروءة وفرصة الإصلاح الحقيقية، وأخذتهم العزة بالإثم، وزادوا طين بلدانهم بلة، وقتلوا حس المواطنة وخلقوا الفوضى وشجعوها، والآن يدفعون الثمن لأسيادهم. ختاماً أرجو أن يجد القرضاوي للشياطين عملاً ويكف عن التألي على الملائكة. وإن كنت أخاف أن أسمع أن القرضاوي يقول: الجن المسلم ينقل بضائع أردوغان لبيتك، فادفع لهم «البقشيش». [email protected]
#بلا_حدود