الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

الرسم على الأبيض...مرآة العقل والروح

لم يعد الرسم مجرد هواية أدواتها القلم والريشة، ومساحة بيضاء بانتظار من يلونها، بل تطور ليصبح مرآة تكشف أسرار صاحب اللوحة النفسية، ومؤشر لطرق علاج سلوكياته وكيفية تفكيره والغوص بملامح شخصيته بما يرسم ويلون. وأوضح لـ «الرؤية» الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور روحي عبدات أن الرسم حالة تعبيرية نتعرف من خلالها دوافع الإنسان، وحاجاته ورغباته ومشاكله الداخلية، والعالم الخاص به، لا سيما الأطفال. وذكر أن الرسم عند ممارسيه الأطفال، عبارة عن عملية علاجية وتفريغية للمشاكل والهموم والرغبات، والاضطرابات السلوكية التي يعيشها الطفل في العالم الداخلي الخاص به، من خلال الرسومات والألوان التي يستخدمها. وأردف عبدات أن ليس كل الأطفال يمتلكون وسائل التعبير عن ما يجول في داخلهم، إذ قد تكون اللغة عائقاً، فغالبية الأطفال يفتقدون عنصر اللغة التي من خلالها يعبرون عن مكنونات النفس والمشاعر الداخلية المكبوتة، لا سيما أن الطفل يخجل من الأهل والأصدقاء، فلا يفصح لهم عن حاجاته ورغباته الداخلية. وأبان أن دور الرسم وفاعليته وأهميته تأتي عندما يترك الطفل ليمارس الرسم دون تقييد وإلزام له بأشكال محددة، ولا بألوان تشترط عليه، ليختار الألوان التي يرتاح إليها، والأشكال التي يميل إليها، فيستفيد المعلم وولي الأمر والاختصاصي ، في تحليل الشخصية وفهمها وتوجيهها بعد ذلك. وأشار الاختصاصي النفسي والتربوي أن الطفل يسهل عليه الكذب باللسان، لكنه يصعب عليه الكذب بالألوان والرسومات، وفبركتها على من حوله، لعفويته وعشوائيته، ولاستمتاعه بالرسومات التي ينفذها، ويعكس فيها إسقاطاته لشخصيته، والمحيط من حوله. وذكر أن استعمال الطفل للألوان القاتمة السوداء لها مدلولها فهي تدل على نواحي سلبية واكتئابيه، ونظرة سوداوية عند الطفل، للعالم المحيط به، أما الألوان الفاتحة ورسومات الطبيعة فهي تكشف عن متسع من الإيجابية، والرغبة في الانفتاح، وتذوق للجمال، ومحبة للطبيعة. وشدد عبدات على عدم النظر للرسم على أنه مجرد هواية فقط، أو أنها حالة ترفيهية، أو أنها من الكماليات، وضرورة ترك الطفل والسماح له بالرسم ، فإن الرسم يفرغ الاضطرابات السلوكية، والنزعات الداخلية التي تعرض لها الطفل.