الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

لذوي الدخل المحدود .. طعامكم مملح

لا يجد كثيرون رابطاً بين مستوى الدخل واستهلاك مادة زهيدة السعر مثل الملح، إلا أن اختصاصيي تغذية مدعومين بدراسة عالمية سلطوا الضوء على ارتفاع استهلاك محدودي الدخل للملح مقارنة بمتوسطي الدخل والميسورين. وأوضح لـ «الرؤية» اختصاصي التغذية وائل فتحي أن تناول ذوي الدخل المحدود كميات أكبر من الملح يعود لاستخدامهم نسبة أعلى منه أثناء الطهي في المنازل لعدم قدرتهم على تحمل نفقات الوجبات الجاهزة من المطاعم بشكل مستمر. وتطابق هذا الرأي مع دراسات أعقبت مسحاً غذائياً هو الأول من نوعه في العالم أجراه برنامج التغذية الوطني في إنجلترا، أثبتت أن تناول الملح يختلف بين الفئات الاجتماعية ويزيد استهلاكه بنسبة 5 في المئة عند الفقراء مقارنة بمتوسطي الدخل. وأكد فتحي أن تحليل السلوكيات الغذائية للأفراد كمعدلات استهلاك ملح الطعام بات يوظف لرصد الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، ويفضي إلى نتائج يستخدمها علماء الاجتماع والنفس للوصول إلى تقارير بحثية مهمة. من جهتهم، أوضح أصحاب منافذ بيع المواد الاستهلاكية أن الملح السلعة الوحيدة الثابتة في المدة الزمنية الفاصلة بين شراء عبوتين منها، حيث تتراوح مدة استهلاك العلبة الواحدة بين شهر ونصف وشهرين حسب طبيعة الأسرة واستهلاكها. وأِشار العديد منهم إلى انخفاض استهلاك الملح عموماً مقارنة بالسم الأبيض الآخر «السكر»، ما يفسر حرص البقالات على عدم اقتناء أو تخزين أي كمية إضافية من الملح، والاكتفاء بصندوق أو اثنين يحوي كل منهما 15 علبة فقط. ويتمثل خطر «السم الأبيض» وفق اختصاصي التغذية في كونه المسؤول الأول عن كثير من أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والأوعية الدموية، وبأن هذه الأمراض تتفشى أكثر في البلدان النامية والفئات المجتمعية المحرومة. يذكر أن الملح ارتبط في الثقافة الشعبية لكثير من الشعوب والفئات الأقل تعليماً بالبركة، حيث ترش بعض الأسر الملح بشكل دوري بين أركان المنزل بدعوى طرد الشياطين وإحلال البركة.
#بلا_حدود