الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

الدقيقة 90 تُبدد أحلام العرب المونديالية

ضاعفت الدقيقة 90 أحزان المنتخبات العربية المشاركة في مونديال روسيا 2018، حيث خسرت المنتخبات العربية الثلاثة مصر والمغرب وتونس في أولى مبارياتها في المونديال، في الثواني الأخيرة أمام أورغواي وإيران وإنجلترا على التوالي، بعد أن كانت في حالة تعادل ركن إليها لاعبو المنتخبات الثلاثة، ورضوا بها، وكأنهم لم يصدقوا تحقيق التعادل أمام هذه المنتخبات. غاب الطموح والرغبة وغاب التركيز وتلاشى الثبات الانفعالي وتاهت البوصلة في الثواني الأخيرة. اعتبر المدير الفني لأكاديمية يونايتد لكرة القدم علاء جمال أن عناصر أساسية غابت عن تهيئة المنتخبات العربية تسببت في النتائج المخيبة في الجولة الأولى من المونديال، موضحاً أن تطور كرة القدم في النسخة الحالية من كأس العالم يحتم على المنتخبات العربية مواكبته وإيجاد الترياق المضاد دفاعاً وهجوماً، مشيراً إلى أن مونديال روسيا قدم شكلاً ومضموناً جديدين في كرة القدم، أهم أدواتهما في اللعب الجماعي دفاعاً وهجوماً، والانتشار في مساحة محدودة من المستطيل الأخضر، وانتظار الفريق للكرة وليس الركض والاندفاع من أجل الحصول عليها. استيعاب الدرس جزم المحلل الفني علاء جمال بقدرة المنتخبات العربية على الظهور بأفضل مستوى في الجولة الثانية من مرحلة المجموعات في كأس العالم عقب النتائج المخيبة التي حققتها منتخبات السعودية ومصر والمغرب وتونس في الجولة الافتتاحية. وأضاف «لا بد من أن تكون المنتخبات العربية استوعبت دروس الجولة الأولى وجوهرها المتعلق بالتطور الذي يحدث في كرة القدم وأوضحته مباريات الجولة الأولى، وخلاصته أن كرة القدم أصبحت أقرب لكرة اليد من حيث انتظار الكرة حتى الحصول عليها والتحرك بها في المساحة المحدودة من أجل قيادة هجمة مرتدة عاجلة وحاسمة». وأردف «لم نعد نرى انتشار اللاعبين في كل أرضية الملعب أو طرق الضغط العالي ودفاع المنطقة، بل إن الهجوم والدفاع عبارة عن منظومة متحدة وموحدة كراً وفراً حسب موقع الكرة والمساحة التي تُوجد فيها». وزاد «استراتيجيات وخطط حديثة كبيرة نفذتها المنتخبات الكبرى جوهرها التوازن بين الدفاع والهجوم وانتشار اللاعبين في مساحات معينة من أرضية ملعب المباراة، كما رأينا في مباراتَي البرتغال وإسبانيا، ومباراة المكسيك وألمانيا، وحتى مباراة إنجلترا وتونس أخيراً، كل الفرق لم تشغل إلا ثلث مساحة الملعب فقط لم نشعر بالتقسيم التقليدي للاعبين، هذا اللاعب مهاجم وذاك مدافع». وتابع «على منتخباتنا العربية اتباع طريقة اللعب العالمية الجديدة والاستفادة من مهاراتهم وقدراتهم من أجل إحداث الفارق وعدم إهدار الوقت والجهد بالانتشار غير المجدي على أرضية الملعب، بل باللعب في المساحة التي توجد فيها الكرة والتطبيق الدقيق لاستراتيجية الكر والفر العالمية الجديدة». فزورة الدقيقة 90 اعتبر جمال أن خسارة نتائج المباريات في الدقيقة 90 سببه غياب التركيز والثبات الانفعالي والقصور الواضح من الأجهزة الفنية في مسألة التهيئة النفسية والمعنوية والذهنية للاعبين لمقابلة مختلف السيناريوهات. وأضاف «التركيز غاب عن لاعبي المنتخبات العربية في الدقائق الأخيرة وغاب الثبات الانفعالي وطرق الحصول عليه في التهيئة من قبل المدرب والجهاز الفني بعدم استخدام الآليات الصحيحة وأدوات رفع كفاءة التركيز والثبات الانفعالي». وأردف «هنالك فِرق لا تحتاج إلى إعدادها في جانب رفع معدلات التركيز والثبات الانفعالي، فالمنتخبات الكبيرة والفرق الكبيرة مُعدة بطرق علمية استثمرت في الأدوات النفسية والذهنية والمعنوية المتوفرة بمنتهى الإبداع، بينما في الكرة العربية تجد مدرباً ما يتحدث عن غياب التركيز لدى لاعبيه ما تسبب في الخسارة، وهو من تسبب فيه بعدم التهيئة الصحيحة التي تستثمر في قدرات اللاعبين الذهنية والنفسية والبدنية وتُخرج أفضل ما لديهم». السعودية وأوروغواي شدد جمال على أهمية أن يسترد المنتخب السعودي سطوته وقوته وشخصيته في مواجهة منتخب أوروغواي المنتشي بالفوز على مصر. وزاد «الاستفادة من أخطاء المباراة الأولى واللعب بالخطة التي تتناسب مع التغير الكبير في استراتيجيات اللعب، الانتشار على أرضية الملعب، والضغط العالي لم تعد من الطرق المتبعة في المونديال الجاري». وتابع «على المنتخب السعودي اللعب بواقعية بدون التفكير في الضغط على المنافس، بل اللعب وفق الإمكانات على فتح الثغرات واستثمار الضربات الثابتة واللعب بتركيز عالٍ في كل مراحل المباراة بعد تقسيمها من قبل المدرب بيتزي الذي عليه مواكبة ما حدث في بطولة كأس العالم الجارية من تغيرات في طريقة اللعب». المغرب مع البرتغال أكد المحلل الفني علاء جمال أن المنتخب المغربي أدى مباراة جيدة أمام إيران وكان أقرب لخطف فوز مهم. وأضاف «على المنتخب المغربي مواصلة اللعب القوي الذي ميزه في المباراة الأولى واستيعاب دروس مونديال روسيا والاستراتيجيات الجديدة، والمباراة ستكون في مواجهة المنتخب البرتغالي الذي يتطلب اللعب معه الكثير من الديناميكية والذكاء باللعب والوجود في أماكن وجود الكرة، وكل شيء وارد في كرة القدم، يمكنه أن يحقق المفاجأة أمام رونالدو ورفاقه». وأكمل «على المنتخبات العربية الثلاثة أن تعرف أن ظرفي الزمان والمكان يحثان الجميع لكتابة التاريخ ورسم أحرف جديدة للتعبير عن إمكاناتهم وقدراتهم ووضع اسم بلدانهم في المكان اللائق». تونس وبلجيكا أوضح جمال أن التركيز العالي واستثمار الفرص أمام المرمى البلجيكي سيمكنان المنتخب التونسي من مباغتة منافسه ومفاجأته. وأضاف «على مدرب تونس معالجة أوجه القصور العدة التي ظهرت في الجولة الأولى في أداء منتخبه أمام إنجلترا، خصوصاً في محاولاته المتكررة للضغط على حامل الكرة وتضييق المساحات والضغط العالي، ما تسبب في إرهاق اللاعبين وخروجهم عن تركيزهم وثباتهم الانفعالي». وتابع «كرة القدم اليوم لا تؤمن بالركض وملء كل مساحات الملعب بالانتشار غير المجدي، لا بد لمعلول من التحضير النفسي والفني الجيد للفريق وتهيئته لضمان ثبات اللاعبين الانفعالي واستثمار الضربات الثابتة أمام بلجيكا».
#بلا_حدود