الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

تحسن بسيط في أداء سلاسل التوريد وسط مخاوف تراجع الاستهلاك

تحسن بسيط في أداء سلاسل التوريد وسط مخاوف تراجع الاستهلاك

تراجعت التهديدات المحيطة بقيود سلاسل التوريد، وباتت أقل تهديداً مما كانت عليه قبل ستة أشهر.

وفي الولايات المتحدة تراجعت مشكلات الذروات التي انعكست على سلاسل التوريد.

وأظهرن المؤشرات التنبؤية تحسناً متواضعاً، لكن من المحتمل أن النهاية التدريجية لأزمة التوريد الناجمة عن الوباء ستفسح المجال لمشكلةٍ أخرى في الطلب الاستهلاكي، الذي من شأنه أن يدفع النمو الاقتصادي إلى الاتجاه المعاكس ويؤدي إلى تراكم المخزونات.

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون في «سيتي غروب»، في مذكرةٍ هذا الشهر، تراجع الضغوط في قطاعات السلع العالمية متأثرة بتباطؤ طلب المستهلك العالمي على السلع، خاصة السلع التقديرية، ما يشير إلى مخاطر الركود المتزايدة.

وحذرت «سيتي غروب» من إعلان انتهاء أزمة التوريد، حيث توجد أسباب تدعو إلى التشكيك فيما إذا كانت قيود التجارة العالمية ستنتهي قريباً، إذ يمكن أن تؤدي الإضرابات العمالية وتعطُّل المصانع المرتبط بتفشي كوفيد في الصين والحربُ في أوكرانيا وضغوط الشحن في نهاية العام إلى زعزعة الشبكات اللوجستية مرة أخرى، وفقاً لمقالة نشرتها «بلومبيرغ» حديثاً.

وانخفض مؤشر أوكسفورد لقيود سلاسل التوريد في الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أشهر متتالية، حيث يتفق خبراء الاقتصاد عموماً على أهمية مراقبة طلب الأسر الأمريكية على السلع في الأشهر المقبلة، لكنهم منقسمون حول ما إذا كان الطلب سيظل قوياً أم لا، فيما يشير البعض إلى احتمالية عودة الوضع إلى طبيعته حين يبدأ الناس بتناول الطعام في الخارج ومشاهدة العروض والسفر أكثر مما فعلوا خلال الوباء.

مؤشر ما بعد كوفيد

ولهذا السبب طورت شركة «فليكسبورت» مؤشر «ما بعد كوفيد» لرصد كيفية تقسيم الأمريكيين لرواتبهم وتحديد التحول إلى الإنفاق على الخدمات، حيث أظهرت أحدث قراءة أن «تفضيلات المستهلكين تحولت قليلاً عن السلع في مايو، ومن المتوقع أن يظل المؤشر قريباً من المستويات الحالية في الربع الثالث من عام 2022، أي أن تفضيل المستهلكين للسلع على الخدمات سينخفض، لكنه سيظل أعلى قليلاً من مستويات صيف 2020 ومستويات ما قبل الجائحة».

تُظهر بيانات «فليكسبورت» عمليات شراء البضائع التي تتباطأ مقابل الخدمات، حيث يتحكم الاحتياطي الفيدرالي في بعض رافعات النشاط الاقتصادي، ومن المقرر أن يرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر للحد من التضخم المتصاعد، ووفقاً لأحدث مسح إقليمي أجراه البنك المركزي، فإن الشركات ما زالت تتعامل مع الكثير من مشكلات العرض، لكن شدة هذه المشكلات تتلاشى تدريجياً.

يراقب الاقتصاديون كلمة «نقص» في إحصاء غير علمي لملاحظات الاحتياطي الفيدرالي، حيث يمكن أن تشير إلى نقص العمالة أو المواد أو أساسيات أخرى للإنتاج، رغم أن عدد مرات ذكرها ما يزال أكثر من ضعف مستوى ما قبل الجائحة، لكنه انخفض إلى نحو ثلث ذروته في أغسطس 2021.

تراجع أسعار الشحن

كما أظهر مؤشر آخر للركود في العرض الناشئ بعد عامَين من الضيق انخفاضَ أسعار الشحن البحري من مستويات قياسية، إذ يحدث ذلك خلال موسم الذروة للشحن العالمي، ما يقود بعض المراقبين إلى استنتاج أن السوق التي افتقرت لأي فائض في القدرة قبل بضعة أشهر تتأرجح بسرعة في الاتجاه الآخر، وما تزال أسعار الحاويات أعلى من مستويات ما قبل الوباء، لكن التنبؤات تشير إلى أنها تتجه للهبوط وسط عدم اليقين بشأن إنفاق المستهلك.

وانخفضت أسعار الشحن البحري إلى نصف مستويات أوائل عام 2021، حيث يعتمد التعافي اللوجستي على قدرة الصين على البقاء قوةً تجارية وإبقاء المصانع والموانئ مفتوحة مع القواعد الصارمة للسيطرة على تفشي كوفيد، بدا ذلك سليماً بعد أن أصدرت البلاد أرقاماً يوم الخميس تبين أن شهر يونيو كان ثاني أفضل شهر في البلاد للصادرات منذ ثلاثة عقود على الأقل.

كما نشر إريك تشو من «بلومبيرغ إيكونوميكس» لوحة معلومات لسلسلة التوريد تركز على الصين التي أظهرت مؤخراً انتعاشاً في الإنتاج وتقصيراً لأوقات التسليم بعد رفع شنغهاي للقيود المفروضة بشأن كوفيد.

أوروبا

لكن ليس كل شيء في طريقه نحو التحسن، خاصة في أوروبا التي تشهد مشكلات ملاحية مطولة نظراً لقربها من القتال في أوكرانيا، حيث إن العقوبات المفروضة على السلع القادمة من روسيا أو المتجهة إليها تعقِّد التدفقات التجارية الأوروبية، لا سيما من آسيا، فضلاً عن ذلك فإن الاضطرابات العمالية التي أثرت سلباً على الموانئ البحرية الضخمة في ألمانيا مؤخراً تستلزم زيادة جهود التعافي.

تشير الأرقام الصادرة عن معهد «كيل» للاقتصاد العالمي إلى أن الازدحام في الموانئ يتزايد في شمال أوروبا ويتجه أعلى على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث تصطف السفن لأيام أو أسابيع من جورجيا إلى نيويورك في انتظار تفريغ حمولتها.

ارتفاع الإنفاق في أمريكا

من جهة أخرى، أظهرت أرقام وزارة التجارة ارتفاع مبيعات التجزئة الأمريكية أكثر مما توقع الاقتصاديون في يونيو، في حين تشير بيانات «بلومبيرغ إيكونوميكس» إلى أنه «ما يزال يوجد ما يكفي من الزخم لنمو الاقتصاد الأمريكي خلال بقية العام، حيث يجد المستهلكون طرقاً للتعامل مع التضخم المتصاعد»، تبشر هذه النظرة بالخير لواردات الحاويات إلى الولايات المتحدة، والتي بقيت كما هي حتى يونيو وتبدو مرنة حتى الآن في موانئ لوس أنجلوس ولونغ بيتش، كاليفورنيا.

كما سجلت واردات الحاويات الأمريكية رقماً قياسياً في مايو، وأظهرت ضعفاً ضئيلاً في يونيو، حيث أكد جين سيروك، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، أنه متفائل بحذرٍ حول النصف الثاني من العام، مشيراً إلى «العودة إلى المدرسة وأزياء الخريف والهالوين وسلع نهاية العام المهمة القادمة عبر المحيط الهادئ في الأسابيع والأشهر المقبلة»، رغم أنَّ بعض تجار التجزئة لديهم مخزونات كبيرة وربما يتطلعون إلى خصم الأسعار، يتوقع سيروك أن «تظل الواردات قويةً، وإن كانت ضئيلةً مقارنةً بالعام الماضي».

لكنه حذَّر من تأخر حاويات السكك الحديدية، حيث تأخرت ما يزيد عن 29 ألف حاوية على أرصفة لوس أنجلوس، لا ينبغي أن يتجاوز توقف البضائع المحصورة في السكك الحديدية أكثر من يومين، لكنها تتوقف بمعدل 7.5 يوم، ما يلزم أصحاب المصلحة باتخاذ إجراءات فورية، «لتجنُّب الجمود في جميع أنحاء البلاد».