الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

إصدارات السندات الخليجية هدوء أم حذر في النصف الثاني؟

إصدارات السندات الخليجية هدوء أم حذر في النصف الثاني؟



تعيش شركات الشرق الأوسط، التي تنتظر فرصة مواتية لبيع السندات، بعض الخيارات الصعبة المتعلقة بموعد الاستفادة من السوق الذي يشهد هدوءًا نسبياً في النصف الثاني من العام بعد أن انخفض حجم الإصدارات بنسبة 80% في المنطقة مقارنة بالنصف الأول من العام.

فيما اتجه بعض مصدري السندات في الخليج، الذي يشكل عادة نحو 40% من مبيعات السندات في الأسواق الناشئة، إلى نوافذ الاستقرار النسبي في السوق لإتمام الصفقات.

لكن كثيرين أوقفوا أو أجلوا خططهم، بينما ينتظرون فترات هدوء في تقلبات السوق المتأثرة بالحرب في أوكرانيا وإشارات أوضح بشأن الاقتصاد العالمي.

ويتعين على الجهات المحتمل أن تصدر سندات الاختيار بين دفع علاوة إصدار جديدة أعلى قيمة الآن، أو التعامل مع ارتفاع أسعار الفائدة في المستقبل.

انتظار النافذة

وقال أحد المصرفيين في المنطقة «إذن أنت عالق نوعاً ما في معضلة، هل يجب علي إصدار سندات الآن، ودفع علاوة إصدار جديدة أم الانتظار للحصول على علاوة إصدار جديدة أقل ولكن مع أسعار فائدة مرتفعة؟».

فيما قال ثلاثة مصرفيين إن آخرين، مثل اتحاد المستثمرين بقيادة إي.آي.جي في أرامكو السعودية، يراقبون السوق بنشاط، وينتظرون نافذة لإصدار السندات.

وجمع الكونسرتيوم بقيادة إي.آي.جي مبلغ 2.5 مليار دولار في يناير، وهو ما يقل عن مبلغ تراوح بين 3.5 و4.4 مليار دولار كان يتطلع إليه بسبب تقلب الأسواق.

وقال اثنان من المصرفيين إنه سيتعين على الكونسرتيوم الآن الحصول على قرض بقيمة 10.8 مليار دولار، على مدى زمني أطول من صفقتين أو ثلاث صفقات مخطط لها في الأصل.

وفي الوقت نفسه، تمتلك مصر كل شيء لإصدار صكوك مقومة بالدولار، لكن تكاليف الاقتراض المرتفعة بشكل كبير، إلى جانب خيارات أخرى، أدت إلى تأجيل ذلك، حسبما قالت عدة مصادر مطلعة على الوضع.

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، في مقابلات إعلامية خلال الشهرين الماضيين، إن البلاد تدرس -أيضاً- إصدار سندات مقومة باليوان الصيني.

وقال المصرفي في المنطقة «أعتقد أن هناك عقلية جيدة الآن حيث لا تريد أن تفوتك نافذة، والحركة الذكية هي أن تكون جاهزاً، وتتأكد من تحقيق الاستفادة المثلى من هذه النافذة التي ستأتي».

وسمحت نافذة واحدة أواخر الشهر الماضي بموجة من الصفقات، بما في ذلك سندات دائمة بقيمة 300 مليون دولار أصدرها بنك المشرق في دبي، وأصدرت قطر للتأمين سندات بقيمة 400 مليون دولار، كما أصدرت مجموعة ماجد الفطيم سندات بقيمة 500 مليون دولار، وأصدرت شركة دار الأركان للتطوير العقاري في السعودية صكوكاً بقيمة 400 مليون دولار.

علاوات مرتفعة

في النصف الأول من العام، تراجعت أحجام الإصدارات الخليجية إلى 15.3 مليار دولار، بناء على بيانات ريفينيتيف، مع إبرام 35 صفقة لإصدار سندات، مقارنة بخمس وتسعين صفقة في العام السابق.

وبلغ عدد الصفقات في الشرق الأوسط الذي تشكل منطقة الخليج الجزء الأكبر من حجم إصداراته، 37 صفقة انخفاضاً من 101، مع تراجع أحجام الإصدارات بنسبة 80%.

وقال المصرفي «علاوة إصدار السندات الجديدة باتت أعلى بكثير مما اعتادوا عليه».

وأوضح المصرفي أن المنطقة كانت تدفع ما بين صفر وخمس نقاط أساس على علاوة إصدار السندات الجديدة، وتواجه الآن «ما بين 10 إلى 15 نقطة أساس للحصول على أفضل ائتمان، وأقرب إلى 50 نقطة أساس للائتمانات الأكثر صعوبة».

وقال محلل سندات إن الانخفاض الحاد في الإصدارات من المنطقة جاء رغم تفوق السندات الخليجية على سندات الأسواق الناشئة الأوسع نطاقاً، إذ تراجعت نحو 11% في العام حتى 15 يوليو، بينما انخفضت سندات الأسواق الناشئة بنحو 18.5%.

وتراجعت أحجام القروض في الخليج بنسبة 31%، وفي الشرق الأوسط بنسبة 38% في النصف الأول من العام، بناء على بيانات ريفينيتيف، ما يُظهر أن ديون البنوك كانت أكثر جاذبية لمصدري السندات؛ لأن أسعار الفائدة على القروض تستغرق وقتاً أطول للتكيف مع السوق.