الاثنين - 08 أغسطس 2022
الاثنين - 08 أغسطس 2022

تونس: هل ينزلق الاقتصاد نحو أزمة حقيقية؟

تونس: هل ينزلق الاقتصاد نحو أزمة حقيقية؟

تتعرض مالية تونس العامة لضغوط، وترتفع الأسعار ارتفاعاً حاداً بما يشكل تحدياً اقتصادياً ضخماً، بالتزامن مع توجه الرئيس إلى تغيير النظام السياسي في استفتاء على الدستور يجرى غداً الاثنين.

وفيما يلي بعض المعضلات التي يواجهها الاقتصاد التونسي الذي عانى بشدة في ظل جائحة كوفيد-19 بسبب اعتماده على السياحة:

المالية العامة

أدت الضغوط التي تتعرض لها المالية العامة في تونس إلى التأخر في دفع رواتب الموظفين الحكوميين ومشكلات في دفع ثمن واردات القمح.

وقال مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي إنه من المتوقع اتساع عجز الموازنة إلى 9.7% من الناتج الإجمالي المحلي هذا العام من توقعات سابقة تبلغ 6.7%.

وأضاف أن ذلك يرجع لتزايد قوة الدولار والارتفاع الحاد في أسعار الحبوب والطاقة وتبعات الحرب الأوكرانية التي قال العباسي إنها أوجدت احتياجات تمويلية إضافية حجمها 1.6 مليار دولار.

ومالية تونس مستنزفة بالفعل جراء واحد من أعلى مخصصات رواتب القطاع العام في العالم مقارنة بحجم الاقتصاد وبسبب الإنفاق الكبير على واردات الطاقة ودعم الغذاء.

وزاد من الضغوط تلك تراجع قيمة الدينار التونسي. فقد تراجع الدينار إلى مستوى 3.18 للدولار في انخفاض نسبته 13.2% حتى 14 يوليو تموز عن مستواه قبل عام من ذلك التاريخ.

وتأمل الحكومة في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 4 مليارات دولار مقابل تجميد رواتب القطاع العام وتوظيف عاملين جدد فيه وخفض دعم الغذاء والطاقة لكن اتحاد الشغل التونسي الذي يتمتع بالنفوذ عارض تلك الإجراءات بما يشكل عقبة كبرى أمام تنفيذها.

ارتفاع مخاطر الديون

قال صندوق النقد الدولي العام الماضي إن الدين العام التونسي سيصبح غير مستدام حال عدم تفعيل إصلاحات تحظى بدعم واسع النطاق.

ووفقاً لميزانية الدولة لعام 2022، فمن المتوقع أن يبلغ الدين العام لتونس ما يقرب من 114.14 مليار دينار (40 مليار دولار) بنهاية العام الجاري بما يشكل 82.6 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي بزيادة نسبتها 81% عن 2021.

وما عكس قلق المستثمرين، ارتفعت الفروق في عوائد السندات التونسية، أو العلاوة السعرية التي يطلبها المستثمرون لشراء أداة الدين التونسية هذه بدلاً من نظيرتها الأمريكية الأكثر أماناً، حالياً إلى واحدة من الأعلى في العالم.

وزادت إلى ما يفوق 2800 نقطة أساس بما يوازي تقريبا ثلاثة أمثال المعدل الذي يثير القلق عادة وهو ألف نقطة أساس.

وإلى جانب أوكرانيا والسلفادور، تحتل تونس أحد المراكز الثلاثة الأولى في قائمة مورجان ستانلي للدول التي من المرجح أن تتخلف عن السداد.

ومن المقرر أن يحل أجل استحقاق ما قيمته ثلاثة مليارات دولار تقريبا من الدين بالعملات الأجنبية بين عامي 2024 و2027.

وتأمل الحكومة، التي لا يمكنها الوصول للأسواق العالمية، أن يفتح اتفاق مع صندوق النقد الدولي الباب أمام دعم مالي أوسع نطاقا.

قفزة التضخم

وصل معدل التضخم السنوي في تونس إلى سلسلة من المستويات القياسية هذا العام ولامس 8.2 بالمئة في يونيو حزيران.

وزادت الحكومة أسعار البنزين 3 مرات هذا العام، وتكلفة ملء خزان سيارة تقليدية حالياً 100 دينار بعد أن كانت 93 ديناراً في بداية العام.

وفي مايو أيار، احتج مزارعون في عدة مناطق على ارتفاع كلفة علف الحيوانات، وقالت الحكومة إنها سترفع أسعار أغذية منها الحليب والبيض والدواجن.

وتونس منكشفة بشكل خاص على تأثيرات تعطل إمدادات الحبوب بسبب الحرب الأوكرانية، ويقول البنك الدولي إنها تستورد 60% من القمح اللين و66% من الشعير من روسيا وأوكرانيا.

وفي يونيو حزيران، وافق البنك الدولي على قرض قيمته 130 مليون دولار من أجل واردات القمح والشعير.

الفقر

في مقابلة مع صحيفة محلية في مايو أيار، قال وزير الشؤون الاجتماعية إن عدد الأسر المحتاجة زاد من 310 آلاف في 2010 التي بدأت فيها الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية إلى أكثر من 960 ألفاً اليوم. وأضاف أن ما يقرب من ستة ملايين تونسي، أو نصف سكان البلاد، تحت خط الفقر.

ومعدل البطالة مرتفع، ووصل إلى 18.4% في 2021 وفقاً للبنك الدولي. ويرتفع المعدل بشدة أيضاً بين الشبان والنساء وفي غرب البلاد.