الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

بعد انكماش 6 أشهر.. لماذا ينتعش الناتج المحلي الأمريكي في الربع الثالث؟

بعد انكماش 6 أشهر.. لماذا ينتعش الناتج المحلي الأمريكي في الربع الثالث؟

من المتوقع أن ينتعش الاقتصاد الأمريكي في الربع الثالث بعد الانكماش في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، ما يؤكد أن أكبر اقتصاد في العالم ليس بالفعل في حالة ركود، ولكنه لا يفعل الكثير لتبديد المخاوف. ووفقاً لتوقعات بلومبيرغ، من المقرر أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3% على أساس سنوي بين يوليو/ وسبتمبر. ويمثل ذلك انعكاساً حاداً عن الانخفاض البالغ 0.6% في الربع الثاني من عام 2022 والانخفاض 1.6% المسجل في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

انهاء حالة الجدل

وتنهي البيانات، المقرر أن تصدرها وزارة التجارة الخميس، الجدل الذي احتدم خلال الصيف حول ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، حيث إنه لطالما اعتبر ربعان متتاليان من انكماش الناتج المحلي الإجمالي معياراً مشتركاً لما يسمى «الركود الفني». ومع ذلك، فإن كبار صانعي السياسة في إدارة بايدن وفي مجلس الاحتياطي الفيدرالي تراجعوا بقوة عن هذا الإطار، مستشهدين بأدلة كثيرة على أن الاقتصاد لا يزال على أسس ثابتة.

ويصف المحكمون الرسميون للركود، وهم مجموعة من الاقتصاديين في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، أحدهم بأنه «انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي ينتشر في جميع أنحاء الاقتصاد ويستمر أكثر من بضعة أشهر». وينظرون عادةً إلى مجموعة واسعة من المقاييس بما في ذلك النمو الشهري للوظائف، وإنفاق المستهلكين على السلع والخدمات، والإنتاج الصناعي. بحسب فاينانشيال تايمز.

ومن المتوقع أن يكون التوسع في الربع الثالث مدفوعاً بتضييق العجز التجاري، حيث أدى تراجع الطلب الاستهلاكي إلى تراجع الواردات، بينما ارتفعت الصادرات. ويأتي ذلك على الرغم من اتساع عجز السلع في سبتمبر، حيث أثر الدولار القوي على الصادرات. كما من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك الشخصي بنسبة 1% في الربع الثالث، أي نصف وتيرة الفترة السابقة.

زيادة رابعة في الفائدة

وعلى الرغم من الانتعاش، فإن معظم الاقتصاديين متشائمون بشكل متزايد بشأن التوقعات في ضوء الخطوات العدوانية التي يتخذها البنك المركزي الأمريكي للقضاء على التضخم المرتفع. ويستعد بنك الاحتياطي الفيدرالي مطلع الشهر المقبل لتقديم زيادة في سعر الفائدة للمرة الرابعة على التوالي بمقدار 0.75 نقطة مئوية، الأمر الذي سيرفع سعر سياسته المعيارية إلى نطاق مستهدف جديد يتراوح بين 3.75% و4%. وفي الآونة الأخيرة في مارس، كان سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يحوم بالقرب من الصفر، مما يجعل حملة التشديد هذه واحدة من أكثر الحملات عدوانية في تاريخ البنك المركزي الأمريكي.

وفي حين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يفكر قريباً في إبطاء وتيرة ارتفاع أسعار الفائدة، حيث من المحتمل أن يكون ذلك في أقرب وقت في ديسمبر إلا أنه من غير المتوقع أن يبتعد تماماً عن السياسة النقدية المتشددة.

واعتباراً من الشهر الماضي، اعتقد معظم المسؤولين أن معدل الأموال الفيدرالية سيبلغ ذروته عند 4.6%، لكن يتوقع المستثمرون الآن أن يغلق عند 5% العام المقبل.

ركود يلوح في الأفق

وبالنظر إلى حجم التأثير المتوقع لإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي على النمو وسوق العمل، يتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يرتفع معدل البطالة فعلياً من مستواه الحالي البالغ 3.5%، وأن ينزلق الاقتصاد إلى الركود العام المقبل. ويؤكد كبار المسؤولين في إدارة بايدن أن الاقتصاد الأمريكي قوي بما يكفي لتجنب هذه النتيجة، مستشهدين بمرونة سوق العمل، ولكن حتى جاي باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أقر بأن الاحتمالات قد ارتفعت. وقال في آخر مؤتمر صحفي له في سبتمبر: «لا أحد يعرف ما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى ركود أو لا».