السبت - 02 مارس 2024
السبت - 02 مارس 2024

صربيا: خطط عاجلة لتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن روسيا

قال رئيس الدولة البلقانية إنَّ صربيا تدرس خطوة لاستعادة سيطرة الأغلبية على شركة النفط الرئيسية التابعة لها، من شركة غازبروم نيفت الروسية، بينما تندفع لحماية نفسها من تأثير العقوبات على موسكو. وقال ألكسندر فوتشيتش إنَّ بلغراد تُعد أيضاً ستة مشاريع أُخرى لتنويع مصادر الطاقة في البلاد، بما في ذلك توثيق التعاون مع المجر، في محاولة لتقليص اعتمادها على روسيا.

قال فوتشيتش: «من الجنون أننا لم نفكر في الاتصال ببعضنا البعض وبناء شبكة البنية التحتية هذه من قبل. لم نكن معتادين على الحروب في أوروبا، لكن الأمر مختلف الآن. تقريباً كل شيء تغير. لهذا السبب نحن في عجلة من أمرنا».

وترك استحواذ موسكو على مشغلي تخزين الغاز ومصافي النفط الصربية، وفشل بلغراد في تأمين إمدادات بديلة طويلة الأجل، الدولة الحبيسة مكشوفة حيث استهدف الاتحاد الأوروبي الطاقة الروسية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، فيما استوردت صربيا في السنوات الأخيرة، كل غازها وما يصل إلى نصف نفطها من روسيا.

وتعني عقوبات الاتحاد الأوروبي اعتباراً من ديسمبر أن كرواتيا ستمنع من نقل شحنات النفط الروسية إلى صربيا. وإذا ألغت بروكسل استثناءً من حظر الملكية الروسي، فلن يُسمح لشركة النفط الرئيسية NIS في بلغراد بمزاولة أعمال تجارية مع كيانات الاتحاد الأوروبي؛ وسيؤدي هذا إلى إيقاف عملياتها فعليا؛ لأنها تتلقى كل نفطها عبر خط أنابيب أدريا الكرواتي

وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على الوضع، تحثوا لفاينانشيال تايمز، فإن العديد من المجموعات، بما في ذلك الحكومة الصربية وشركة الطاقة المجرية MOL، قد فكرت في شراء الحصة المسيطرة من شركة غازبروم نيفت، المالكة للأغلبية، على الرغم من تعثر المحادثات بشأن البيع.

قال فوتشيتش لصحيفة فاينانشيال تايمز: «إذا كانت هناك عقوبات أُخرى ضد الشركات المملوكة لروسيا، فستكون هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا». «سيتعيّن علينا التصرف على أي حال. علينا تأمين ما يكفي من النفط والغاز لشعبنا».

وقال محللون إنَّ فوتشيتش يسير بحذر؛ لأنه يريد تجنب المواجهة، بينما تعتمد بلاده على واردات الغاز من روسيا، الحليف التقليدي لصربيا. وقال فوك فوكسانوفيتش، الباحث في مركز بلغراد للسياسات الأمنية، إنَّ الظروف القاسية فقط مثل وقف تدفقات الغاز الروسي أو توسيع العقوبات الأوروبية من شأنها أن تؤدي إلى استيلاء عدائي على الشيكل.

وبعد تشكيل حكومة جديدة الشهر الماضي بعد فوزه في الانتخابات في أبريل، يخطط فوتشيتش لإنفاق حوالي مليارَي يورو سنوياً لتطوير البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك روابط النفط والغاز الجديدة إلى بلغاريا ورومانيا ومقدونيا الشمالية، وربما الجبل الأسود.

أجرى فوتشيتش محادثات مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الشهر الماضي بشأن تعزيز علاقات الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط لربط صربيا بشبكة المجر، والشراكة في الكهرباء.

وتودّ صربيا الاستحواذ على حصة تتراوح بين 10 و15% في محطة باكس للطاقة النووية في المجر، حيث يوجد مجموعتان جديدتان من المفاعلات قيد الإنشاء. وتزود روساتوم المملوكة للدولة الروسية باكستان بالوقود، وتقوم ببناء مفاعلاتها الجديدة، لكنها لا تخضع لعقوبات غربية.

ويمكن أن تتيح الخطة لصربيا الوصول إلى ما يصل إلى 600 ميغاوات من قدرة توليد الطاقة من باكس، على الرغم من أن فوتشيتش قال إنّه لا يوجد قرار نهائي بشأن هذه القضية حتى الآن. في المقابل، ستحصل المجر على حصة مماثلة في شركة الطاقة الوطنية الصربية، التي تساهم سدودها الكهرومائية بنحو ربع طاقة صربيا.

قال فوتشيتش: «لدينا ثقة كاملة في المجر كدولة، وفي هذا النوع من تحالف الطاقة».

وقال ألكسندر ماكورا، خبير الطاقة في مؤسسة RES في بلغراد، في مؤتمر الأسبوع الماضي، إنَّ اقتصاد صربيا غير الفعّال يجعلها عرضة لاضطراب تدفقات الطاقة.

وقال ماكورا: «تحتاج صربيا إلى ثلاثة أضعاف الطاقة لإنتاج نفس الناتج المحلي الإجمالي مثل متوسط ​​الاتحاد الأوروبي».

لكن الرئيس قال إنَّ خط أنابيب الغاز إلى بلغاريا سيعمل قبل موسم التدفئة في الشتاء المقبل، مضيفاً قدرته على استيراد 1.8 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز، أي حوالي نصف الاستهلاك السنوي للبلاد. كما تجري بلغراد محادثات مع أذربيجان بشأن شحنات الغاز التي تبدأ العام المقبل.

وقال فوتشيتش: «من خلال خط أنابيب آخر إلى مقدونيا الشمالية، يمكننا ربط أنفسنا مع خطوط الأنابيب العابرة للأدرياتيك وخط الأناضول التي تنقل الغاز من أذربيجان، وكذلك محطات الغاز الطبيعي المسال في اليونان. هذا كله جزء من تنوعنا».