الجمعة - 19 أبريل 2024
الجمعة - 19 أبريل 2024

بالأرقام.. لماذا وصلت ثقة قادة الأعمال الأوروبيين إلى «الحضيض»؟

بالأرقام.. لماذا وصلت ثقة قادة الأعمال الأوروبيين إلى «الحضيض»؟

وصلت ثقة الأعمال في أوروبا إلى الحضيض في النصف الثاني من عام 2022، حيث يتوقع ثلث أكبر الشركات الصناعية في المنطقة وقف أو تقليص العمليات في الكتلة بسبب أسعار الطاقة القياسية وتباطؤ الطلب.

وأبدى قادة الأعمال الأمريكيون تشاؤمهم بالقدر نفسه بشأن آفاق أوروبا، ويتوقعون ركوداً عميقاً في الاتحاد الأوروبي على مدى 12-18 شهراً القادمة، مقابل انكماش قصير العمر وضحل في الداخل، وفقاً لمسح أجرته مجموعة الضغط الأوروبية للمائدة المستديرة للصناعة للشركات الكبرى.

وتضيف النتائج إلى الأدلة المتزايدة على أن الحرب في أوكرانيا تلحق خسائر فادحة بالصناعة في الاتحاد الأوروبي، ففي وقت سابق من هذا الشهر، أظهرت مؤشرات مديري المشتريات لشركة S&P Global أكبر انخفاض في نشاط القطاع الخاص منذ نوفمبر 2020، واضطرت القطاعات الصناعية من الكيماويات إلى الأسمدة إلى السيراميك لتعليق الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما يقوم الآخرون بزيادة الواردات، بحسب فاينانشيال تايمز.

وقال مارتن برودرمولر، رئيس لجنة التنافسية في ERT ورئيس مجموعة المواد الكيميائية الألمانية BASF، إنه لم يتفاجأ من الردود «لقد رأيت بالفعل بنفسي تأثير أزمة الطاقة على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا والتأثير المضاعف في جميع أنحاء سلسلة القيمة، ما زلنا في خطر حقيقي من موجة تراجع التصنيع، حيث تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة المستمرة إلى تقويض القدرة التنافسية العالمية لمواقع الإنتاج الأوروبية».

وجد الاستطلاع الذي يتم إجراؤه مرتين سنوياً لقادة الأعمال الأوروبيين أن مقياس الثقة في أوروبا انخفض من 37 في النصف الأول من عام 2022 إلى 24 في أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ بداية الوباء، وانخفضت ثقة قادة الأعمال في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ فترات الركود 2007-2009، من 42 إلى 32، وتعكس النتيجة فوق 50 رداً إيجابياً أكثر من الردود السلبية.

وقال ريكاردو مارسيلي فابياني، الاقتصادي في أكسفورد إيكونوميكس في مذكرة إعلامية حديثة: «إن التوقعات لمنطقة اليورو غائمة وسط ارتفاع أسعار الطاقة الذي يثبط التصنيع، والارتفاع في التضخم الذي يؤثر على الدخل الحقيقي والاستهلاك».

وتحذر الصناعة أيضاً من خطر أن تؤدي مبادرة التكنولوجيا الخضراء الرائدة بقيمة 369 مليار دولار في الولايات المتحدة، والمعروفة باسم قانون الحد من التضخم، إلى تحويل المزيد من الاستثمار بعيداً عن أوروبا.

والتقى نحو 50 عضواً في ERT بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمفوض الأوروبي للسوق الموحدة تييري بريتون هذا الأسبوع للمطالبة «برد أوروبي مقنع على الجيش الجمهوري الأيرلندي». وبدون ذلك، يمكن أن يكون هناك «موجة أخرى من تراجع التصنيع، حيث تجتذب الولايات المتحدة أحدث موجات الاستثمار في العمليات الجديدة والبحث والتطوير».

وقال الاتحاد الأوروبي إن هذا سيكون له «تداعيات كارثية محتملة» على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تهيمن على النظم البيئية الصناعية عبر الاتحاد الأوروبي.

وتشعر الشركات الصغيرة مثل نظيراتها الكبيرة، بألم ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وسلاسل التوريد المتقلبة، حيث وجدت دراسة استقصائية حديثة أجريت على 42000 شركة في 25 دولة أجرتها يوروتشامبريس، والتي تمثل أكثر من 20 مليون شركة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، أن الثقة للعام المقبل كانت «أقل حتى مما كانت عليه خلال الأزمة المالية 2008-2009 وذروة الوباء». وأظهرت جميع المؤشرات أن الشركات تتوقع أن «يزداد الوضع سوءاً»، على حد قولها.

وقد تم دعم هذا الرأي من خلال استطلاع ERT حيث توقع تسعة من أصل 10 مشاركين أن تزداد التوقعات الاقتصادية سوءاً خلال الأشهر الستة المقبلة.

ومع ذلك، وجدت الدراسة أن أكثر من 90% من المشاركين يعتزمون الحفاظ على الاستثمار في الطاقة الخضراء أو زيادته.

وفي إشارة إلى أن الصين تنجح في طموحها للارتقاء في سلسلة القيمة، قال ما يقرب من ثلث قادة الأعمال الأوروبيين إن الصين كانت محركاً مهماً للبحث والتطوير والابتكار لشركاتهم.