الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

«الضوء الأحمر» لعبة بكين لتوجيه التمويل إلى القطاعات الاستراتيجية

«الضوء الأحمر» لعبة بكين لتوجيه التمويل إلى القطاعات الاستراتيجية

من المقرر أن يتوقف منظم الأسهم في الصين عن السماح للشركات المحلية في قطاعات معينة بالإدراج في البورصات الرئيسية في البلاد، حيث تعمل بكين على توجيه التمويل إلى الصناعات الاستراتيجية، وفقاً لاثنين من المصرفيين في أسواق رأس المال المطّلعين على الأمر، تحدثوا لفاينانشيال تايمز.

وأخبرت الهيئة التنظيمية بعض المصرفيين أنها منحت العديد من الصناعات، بما في ذلك سلاسل الأغذية والمشروبات وشركات اختبار كورونا، حالة «الضوء الأحمر» التي تجعلها محظورة على تمويل الأسهم في المجالس الرئيسية في شنغهاي وشينزن.

كما حددت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية الخطوط العريضة لعدد من قطاعات «الضوء الأصفر»، مثل الملابس والأثاث، حيث يمكن أن تخضع طلبات الاكتتاب العام الأولية لتدقيق شديد إذا كان نموها يعتمد بشكل كبير على الديون للتوسع.

وقال مصرفيون وخبراء، إنَّ لجنة CSRC كانت تحاول توجيه الأموال نحو القطاعات التي تعتبرها ذات أهمية استراتيجية، مع سعي الدولة نحو الاعتماد على الذات التكنولوجي والنمو الاقتصادي.

وقال محللون، إنَّ تحرُّك المنظم لتحديث إرشادات الإدراج يؤكد جهود بكين لجعل بورصات الأسهم في البلاد تخدم أجندتها الوطنية.

وقال لاري هو، الاقتصادي في مجموعة ماكواري في هونج كونج: «لا تريد الحكومة الصينية سوقاً للأوراق المالية قائماً على السوق. إنها تريد واحدة تساعد السلطة على تنفيذ سياسة الصناعة».

ولم ترد لجنة CSRC على الفور على طلب للتعليق.

وتأتي أحدث إرشادات الإدراج في أعقاب سلسلة من الاكتتابات العامة الأولية، حيث خففت بكين ضوابطها على تمويل الأسهم، خاصة في قطاع العقارات، في ديسمبر من أجل تعزيز الاقتصاد بعد أن كان مقيداً بشدة بسبب سنوات من القيود الوبائية القاسية.

وعلى النقيض من عمليات الإدراج الضعيفة في الولايات المتحدة العام الماضي، جمعت 428 شركة رقماً قياسياً قدره 587 مليار رنمينبي (87 مليار دولار) في بورصتَي شنغهاي وشينزن. ومن المرجّح أن يستمر الزخم مع أكثر من 760 مجموعة في خط أنابيب الاكتتاب العام، وفقاً لشركة Wind، مزود البيانات المالية. ويمكن أن يقع بعض هذه الاكتتابات العامة الآن ضحية لأحدث الإرشادات.

تأتي اللوائح حتى في الوقت الذي تعهّدت فيه لجنة CSRC للمُضي قُدُماً في الإصلاحات لإزالة العقبات التنظيمية للإدراج.

وقال مصرفي استثماري في شنتشن يتعامل بانتظام مع الجهة المنظمة، إنَّ بكين تريد تحويل عائدات الاكتتاب إلى الصناعات ذات المصلحة الوطنية، مثل تكنولوجيا المعلومات والتصنيع المتقدم، بغضِّ النظر عن الأداء المالي.

وأضاف أنه لتحقيق هذه الغاية، شددت الهيئة التنظيمية متطلبات الإدراج في الصناعات التقليدية؛ «لأنها تشعر بالقلق من أن تعويمها قد يستهلك الموارد».

وقال المصرفي، مشيراً إلى معايير الإدراج: «ما يهمُّ ليس هو النتيجة النهائية الخاصة بك، ولكن أين أنت في أجندة السياسة الوطنية».

وأضاف: «كل شيء يجب أن يخدم المصلحة الوطنية. الاكتتابات العامة ليست استثناء».

وباتباع هذا المنطق، وضعت لجنة CSRC صانعي الكحول المربحين للغاية على قائمة «الضوء الأحمر»، حيث تكون الاكتتابات الأولية غير واردة.

وقال مصرفيون إنَّ تشديد الإدراج كان أيضاً جزءاً من جهود الهيئة التنظيمية للتخلُّص من الشركات ذات المخاطر المالية قبل أن تتسبب في خسائر لمستثمري التجزئة.

وقال مصرفي استثماري مقيم في بكين على دراية بتوجيهات لجنة CSRC، إنَّ الهيئة التنظيمية وضعت سلاسل المطاعم على قائمة «الضوء الأحمر» بسبب مخاوف من أن نموذج أعمالها القائم على الديون قد لا يستمر مع تباطؤ الاقتصاد. وتمَّ تثبيط شركات اختبار PCR للإدراج بعد أن تراجعت بكين عن قيودها القاسية للوباء.