الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

«فضاء ومكان» .. مجسمات تحاكي الطبيعة بلغة البرونز والصوان الأسود

يسلط معرض فضاء ومكان الضوء على مشوار النحات الأمريكي الراحل جين هايجستين، عبر استخدام مكونات طبيعية لإبداع لوحات ومجسمات مصنوعة، من البرونز والجص والمعدن والخشب، والصوان الأسود. ويحفل المعرض الذي يحتضنه غاليري للفن التشكيلي في دبي، ويستمر حتى 30 يوليو المقبل، بـ 20 عملاً فنياً متنوعاً حوّل فيها هايجستين طقوسه الفكرية عند البدء بالتحضير لعمل فني جديد إلى رواية للمتلقي يتمكن عبرها من استيعاب جمال الطبيعة الصخرية وكمّ الطاقات التي تحظى بها الجبال وباطن الأرض. أنت هنا في حضرة الصمت والهدوء والجلال، لا خيار لك سوى أن تتأمل وتتوحد مع المكان والمجسم أو اللوحة، تكوينات تنسل بهدوء إلى الأعماق تحفزك على التفكير وتدفعك إلى اجترار شريط الذكريات. اتخذ هايجستين من صخور الصوان الأسود مدخلاً لحكايته السردية السريالية ليبني عليها تفاصيل تتناقض مع البداية الصخرية، والتي تمثل تبايناً مقصوداً مع لوحاته الناعمة على القماش. واستعان بطريقة التجريد النحتي لخلق أشكال أساسية متعددة الأحجام تمثل حواراً بين المواد الخام والتشابك الحيوي، مع التشديد على أهمية وجود الكائن داخل مساحته وتأثيره في المتلقي. وابتكر هايجستين طريقة لكسر مشهد صلابة الصوان عبر جعل الجدارية الخلفية للصخرة لوحة قماشية ذات ألوان رقيقة تعبر عن توافق الصلابة مع الرقة، إذ تشترك رسوماته الخاصة بصبغة سوداء مكثفة مكونة من فحم حجري، وحبر صيني يتواتر في معظم لوحاته ومنحوتاته. وتسلط الأعمال الضوء على معادلات علمية ترصد التغير المناخي لمكونات الطبيعة عبر تزامنها مع مرور الفصول الأربعة على قشورها وشكلها الخارجي. وتتلون حجارة الصوان مع ارتفاع الحرارة لتتخذ من اللون الرمادي شكلاً لها، فيما يؤدي انخفاض الحرارة إلى تحول لون الصوان إلى الأسود المزرق وكأنه تدلى من عنقود العنب ليسقط على أرض أحلام التشكيلي الراحل هايجستين. وأعطى هايجستين النحت فرصة كبيرة في معظم أعماله على الرغم من أن بدايته في الفن كانت عن طريق الفنون التشكيلية الورقية، لينتقل بعدها إلى تكنيك الرسم على الأقمشة البيضاء والحريرية حتى استقر على النحت الذي قدّم فيه أبداعات فنية تكاد تكون الأجمل في تجربته الإبداعية. وتستكشف أعمال النحات العلاقة بين البشر والطبيعة إذ يحوّل الطين والسيراميك إلى حالة فنية خاصة يغير تفاصيلها لتصبح كأنها منحوتة على الخشب على الرغم من عدم الاستعانة به. ويتمكن المشاهد من استكشاف عوالم الفنان التشكيلي الراحل جين هايجستين البديعة في رصد الحراك المناخي للفضاء والتكوينات الجمالية في الغابات والجبال.
#بلا_حدود