الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

«زايد للكتاب» تسمّي عبد الله العروي «شخصية العام الثقافية»

اختارت جائزة الشيخ زايد للكتاب المؤرخ والمفكر المغربي الأستاذ الدكتور عبد الله العروي لجائزة «شخصية العام الثقافية» للدورة الحادية عشرة 2016-2017. ‎ومن المقرّر أن ينظم حفل تكريم الفائزين بالجائزة في الثلاثين من أبريل الجاري أثناء معرض أبوظبي الدولي للكتاب في مركز أبوظبي الدولي للمعارض. ‎وأرجع أمين عام الجائزة الدكتور علي بن تميم، اختيار العروي نتيجة تبوئه منزلة المؤسس لحراك فكري وثقافي امتد من المغرب إلى المشرق، إذ لم يتوقف تأثيره عند حدود الجامعات والمؤسسات العلمية، وإنما شمل مجالات الفكر السياسي العربي، وطبع كثيراً من الممارسات الثقافية. ‎نشر العروي منذ بداية الستينيات من القرن العشرين ترجمات ونصوصاً ودراسات في عدد من المجلات المغربية والعربية والفرنسية. فصدر له عام 1967 كتاب «الإيديولوجيا العربية المعاصرة» بتقديم مكسيم رودنسون. وفي عام 1970 صدرت ترجمته العربية على يد محمد عيتاني عن دار الطليعة في بيروت، فشكل الكتاب انطلاق الحضور الواسع للعروي في الثقافة العربية، فأصبح محط اهتمام الباحثين والدارسين لشؤون الثقافة والتحديث في العالم العربي. يجمع العروي بين المعرفة العميقة للثقافة العربية، قديمها وحديثها، والثقافة الغربية، في مختلف مظاهرها الفكرية والأدبية والفنية، وخاصة في مجالات الفلسفة والتاريخ والرواية والسينما. ألّف منذ الستينيات حتى اليوم، مجموعة من الأعمال التي شكلت نظرة جديدة مستأنفة للثقافة العربية الحديثة، وما يتصل بها من سياقات وإشكالات وأسئلة ثقافية في القديم العربي أو في الثقافة الغربية. وتتوجه مؤلفاته نحو دراسة تاريخ الأفكار بالدرجة الأولى، لكنها في الوقت نفسه تتسع لتشمل مجالات الفكر والأدب، كما تتطرق إلى قضايا التحديث في العالم العربي، وصلتها بالسياسي والفكري. ويمثل كتابه الافتتاحي «الإيديولوجيا العربية المعاصرة» إعلاناً عن مرحلة جديدة من قراءة تاريخ الثقافة العربية الحديثة وأوضاع فكر النخبة فيها. وتوالت مؤلفات العروي وتنوعت خلال أكثر من خمسين سنة، إذ امتزجت فيها الدراسة الفكرية بالعمل الروائي والترجمة. وهي دراسات تؤكد بوضوح أنه مترسخ في المعرفة، متشبث بمواجهة عوائق التحديث، دائم الرحلة بين الممارسة الفكرية والممارسة الأدبية. ومنحته الخصيصة الموسوعية لكتاباته مرتبة استثنائية في الثقافة العربية الحديثة، لما توفره من قدرة على التأمل والتحليل والتفسير لقضايا تشغل بال كل معني بالأسئلة الصعبة لزمننا الحديث. ‎وتشكل أعماله اليوم ذخيرة حقيقية للثقافة العربية لا تنحصر فاعليتها في المرحلة السابقة، أي منذ السبعينيات من القرن الماضي، بل تكمن فيما تفتحه من آفاق واسعة في المستقبل للبحث والدراسة والإبداع. فهي تسير في اتجاهات متعددة ومتقاطعة، تلتقي في منظومة فكرية لها أسسها النظرية في الرؤية الفلسفية وفي المعارف المتصلة بها وتعتبر جائزة «شخصية العام الثقافية» جائزة تقديرية تُمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة على المستوى العربي أو الدولي، تتميّز بإسهام واضح في إثراء الثقافة العربية أو العالمية إبداعاً أو فكراً، على أن تتجسَّد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة والتسامح والتعايش السِّلمي.
#بلا_حدود