الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

حارس القبور.. ابتسامة تحير الأحياء في الشارقة

عمله يبدأ عندما تنتهي حياة الآخرين.. يعيش في صمت القبور داخل غرفة هي بالنسبة له منتجعه الهادئ، هو من أكثر الأشخاص الذين يحفظون تفاصيل الحزن عن ظهـر قلب، ومع ذلك ضحكته التي ترتسم على محياه أصابت الأحياء بالحيرة. حسين باداه شاه، واحد من الناس المتصالحين مع النفس لأبعد الحدود، وهو ما جعله صديقاً لكل من يرتاد مقبرة المنطقة الصناعية في الشارقة، التي يعمل فيها حارس قبور منذ 20 عاماً وهي مهنة يتحاشى البعض الحديث مع من يمتهنها لا لشيء إلا لأنه الأقرب إلى الحياة الآخرة. ورغم أنه يعايش الموت يومياً، إلا أنه يستمتع بحياته، يحلم، يفرح، يحب، ويلعب الشطرنج، ويستمتع بمشاهدة الأفلام، ويقابل ضيوفه وسط صمت المقابر، ويمارس هوايته المفضلة المتمثلة في حل الكلمات المتقاطعة على أنغام واحد من أشهر المطربين الباكستانيين. هنا في المقبرة ومن غرفته الهادئة التي لا تبعد عن القبور إلا بضعة أمتار يستقبل يومياً باداه شاه الموتى مع أسرهم الذين يدخلون هذا المكان والدموع تملأ مآقيهم، فيخرجون وقد أدهشتهم الابتسامة التي يستقبلهم ويودعهم بها. ابتسامة حسين التي تخفف عن أهالي المتوفين، منحته فرصة تكوين علاقات إنسانية امتدت لسنوات، حيث يحرص البعض على زيارته، بل ويقبل شباب وأطفال على التقاط صور سيلفي معه لتوثيق ابتسامته في أوحش مكان قد يظنه الناس. لكن من يندهش من ردة الفعل هذه هو حسين نفسه الذي يقول: «يظن الناس أن حراس المقابر قلوبهم تتكون من شرايين مختلفة عن قلوب البشر، وكأن دماءه ليست كدمائهم وتركيبته مختلفة عنهم لأنه يستقبل الموتى عند باب المقبرة ويحرسهم ليلاً من نافذة غرفته وسط ظلمة الليل!». ويتابع: «لكننا بشر كالآخرين نشاطر أسر الموتى الأحزان وإن دعت الحالة ذرفنا الدموع معهم».
#بلا_حدود