الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

حوار المذاقات .. «الشرق» على مائدة فطور طارق الحوسني

حوار ـ سلمى العالم جرفه الحنين إلى الوطن أثناء ابتعاثه في أمريكا إلى التعلق بتلابيب هواية الطبخ الشعبي.. لم يكن يعرف شيئاً عن المطبخ إلا اسمه، لكنه وبعد محاولات عدة نجح في صناعة سفرة من الأكلات الشعبية الإماراتية اللذيذة، وهو ما جعله يفكر في امتهان هذا المجال. اختار الشيف الإماراتي طارق الحوسني المعروف بـ «أبو حمدان»، الأكلات الشعبية الإماراتية التي تتميز بنكهاتها وروائحها الجميلة القادرة على استثارة الشهية لطعمها الطيب ورائحتها الزكية المميزة.يؤكد أن المطبخ الشعبي يشغل حيزاً مهماً من الثقافة الإماراتية، مشيراً إلى أنه مرادف للكرم وحسن الضيافة التي اشتهرت بها الإمارات خاصة، ودول الخليج العربي عامة، منوهاً بأنه يحتل مكانة متميزة بين المطابخ العربية والعالمية، لا سيما أن نكهاته باتت مصدر جذب للعديد من أبناء الثقافات الأخرى. في مطعمه سكيك في عجمان كل شيء يتنفس تراثاً من ديكور إلى أثاث إلى أدوات المطبخ.هنا ستجد أبناء من بلدان الشرق الأوسط، وقد التفوا حول صينية الإفطار التي تتكون من أطباق مختلفة، كالجبنة واللبنة و«البيض طماط»، و«الدانقو» ـ عبارة عن حمص مسلوق، والعدس أو كما يسميه الآسيويون «الدّال»، إضافة إلى كل من الفول و«البلاليط». وجبات شعبية ولا تغفل وجبة الإفطار الإماراتي مكونات تجمع بين بلدان مختلفة تنتمي إلى منطقة الشرق الأوسط، كالهند، بلاد الشام، وبعض دول مجلس التعاون الخليجي. يقول إنه استنبط فكرة الصينية عبر ما اعتاد على أكله يومياً في الصباح الباكر، «طبق البيض طماط ـ أو البيض المقلي مع الطماطم، وما يعرفه البعض بالشكشوكة، وهي من الأطباق السهلة سريعة التحضير صباحاً، التي يحبها كثير من الناس ويطلبونها في أوقات مختلفة خلال اليوم أيضاً. ويضيف «الجبنة واللبنة والفول والعدس والحمص من المواد الغذائية المهمة لحاجة الجسم، والتي تمده بالكالسيوم والحديد، كما يحتاج الجسم إلى أكل طبق يحتوي على السكر كالبلاليط، كي يمده بالطاقة اللازمة لممارسة نشاطه اليومي. ويشير إلى رغبة الناس في تناول هذه الأصناف من أطباق وجبة الإفطار في أوقات مختلفة من اليوم صباحاً، ظهراً، ومساءً. البراتا يلف بوحمدان إلى أن المطبخ الإماراتي يشتهر باعتماده على أنواع خبز متعددة، تختلف باختلاف مكونات بسيطة في طريقة تحضيرها، ولعل خبز «البراتا» الذي يعتبر المفضل لدى الكثير خلال وجبة الإفطار، من العناصر التي اكتسبها المطبخ الإماراتي من الهند. وقد ذكر «بو حمدان» أمثلةً أخرى لأنواع الخبز كخبز الخمير وخبز التنور. حوار فواح بالنكهات ولعل التوابل والبهارات المستخدمة في الأطباق الإماراتية أكثر ما يوضح الانسجام الثقافي في المطبخ الإماراتي، والذي يولد حواراً فواحاً بمذاقات ولمسات مميزة الألوان، ويشير «بو حمدان» إلى الهيل والزعفران وماء الورد، باعتبارها أهم عناصر النكهة الشعبية في المطبخ الإماراتي، قائلاً: «يعتبر الزعفران من أجود وأغلى أنواع التوابل التي جرى استخدامها منذ القدم في المطبخ الإماراتي، وأنا شخصياً أفضل استخدام الزعفران الإسباني فهو الألذ في منح وصفاتي طعماً مميزاً». ومن جهة أخرى أشار «بو حمدان» إلى أنواع الحلويات التي يشتهر بها المطبخ الإماراتي والخليجي عامةً باختلافات بسيطة، كالعصيدة، واللقيمات، والساقو. كتاب للوصفات الإماراتية «بو حمدان» الذي اتخذ من الطبخ هواية مفضلة حتى بات يمارسها يومياً منذ عشرين عاماً، يؤكد على أهمية ممارسة الطبخ يومياً قائلاً: «أطبخ يومياً أطباقاً مختلفة، وأشرف على تعليم الموظفين في مطعمي ومطبخي شخصياً، حيث إنني أشعر بانتقاص عنصر مهم من يومي في حال عدم ممارستي لهذه الهواية». ويضيف «أبنائي وزوجتي ينتظرون ما أعد من أطباق وهم أساس حبي لهذه الموهبة». وعلى رغم عدم امتلاكه لشهادات معتمدة عالمياً في مجال الطبخ، إلا أن «بو حمدان» يسعى مستقبلاً لتأليف كتابه الخاص الذي يحتوي على وصفات الطبخ الإماراتي الشعبي والتقليدي.
#بلا_حدود