الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

«ألغام» المسرح الحديث .. ثنائيات ملتهبة على خشبة «الشباب»

شهدت الليلة الرابعة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي نظمته هيئة دبي للثقافة والفنون في دبي مساء أمس الأول، عودة الكاتب الإماراتي جمال سالم أخيراً إلى ساحة «أبو الفنون»، ليس باعتباره محكماً هذه المرة ولكنه مشارك بنص جديد هو «ألغام»، الذي أصبح عنوان مشاركة المسرح الحديث في الشارقة. وتأتي مشاركة سالم لتمثل ارتحالاً عكسياً تجاه فناني المسرح، خلال السنوات السابقة، بتفضيلهم الدراما التلفزيونية، وهو الطريق ذاته لصاحب «حاير طاير» و«دار الزين» والعديد من الأعمال التلفزيونية الأخرى، قبل أن تجذبه الكتابة للمسرح من جديد. وتقدم المسرحية عدداً من الثنائيات الملتهبة المتمثلة في المتسلط والضعيف، المثقف والمتخفي وراء قناع السلطة، الخوف والترقب، جامح القلب ورقيقه، الأمل والانتظار، والتي تأتي في سياق درامي يجسّد الصراع بين الضحية والجلاد، الظالم والمظلوم. وتمكن مخرج العمل على خشبة ندوة الثقافة والعلوم من توظيف العناصر الفنية المتاحة من سينوغرافيا وأداء ونص كي يضع المشاهد داخل العمل ويعيش كل تفاصيله لحظة بلحظة. * إغراق في الرمزية أوضح الفنان الإماراتي ياسر القرقاوي الذي شارك في الندوة النقدية للمسرحية أن الكاتب جمال سالم وضع في نص مسرحية «ألغام» مجموعة من الرموز تناولها المخرج بشكل ذكي، وأداها الفنانان بطريقة مبدعة وغير مبتذلة. وأضاف أن العرض مليء برمزية عالية ما بين شخصية المثقف «غراب» وجلاد السجون «شاهين»، مشيراً إلى أن المخرج خلف جمال تعامل عموماً مع النص بشكل واعٍ جداً. ولفت إلى أن خلف وازن بين الجدية والتراجيديا والكوميديا بآلية، ولكنه لم يوفق في الإضاءة التي لم تخدم الممثلين ولا العرض ولا الرمزية، إنما يشفع له برأي القرقاوي أنها تجربته الأولى. * صراع بين الخير والشر وتدور مسرحية «ألغام» التي ألفها جمال سالم وأخرجها خلف جمال، وجسّد فيها دور البطولة خليفة الجاسم ومحمد عادل، حول تصفية الحسابات بين الظالم والمظلوم في صحراء قاحلة حالكة الظلام، إذ فر رجلان من السجن وهما «شاهين» ضابط في أحد السجون النائية في الصحراء والمثقف «غراب» الذي ذاق الأمرين على يد جلاد السجون شاهين، بعد أن لُفقت له تهم مفبركة لا تمت للحقيقة بصلة. وفي إحدى الليالي الباردة تمكن المساجين من الهرب فأخذ غراب الضابط شاهين معه بعد أن كبله بالقيود كي يقوده إلى النجاة وهو يشكو له ظلمه وعدم غفرانه له. * أفكار شيطانية غراب المثقف صاحب القلب الطيب الرقيق الذي لا يحتمل أن يرى الحزن في عين الجلاد الذي أذاقه الويلات، قرر أن يفك قيود شاهين الجامح المتمرد الذي لم يصدق فكرة الحرية لينقلب على غراب، فهو القوي المتحكم بمصائر السجناء. تدوس قدم شاهين على لغم يجمده في مكانه، فيجد غراب فرصة لرد الصفعة لشاهين فيعاتبه ويطلب منه أن يقدم ساقه ويده كي يحضر المساعدة له. شاهين رغم خوفه لم يفقد أفكاره الشيطانية، فطلب من غراب أن يضع قدمه بدلاً منه كي يذهب هو إلى المدينة لجلب المساعدة نظراً لقدرته الجسدية على الركض ومواجهة الذئاب. * نهاية عادلة صفاء نية غراب يُوقعه في الفخ مرة أخرى عندما يصدق شاهين ويضع قدمه مكانه ليعود الأخير إلى جبروته مهدداً المسكين بتركه للذئاب كي تنهش جسده. لكن فرحته لم تكتمل فبعد أن تلذذ بتعذيب غراب داس مرة أخرى على لغم أعاده إلى المربع صفر من الحكاية، فباتت الشخصيتان في خطر كبير ولا مفر من الموت. يناشد شاهين الله أن ينقذه، بينما يرضى غراب أن يموت فداء لمبادئه ويقرر أن يدوس اللغم كي ينفجر فيه. لكن اللغم لم يكن لغماً بل مجرد نبتة جافة يشبه صوت انكسارها صوت اللغم. مرة أخرى يرجوه شاهين المساعدة ولكنه فطن إلى الدرس وقرر ألا يمد يد العون لهذا المتجبر، فيتركه في الصحراء ويختفي ظله وراء الضباب البارد مع موسيقى بكاء شاهين.
#بلا_حدود