الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

باحثون يكشفون ظاهرة غريبة حول السرطان

المصدر: نيويورك تايمز تحمل الخلايا السليمة عدداً مفاجئاً من الطفرات المسببة للسرطان، لكنها لا تتحول إلى أورام. ما الذي يمنعها؟ وتنشأ بعض هذه الطفرات بسبب عوامل بيئية كالأشعة فوق البنفسجية ودخان السجائر. وتنشأ أخرى من الجزيئات الضارة التي تنتجها الخلايا نفسها. أظهرت الأبحاث أن قسماً كبيراً من خلايا الأشخاص الأصحاء تحمل طفرات أكثر مما كان متوقعاً، إضافة إلى التحولات الشاذة التي يُعتقد أنها الدافع الرئيس للسرطان. حيث تجعل هذه الطفرات الخلية تنمو أسرع من غيرها. وذكر إنيجو مارتينكورينا، عالم الوراثة في معهد ويلكوم سانغر في كامبريدج أنه طوّر مع زملائه طرقاً للكشف عن طفرات نادرة للغاية. وفي دراسة أجريت عام 2015، بدأ البحث انطلاقاً من خلايا الجلد الذي تتعرض خلاياه يومياً لأشعة الشمس فوق البنفسجية المحفزة للطفرات، حيث جمع مع زملائه بقايا الجلد المستأصل من الجفن عند إجراء الجراحات التجميلية، ثم قاموا بصنع الحمض النووي من الخلايا الظهارية السليمة، ورتبوا 74 جيناً معروفاً ممن يلعب دوراً مهماً في تطور السرطان. فوجد الباحثون أن الطفرات الشائعة عادة في جينات السرطان كانت موجودة بشكل ملحوظ في خلايا الجلد السليمة هذه أيضاً، وحملت واحدة من كل أربع خلايا ظهارية طفرة على جين له صلة بالسرطان، ما أدى إلى تسريع نمو الخلية. وخوفاً من أن تكون العينة غير ملائمة لتعميم الدراسة، قرر الباحثون دراسة خلايا المريء، فوجد الدكتور مارتينكورينا وزملاؤه أن طفرات جديدة نشأت ببطء أكثر في المريء منها في الجلد، ولكن بمجرد ظهور هذه الطفرات حصل في خلايا المريء نمو خلوي أسرع من نمو خلايا المريء الطبيعية. وانتشرت الخلايا الورمية مع الوقت على جدران المري لتشكل مستعمرات من الخلايا الطافرة، المعروفة باسم المستنسخة، وعلى الرغم من أنها ليست سرطانية، إلا أنها تظهر إحدى علامات السرطانات: النمو السريع. وتمكن الباحثون من خلال فحص الطفرات من استبعاد المسببات الخارجية مثل التدخين أو الكحول، بل نشأت بسبب الشيخوخة العادية نتيجة الانقسام الخلوي المتكرر، وبالتالي قد يكون ظهور هذه الطفرات مجرد جزء جوهري من التقدم في السن. وأثارت الدراسة أسئلة حول الجهود المبذولة للكشف المبكر عن السرطان، فالشخص الذي نجد لديه طفرات خلوية ليس بالضرورة مصاباً بالسرطان. وتوقع الدكتور مارتينكورينا أن الجسم السليم يعمل مثل النظام البيئي، حيث من المحتمل أن تنشأ طفرات مختلفة تتنافس على المساحة والموارد المتاحة ويبقى بعضها تحت السيطرة. وبالتالي، تصبح مكافحة السرطان أمراً ممكناً مع الأيام. وهذا ما أكده الدكتور مارتينكورينا: «لا يوجد أي علاج حالي، لكن ما وجدناه يفتح آفاقاً جديدة».