الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

فنون تطبب النفوس

يجسد معرض «تعابير صامتة» في نسخته الخامسة تجارب وأحلام وتطلعات مجموعة من ضحايا الاتجار بالبشر من مختلف الأعمار، خصوصاً اللاتي تعرضن لصدمات نفسية وجسدية كبيرة على أيدي من تجردوا من إنسانيتهم وأوغلوا في امتهان آدميتهم. تتحدث الأعمال الفنية بلسان حال المنتسبات لمراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر، فحملت عوداً متهالكاً وأنغاماً حزينة ونظرات غاضبة وأناتٍ مخنوقة، طفولة مسروقة وأنوثة منتهكة، ورود طغى عليها الذبول، وألوان تستحي البهجة، أحجار ملونة تحاول اختلاس اللحظات للضحك، أعمال تركيبية مرصعة بالآمال والأحلام. تضمن المعرض تشكيلات متنوعة من لوحات الخط العربي الفسيفساء والموزاييك، إلى جانب أعمال الديكوباج المطعمة بالخرز، إضافة إلى رسومات كوميك عكست مشاعر وأحاسيس المشاركات وحنينهن للطفولة البريئة. لا تعكس الأعمال الفنية للمعرض إحساس نزيلات المركز بأهمية إنجازاتهن الشخصية فحسب، بل تبرز الدور العلاجي الذي تلعبه الفنون التشكيلية في مساعدتهن على مدى رحلة إعادة التأهيل التي يخضنها. ويأتي المعرض، الذي دشنه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة في منطقة الغاليريا على جزيرة المارية في أبوظبي البارحة، في إطار جهود مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر لإعادة تأهيل ضحايا المراكز من النساء والأطفال، ويعتبر ثمرة سلسلة من ورش العمل الفنية التي نظمها على مدى ستة أشهر بمشاركة 15 ضحية. وتولت قيادة هذه العملية الإبداعية الفنانات جنيفر سايمون، كيت كارتر، إيزابيل ألفيس، وذلك عبر تنظيم جلسات عدة وسط الأجواء الملهمة لمركز «لاتيليه للفنون». وأوضحت المديرة العامة لمراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر سارة شهيل، أن المركز يؤمن بقوة وقدرة الفنون على مساعدة الناجيات من جرائم الاتجار بالبشر، وتمكن مختلف صنوف الفنون من استعادة قدراتهن وآمالهن والتعامل مع المعاناة باعتبارها تجربة ذاتية، وتحويلها إلى قوة روحية للتجاوز وبعث لحياة جديدة، عبر إطلاق طاقاتهم الإبداعية بالتوازي مع رحلتهن التأهيلية. وأكدت أن القيمين على المركز شاهدوا الأثر الإيجابي الكبير للفن، عبر تعاونهم مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وكيف أسهمت هذه الفنون بمختلف أنواعها في تغيير طريقة التفكير إلى الإيجابية لنزيلات المراكز، وزاد إقبالهن على التعلم واستعادة تفاؤلهن وسلامهن النفسي الداخلي، بعد أن كانت تطغى عليهن مشاعر الاغتراب النفسي. وأعربت عن تقديرها لجهود مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وتعاونهم مع المركز منذ عام 2012، ما دفع الضحايا إلى الإقبال على التعلم والانهماك في هذه الطاقة الجمالية، لإعادة الاعتبار للذات المنكسرة بفضل هذه المبادرة المتميزة، مبينة أن التمكين بالفنون حقق أهدافه وأسهم بشكل ملحوظ في إنعاش أرواحهن وتوهج نفوسهن وخرجن من سياقاتهن وتجربتهن المريرة إلى بدايات متجددة مليئة بالأمل والحياة الكريمة. بدورها، أشارت مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى الخميس أن «تعابير صامتة» يمثل استمرارية تجربة ثقافية فنية مجتمعية ذات أبعاد إنسانية عميقة في تعليم الفنون وتحفيز دورها في الاستشفاء والتعافي النفسي وترميم الذات، إلى جانب إعادة التقدير والاحترام لها، وهو التعبير الأمثل عما يمكن لنا كمؤسسات ثقافية أن تقدمه في رفد السياسات الحكومية والجهود التطوعية المجتمعية التي تصب في مصلحة النساء والأطفال. من جانبها، أفادت «الرؤية» مديرة الاتصال المؤسسي في مراكز إيواء ميثاء المزروعي، بأن معظم الأعمال المشاركة في المعرض بيعت قبل التدشين، كما أسهم البعض في شراء قطع فنية وأعادوا التبرع بها لمصلحة مركز إيواء.
#بلا_حدود