الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

أنتيغونا .. فلامينغو يتراقص وفنون تتموسق على عرش الحزن

شهد المسرح الأحمر في جامعة نيويورك أبوظبي أخيراً، العرض الأول في الشرق الأوسط لمسرحية «أنتيغونا»، اقتباس وإخراج مارتين سانت أنجيلو، وأعاد العمل تجسيد رواية مسرحية سوفوكليس الكلاسيكية عبر فنون الموسيقى ورقصات الفلامينغو الجميلة. يعيد عرض «أنتيغونا» فهم النصوص والمواضيع التي تطرحها المسرحية الكلاسيكية التراجيدية التي كتبها سوفوكليس، ويصور بمساعدة موهبة الراقصة المعروفة سوليداد باريو المعركة الدائرة بين فرد وامرأة مهمشة وسلطة الدولة ونظامها الأبوي. أدى العرض بشغف وأداء عميقين الممثلان الرئيسان سوليداد باريو ونوشيه فلامينكا، والعمل يعود لكلاسيكيات المسرح العالمي للمؤلف سوفوكليس، بل تعد الأولى في العالم إذ عرضت عام 441 على المسرح اليوناني، وأعيد إنتاجها آلاف المرات منذ القرن الـ 18، وفق رؤى مختلفة تناسب ثيمتها الأساسية التي تتناول علاقة الدكتاتورية الطاغية مع شعب ضعيف. وتبين المسرحية قصة تمرد أنتيغونا ورفضها قرار الملك كريون، الذي يقضي بعدم دفن أخيها المقتول غدراً، بحجة عدم استحقاقه أن يعامل بكرامة مثل باقي البشر، لأنه يمثل الشر والمعصية للملك، بينما يسمح في الوقت نفسه لدفن أخيه الذي قتل معه، باعتباره مثلاً للخير بحسب وجهة نظر الملك وتعسفه. وتتطرق المسرحية أيضاً إلى علا‌قة حب جمعت بين أنتيغونا وابن الملك، ما يرمز لتجاوز العلاقات الإنسانية النبيلة للتعنت وتعسف الطغاة، لأن الحب لا يقف أمامه حائل ولا يعيقه شيء. وتمكنت الراقصة سوليداد باريو من تجسيد شخصية أنتيغونا الجريئة التي أظهرت قوتها وانفعالات آلامها وحزنها وفرحها وتأزم حبها العنيف، إلى جانب صراعها مع سلطة الحاكم المدمرة، عبر رقصات الفلامينغو التي تفرغ فيها كبتها وتجفف به دموعها. وتصاعدت وتيرة أداء أنتيغونا وإقدام حبيبها في رقصات سريعة قوية مع حدة الحكم الصادر عليها بالدفن حية في قبر صخري، بينما لم تتخل عن صرامتها وتحديها، مخاطبة الطاغية بعبارة «حكمك عليّ بالموت لا يهم، لا‌ بد أن أموت، لقد عرفت ذلك كل عمري، وكيف أمنع نفسي عن هذه المعرفة؟ إذا كان عليّ أن أموت مبكراً، فإنني اعتبر ذلك مكسباً، فمن على الأرض يعيش وسط حزن كحزني ويخفق في أن يرى موته جائزة غالية؟». ويخاطب حبيبها أباه الملك محاولاً أن يعيد له بصيرته بعد أن أعماه الغضب والكبرياء وجنون العظمة، فيصيح «رجل الشارع يخشى طلعتك، إنه لا‌ يقول أبداً في وجهك شيئاً لا‌ يرضيك، ولكن مهمتي أن أصيد لك الهمسات في الظلام‌، فأرى كيف تبكي المدينة هذه الفتاة الصغيرة».
#بلا_حدود