الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

رواية ألبير كامو «الطاعون» تتحول إلى مسرحية لمواجهة الشعبوية

كتب الروائي والفيلسوف الفرنسي ألبير كامو روايته «الطاعون» لرصد تصاعد المد الفاشي والنازي في أوروبا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، ونالت الرواية شهرة عالمية وأسهمت في حصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1957. وتبدأ أحداث الرواية في مدينة وهران الجزائرية بموت عشرات الفئران، وسرعان ما يرتفع عدد ووتيرة موت الفئران من دون أن ينتبه أحد لموتها أو لموت بضع أشخاص في المدينة، حتى يتفشى الطاعون ويحصد آلاف الأرواح. اعتبر نقاد الأدب موت الفئران وتفشي الطاعون في الرواية رمزاً لانتشار الأفكار المتطرفة والهدامة التي تتسلل خلسة ثم سرعان ما تنتشر كالإعصار. ووفقاً صحيفة تليغراف، لجأ المخرج والكاتب المسرحي البريطاني نيل بارتلت إلى (مسرّحة) الرواية وعرضها على أحد مسارح لندن الشهر الجاري، في معرض جهوده لمواجهة الشعبوية المتفشية في أوروبا في الوقت الراهن. واعتمد بارتليت على خمس شخصيات فقط في مسرحيته، وتجلس كل شخصية على طاولة تشبه مكاتب التحقيق القانوني، وتقدم شهادتها بشأن ما حدث في مدينة وهران بالتتابع، ويلعب الجمهور دور المحقق الذي يستمع إلى الشهادة. تسرد الدكتورة ريو محاولاتها لإقناع السلطات بفداحة الكارثة التي تتهدد المدينة، وتمزج بين واجبها المهني وإحباطها من البشر، وتجسد الدور الممثلة سارة باول بأداء رفيع. ويحكي صحافي عن شعوره بالحزن والامتعاض، بعد أن أصبح أسيراً لا يستطيع الخروج من مدينة وهران، في حين يستغل اللص كوتار الفرصة السانحة ويربح الأموال من تهريب القانطين والخائفين إلى خارج المدينة، كما يحكي شخصان آخران من العامة محاولاتهما لإنقاذ الآخرين من الكارثة. واستطاع بارتليت إثارة خيال الجمهور باستدعاء تلميحات تشير إلى تصاعد المد الشعبوي في أنحاء أوروبا كافة بحرفية ومهارة فنية بالغة، وتمكن من الحفاظ على جوهر رواية كامو اعتماداً على أدواته المسرحية الراقية واللغة الشعرية المؤثرة، إضافة إلى عُنصريّ الصوت والإضاءة. وتضرب المسرحية في اتجاهات عدة، عبر مجموعة من المشاهد الدرامية القوية التي تُذكّر الجمهور بانتشار فيروس إيبولا في أفريقيا عام 2014، كما يستدعي مشهد الجثث وبكاء الأطفال أثناء احتضارهم مشاهد المعاناة القاسية التي يتعرض لها الشعب السوري، بحسب الصحيفة. وتنتقد المسرحية حياد الغرب إزاء معاناة اللاجئين، وتهاجم قسوة الشعبويين الذين يرفضون مد يد العون لهم، ويطالبون بطردهم من أوروبا. وبعد سبعة عقود على إصدار الرواية، تمكن المخرج من استخلاص رسالتها في 80 دقيقة على خشبة المسرح، وجسّد مشاعر عصية على الوصف في معرض حثه للجمهور على التفكير في معاناة البشر في العصر الحديث، والتعاطف معها والبحث عن حلول لها.
#بلا_حدود