الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

دراما الطبيعة والخلود والإنسان في لوحات عباس كيارستمي

يمزج الفنان الإيراني الراحل عباس كيارستمي بين التشكيل والسينما في لوحته التي تشاهد فيها الدراما والتفاعل والتواصل والصراع بين الإنسان والبيئة وسعيه المستدام نحو الخلود كما بدا في معرض «الجذور الأبدية» الذي يحتضنه غاليري الفرجان في دبي آرت. لا ينفصل المخرج السينمائي عن الفنان التشكيلي في اللوحات التي باتت كأنها فيلم لم يسعف الوقت أو الجهد أو الإمكانات مبدعها لكي يخرجه، فأبدعه في شكل لوحات تبدأ من الجذور إلى الخلود، فيتفاعل المشاهد مع دراما الألوان ويشعر بالحبكة الدرامية في كل لوحة بين التكوين والضوء والظل والألوان والأبيض والأسود. تضم اللوحات أبواباً قديمة وتوثيقاً فنياً للبشر وتعايشهم مع الطبيعة الأم وارتباطهم بالموروث الشعبي القديم في العالم، ينحاز كيارستمي للحياة القديمة والحديثة، يرصد ذكرياته وشغفه بالطبيعة وحنينه لأول منزل والأحياء القديمة التي شهدت شقاوة وشقاء الطفولة. يضم المعرض الذي يستمر حتى نهاية يونيو في دبي آرت سبيس للفنون خمس لوحات تتسم معظمها بطابع فوتوغرافي. ويتخذ الفنان من البيوت القديمة والأبواب أشكالاً وثيمات عامة، يكسوها بألوانها الحقيقية وكأنها صورة ملتقطة بعدسة مصور محترف، بطريقة منسقة تعبيراً عن النظريات الجمالية للواقع الذي نعيشه مطلقاً عليها اسم «أبواب بلا مفاتيح». ويحاول الفنان عبر أعماله إبراز مواطن الجمال لفصل الشتاء والأمطار المتساقطة على نوافذ السيارات التي لا ترى طريقها من شدة الأمطار، وكأن قطرات المطر نوافذ على الأبدية. ينظر المشاهد إلى لوحة «مطر وسلسلة رياح» فيعتقد أنها صورة فوتوغرافية، لكنها في الأصل لوحة ألوانها زيتية دقيقة وكأنها حقيقة، تبرز اهتمام مبدعها بأدق التفاصيل. أطلق كيارستمي على إحدى لوحاته «الثلج الأبيض سيري»، يرصد فيها عبر ثلاثة أجزاء مراحل سقوط الثلج على الأرض والأشجار. يشعر المشاهد وكأن الشتاء هو الحياة بكل أطوارها وتطوراتها، ما بين كثافة الثلج عند سقوطه على الأرض، جمال الثلج المتراكم على الأرض وتألقه على أغصان الشجر، وأخيراً ظهور الشمس وذوبان الثلج على الأرض. بينما أبرز عبر لوحة «الطريق» رسماً لشخص يمشي على شارع في اتجاه القمر والجبال أمامه سيارات متجهة عكس اتجاهه. يرمز فيها إلى تحرر الإنسان من قيود حداثة الحياة التي أبعدته عن الأرض والجبال ونور القمر، جردته من فطرته وطبيعته. استطاع كيارستمي أن يسرد حكاياته التي استخرجها من الذاكرة ببراعة ليربطها بالواقع عبر إيقاع فني بصري بديع، متحركاً بين فصل الشتاء بأمطاره، ثلوجه ورياحه الباردة، موظفاً الألوان بدقة وكأنها صورة فوتوغرافية حقيقية أبدعتها أنامل موهوب في الفنون البصرية.
#بلا_حدود