الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الدعوة إلى الاستعانة بأطباء نفسيين عند الإعداد للدراما الرمضانية

طالب اختصاصيون نفسيون منتجي الأعمال الدرامية بضرورة الاستعانة بالمتخصصين النفسيين أثناء الأعداد للأعمال الدرامية، لا سيما تلك التي تبث في الشهر الفضيل، مؤكدين أنهم سيكونون أداة جيدة في الإقناع والتوجيه الذكي والسليم. وأشاروا إلى أن مسلسلات العنف لها تأثير سلبي في سلوك الشباب كونهم في مرحلة عمرية قابلة للتأثر بما تتلقى من كل المؤثرات الحياتية حولها، داعين منتجي الدراما إلى ضرورة التركيز على الأعمال التي تنمي القيم الإنسانية السليمة في الطفل والمراهق، مع الابتعاد عن مثل هذه الأعمال الدرامية والبرامج التي تهدم ما تبنيه الأسرة. وأكد اختصاصي الطب النفسي الدكتور خالد الدوري أن الدراما التي تحمل في مضمونها مشاهد عنيفة وقاسية وحزينة، تهز كيان الشخصيات الحساسة التي عشت مواقف مشابهة، داعياً إلى تقديم دراما تعبر عن الواقع وتظهر مشاكل المجتمع العربي وتضع الحلول المناسبة لها. وأشار إلى أن للدراما تأثيراً يعتمد على قوة البنية النفسية للمشاهد، فعلى سبيل المثال مسلسل «غرابيب سود» الذي يصور جرائم داعش، سيسبب صدمة قوية لمن لا يتابعون النشرات الإخبارية اليومية التي تظهر فساد هذه الجماعة الإرهابية، لهذا تكون الصدمة النفسية أقوى من الشخص المتابع للأخبار. من جانبها نوهت الاستشارية الاسرية هالة كاظم بأن هناك فئة من المشاهدين الذين يعانون مشاكل أسرية ويتأثرون بالدراما العنيفة، ويتقمصون بعض الأدوار ويطبقونها على أرض الواقع، وبدلاً من الرجوع للحلول السلمية يتصرفون حسب حلقات المسلسل الذي يشاهدونه، ما يزيد من المشاكل الأسرية ويزيد من نسبة الطلاق. واعتبرت الدراما التليفزيونية ظاهرة خطيرة، فهي نوع من الغزو الثقافي، فبمجرد الضغط على زر الريموت كنترول نستطيع مشاهدة مختلف الثقافات بما تحمله من قيم قد تتفق معنا في بعضها وتختلف معنا اختلافاً كلياً في البعض الآخر،وهي دراما تثير الفضول وتجعل المشاهد يشعر بالانجذاب الشديد لمتابعة أحداثها اليومية. ونصحت كاظم المشاهدين بالتعامل مع الدراما بوعي أكثر وعدم الأخذ بالأحداث والمواقف التي لا ترتبط بالواقع أحياناً، بل هي من نسج خيال الكتّاب والروائيين، داعية الآباء إلى مراقبة ما يشاهده الأبناء، لا سيما المراهقين الذين هم أكثر تأثراً بما يتلقونه من ثقافات عبر هذه الدراما. وحذرت من أن متابعة أكثر من مسلسل أضر بشكل مباشر على حالة التواصل والحوار المباشر بين أفراد الأسرة الواحدة، ففي الأغلب لا نجد أفراد الأسرة الواحدة مجتمعين حول عمل درامي بعينه لاختلاف أعمارهم وميولهم ورغباتهم واتجاهاتهم، ومن ثم نجد في جانب آخر أنهم يلتقون أمام عمل درامي محدد، وكل واحد منهم يقتبس منه ويتأثر بما يتوافق معه، دون حوار أو مناقشة وهو أمر يسهم في توسيع دائرة الاغتراب الثقافي والاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة.
#بلا_حدود