الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

ابن الأخضر!

بالتأكيد كلنا نعرف هذا الصبي، أو على الأقل قرأناه يوماً كأحد الشخصيات المستحيلة، وهذه من المرّات القليلة التي تمنيت فيها أن أجد شرحاً للصورة يكون كحبل سريّ يوصلني بالدهشة الغامضة التي تشرّبتني وأنا أنظر للصورة لأول وهلة، هذا الصبي بدا لي كطائر يعود بالغذاء لعشّه، العظمة أن الصغار هم من يطعمون الكبار، انطلاقته، وثقته، وحتى ابتسامة أبيه التي تستقبله من داخل الحقل، بل حتى بهجة العشب وابتسامة النخيل، كل شيء في هذه الصورة يغنّي، طفل كهذا ولدته أمه وهي تغنّي وتصنع همّة الرجال، ولدته وهي تغنّي للحقل، في الوقت الذي فيه يزأر الرجال على مقام البارود، فأتى هذا الصبي بين سمار البارود وصبابة الحقل، هذا البرونزي الآسر كأنه شجن، أو كأنه بحّة عميقة في أغاني الفلاحين، في الوقت الذي يبدو أنه يشبه كل شيء فينا، يبدو وكأنه لا يشبه إلا هو، وهو الشيء الذي نحبه دون أن نعرف لماذا!، مازلنا تحت وطأة عاطفة الصورة ولم نقرأها بعد .. وهذا سر دهشتها!
#بلا_حدود