الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

فرشاة تشكيلية تغازل دبي

تلتقي التصاميم المعمارية بالفنون التشكيلية والرسومات التعبيرية، مكونة زخارف إبداعية وهالات لونية ومساقات فنية بأساليب متعددة الرؤى، لوحات ممتزجة الأفكار مختلطة المشاعر متفردة متمردة تحتضنها قاعة آرت هب في أبوظبي ضمن معرض للفنانة التشكيلية الإيطالية فرانشيسكا بونامي. ترسم بونامي مخططات شخصية وأحلام الآخرين على صفحات الحياة مستعينة بالماضي ومتمسكة بالحاضر ومستشرفة المستقبل، جامعة في أعمالها بين العمارة والرسم بأساليب مختلفة من فن الديجيتال والرسم بالزيت وغيرهما. وأوضحت الفنانة الإيطالية أنها استلهمت أفكارها من الإمارات، خصوصاً دبي (دانة المدائن) التي تغازلها اللوحات بأسمى قوافي العشق والوله، ساعية إلى تطوير المنحى التصويري لديها، إذ تجذبها الصحراء الكبرى برمالها وأعشابها وكثبانها وأجوائها الساحرة، ووجدت فيها تصميماً عظيماً لفن الأرض الذي تبتدعه الطبيعة دائماً. وأكد أنها كانت تراودها فكرة الإبداع البصري للطبيعة، وعثرت على ضالتها في الإمارات، إذ تعايش هنا التضاد والتفاعل القوي والحاد بين طاقة الصحراء الساحرة والحداثة العمرانية وبهاء المدينة وعبق الحضارة. تشرح الفنانة فرانشيسكا كيفية توصلها إلى ابتداع أسلوب جديد خاص بها متأثرة فيه بالبيئة والطبيعة الإماراتية الساحرة «ألهمني مشهد المطر المتساقط على الصحراء حين رأيته للمرة الأولى في حياتي، واستقيت منه مشهدي الطبيعي الجديد (لاندسكيب)، ومثّل لي المطر قوة سحرية استنبطت منه تشكيلاتي البصرية ولوحاتي الفنية». وحول تفاصيل وخبايا هذا الأسلوب أوضحت فرانشيسكا «تمثلت قطرات المطر في أشكال دائرية، تشبه البقع أحياناً والكرات الصغيرة في أحيان أخرى، وتمثل أيقونات صغيرة متساقطة من السماء على الأرض، نفذتها بالرسم الزيتي والتصوير الديجيتال، وتعبر بالنسبة لي عن رموز تقنية الإمارات الصاعدة التي فتحت أذهاننا على عصر تقني جمالي فريد». عرضت فرانشيسكا مجموعة من أعمالها بيّنت فيها كيفية تطور أسلوبها الفني بين الرسم الواقعي في لوحة لشخصين، ضمن مشهد صحراوي، متجاورين وقت الغروب، يتأملان الأفق ويستشرفان المستقبل البعيد، تماهى معها الأسلوب السريالي لمشهد مدينة دبي بحبات الرمان واللؤلؤ. كما تناثرت في لوحة أخرى حبات اللؤلؤ، في دلالة على الخير والنماء، وتساقطت من السماء في فضاء أبنية العمارة الشاهقة، بينما رقدت كرتا لؤلؤ كبيرتان على الأرض لتدلان على كنوز الأرض وما تختزنه من خيرات وطاقات كامنة. وتحول اللؤلؤ في لوحة أخرى إلى قمر كبير يطل من خلف ناطحات السحاب في مشهد بصري بديع، ومثلت في لوحة أخرى فجوة صحراوية مع لؤلؤتين كبيرتين عند مقدمتها في تمازج بين ما أنتجته الصحراء من نفط وما جلبه البحر من لؤلؤ، كما مزجت بين مفهوم البحر والصحراء في لوحة أخرى لطفل يسبح في حالة من المرح والسعادة الغامرة.
#بلا_حدود