الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

رسم بذكريات الطفولة

يحتضن غاليري «آرت سبيس» للفن التشكيلي في دبي معرضاً للفنان المصري محمد عبلة يحمل عنوان «عائلتي وأهلي»، وتحفل اللوحات بمعانٍ وثيمات محملة بحنين الرسام للأجواء الأسرية والحياة الدافئة التي عاشها في طفولته، فضلاً عن ذكرياته مع أسرته وأقاربه في الريف. رسم عبلة الحياة في أم الدنيا بجميع تفاصيلها وأفراحها وأتراحها، استدعى الأطفال المبتسمين والرجال الهائمين والنسوة المحتشمات من خزائن ذكرياته، ليروي قصص من قديم الأزل تجسد المظاهر المعيشية عبر الأناقة الباريسية والألق الأوروبي في شوارع المحروسة. ويحفل المعرض الذي يستمر حتى 29 سبتمبر الجاري بست لوحات رسمها الفنان على القماش واستخدم ألوان الأكريليك على لوحات زيتية، إضافة إلى استعانته بالصور والرسم بألوان زيتية على الورق ليشكل معزوفة فنية بأنامل فرعونية. وتحمل لوحة «الأولاد» ذكريات الفنان التشكيلي مع أصدقاء الطفولة، إذ يبرز الزي الذي يرتديه الصبية في مرحلة زمنية تحاكي فترة الخمسينات وهم يجلسون على مقعد من الخشب مبتسمين وكأنهم يلتقطون صورة للذكرى، ولا يعلمون حينها أنهم سيتفرقون كل إلى غايته. وترصد لوحة «البهوات» فترة الأربعينات عبر ثلاثة رجال بكامل أناقتهم، اثنين منهم يرتدون بدلات عسكرية والثالث متأنق ببدلة رسمية وطربوش البشوات العثماني، ممسكين جميعهم بعصى كانت موضة الرجال الذين يعملون في الحكومة والأثرياء من عامة الشعب قديماً. ويبرز عبلة في لوحة البهوات جمال تلك الفترة الزمنية التي كانت أكثر ألفة وتآلف ومودة بين الناس، واللقاءات التي كانت تجمعهم على المقاهي الشعبية وحديثهم الشائق الممزوج بالأدب والثقافة. أما لوحة «العائلة المصرية» فتشبه الصورة الفوتوغرافية القديمة التي كانت تلتقطها الأسر تذكاراً لهم مع أطفالهم، ويظهر فيها رجل مصري يرتدي جلباباً وعمامة صعيدية، تقف إلى جواره زوجته الأنيقة بكامل أنوثتها، متحلية بالذهب والغوايش والأساور، متخايلة في ثوبها الطويل المحتشم الذي يشبه أزياء الأميرات في عهد الملك فاروق. وتتوسط الزوجان طفلتهما الصغيرة وهي تقف على كرسي خشبي مرتدية ثوباً طفولياً أنيقاً، وجميعهم ينظرون إلى الأمام وكأنهم يلتقطون صورة، وتجمع ملامح اللوحة بين الرجل المصري الصعيدي بقوته وحكمته والمرأة المصرية الارستقراطية الأنيقة، بينما يرصد الفنان محمد عبلة عبر لوحة «الكرسي الأزرق» استمرار الحياة وتعاقب الأجيال، عبر رجلين الأول رسمه باللون الأسود وجعل خلفية صورته بيضاء ويجلس طفله في أحضانه، والرجل الثاني يرتدي بدلة زرقاء تجلس صغيرته على قدمه، ويوحي المشهد البصري بمشاعر الأبوية التي تفيض من اللوحة والفرحة والسعادة المرتسمة على وجوه الأبوين والطفلين في دلالة على الرضا. ويسرد الفنان التشكيلي عبر معرضه حكاية امتداد الأجيال وتمركز ذاكرته في مرحلة معينة من حياته وطفولته الجميلة، إذ تغرب عن وطنه الأم مصر متجهاً إلى سويسرا لتعلم الفنون التشكيلية، وعاش حياته بعيداً عن أسرته وجذوره، ما جعله يكوّن رؤية فنية وأسلوباً تشكيلياً خاصاً به يروي عبره الاشتياق إلى تراب الوطن وساكنيه، والحنين إلى شخوص رحلوا ولم تستطع ذاكرته نسيانهم ليجعلهم محوراً رئيساً في لوحاته.
#بلا_حدود