الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

نزع أحشاء الطبيعة

صمتها الأبدي مُر كالعتب، قتلناها مرتين، مرة حين نزعناها من الأرض، ومرة حين رميناها هكذا كشاهد على جريمتنا، عندما تُنزع شجرة فذلك يعني خيانة للظل الأكسجين والماء والعصافير، تصرّف لا مبال يكون نتيجته أخطاء عدة، خطأ بحق الشجرة، وخطأ بحق أنفسنا، وخطأ بحق الآخرين. ولا أدري ما هو الوصف الأدق للصورة مؤلم أم مرعب أم موجع؟ هذه الجذور كانت حتى اللحظة الأخيرة تتشبث بالتراب الذي ألفته جيداً وتغلغلت في روحه وتفاصيل ملحه تماماً كما تنزع الإنسان من جذوره وتتركه يهوي في غياهب التشرد والغربة، ويبقى ثمّة وميض أمل في وعي الجيل الجديد باعتباره رهاناً للمستقبل، إذ ينبغي أن يدرك أن للشجرة رمزاً أبعد من كونها نباتاً أو ظلاً، لكنها تظل جزءاً من روح المكان وتاريخه، فالآباء انحنت ظهورهم كثيراً كي يشذبوا أغصانها ويعتنوا بها، شاركوها الماء ـ عندما كان الحصول على الماء مشقة وجهد وعرق، وشاركتهم الظل، وهذا المنظر الموجع جزء من عقوق الوطن، فلتبقى أوطاننا خضراء كما نحب وتحب.
#بلا_حدود