الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

العصا البيضاء تئن

يطالب عدد من ذوي الهمم من أصحاب الإعاقات البصرية بدمجهم فكرياً وثقافياً عبر دعم أسعار الأجهزة الرقمية الخاصة بهم، وتوفير الكتب المسموعة والمقروءة بلغة برايل، والسعي المستدام إلى دمجهم في المجتمع، لأنهم قادرون على الإبداع والوجود بقوة في المشهد الثقافي العام. من جهته، أبدى عضو جمعية الإمارات للمعاقين بصرياً محمد الغفلي أسفه لندرة الكتب الصوتية أو المطبوعة عن طريق برايل وتحديداً الإصدارات الثقافية الجديدة من الروايات والقصائد الشعرية، منوهاً باحتفال العالم في 15 أكتوبر من كل عام بيوم العصا البيضاء أو اليوم العالمي للمكفوفين. وذكر أن الكفيف محروم من حقه في المعرفة فالسوق لا يوفر كتباً تشبع احتياجات الكفيف ليتعرف إلى المشهد الثقافي وحراكه المتفاعل بسبب إهمال الناشرين هذه الفئة. وعلل السبب في ندرة وجود الكتب الصوتية إلى عامل أساسي يتمثل في رفض الناشرين إعادة نشر الكتاب صوتياً لقلة أعداد الفئة المستهدفة، ما يتسبب في تكبدهم خسائر مالية فادحة ما يحرمنا من حقنا الطبيعي في المعرفة. إلى ذلك، أبان مسؤول المبادرات المجتمعية في نادي الثقة للمعاقين فارس الهادي أن الناشرين يرفضون طباعة الكتب للمكفوفين لاعتبارات سببها الرئيس هو الحصول على المكسب والأرباح. واقترح توفير الكتب على برنامج الورد العادي حتى يتمكن الكفيف من استخدام البرامج التقنية التي تساعده على قراءة الكتاب. في سياق متصل، طالبت آمنة على بإصدار مجلة للمكفوفين على نسق مجلة «الأخبار برايل» المصرية التي صدرت في مارس الماضي وتخاطب أكثر من ثلاثة ملايين كفيف في مصر وحدها، بلغتهم، بل وتوفر لهم فرص عمل في المجال الصحافي. وبحسب آمنة يمكن أيضاً إطلاق موقع إلكتروني خاص بالمكفوفين، عن طريق برنامج التصفح الناطق، منوهة بأن التكنولوجيا يسرت الثقافة لتلك الفئة، مستشهدة بمجال الموسيقى، حيث يستطيع الموسيقيون الموهوبون كتابة النوتات وقراءتها وطبعها حتى يتم توزيعها عن طريق الكمبيوتر. ويحفل تاريخ الثقافة والفكر بالكثير من المبدعين المكفوفين ومنهم عالمياً الأديبة الأمريكية الصماء البكماء والكفيفة هيلين كيلر، والموسيقار الإيطالي أندريا بوتشيلي، والشاعر الإغريقي هوميروس صاحب ملحمتي الإلياذة والأوديسة، وفي الموسيقى العربية الملحنين سيد مكاوي، وعمار الشريعي. وفي مجال الأدب يبرز الشاعر دريد بن الصمة صاحب البيت الشهير: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلى ضحى الغد وهناك الشاعر بشار بن برد الذي كان من فطاحل الشعراء، وولد كفيفاً وسجل ذلك شعراً عَميتُ جنيناً والذكاءُ من العَمَى فجئتُ عجيبَ الظنَ للعلم موئلا وتعد أبياته في الغزل الأجمل في الشعر العربي: إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فقلت أحسنت يا سؤلي ويا أملي فأسمعيني جزاك الله إحسانا وأيضاً: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحياناً فقلت أحسنت أنت الشمس طالعة أضرمتِ في القلب والأحشاء نيرانا ولم يستسلم أبوالعلاء المعري أو رهين المحبسين لإعاقة وأبدع من خوالد الأدب العربي رسالة الغفران، الأيك والغصون، تاج الحرة، شرح ديوان الحماسة، سقط الزند وهو القائل «خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد». ويعتبر الأديب المصري طه حسين أحد أهم دعاة التنوير، ومؤسس أدب السيرة الذاتية بكتابه الأيام، ومن مؤلفاته الأخرى المعذبون في الأرض، على هامش السيرة، الشيخان، فلسفة ابن خلدون الاجتماعية، وغرابيل.
#بلا_حدود