الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

ألف ليلة وليلة في مدريد

أكد عدد من الكتّاب والمترجمين أن افتقار الروايات الإسبانية إلى جماليات النص غيّبها عن المشهد الأدبي العالمي، مشيرين إلى أن الأدب الإسباني تأثر بالشعر العربي، وتحديداً قصص «ألف ليلة وليلة». واحتفى العالم في 12 أكتوبر الماضي باليوم العالمي للغة الإسبانية، وذلك في إطار جهود الأمم المتحدة لرفع الوعي التاريخي والثقافي بهذه اللغة، والتأكيد على أهمية تعدد الثقافات واللغات. «الرؤية» حاولت التعرف إلى مميزات ومقومات الأدب الإسباني، لا سيما بعد بروز أدب مغربي مترجم إلى الإسبانية أسوة بالتجربة الفرانكفونية. وأوضح الكاتب والمترجم زكريا أحمد عيد أن الكثير من أحرف اللغة الإسبانية مستوحاة من العربية، إذ أثر وجود العرب في الأندلس ثقافياً على تقنيات الأدب الناطق بالإسبانية، خصوصاً روايات «ألف ليلة وليلة». وأشار إلى أن اللغة الإسبانية برهان واضح على أثر الثقافة العربية وقوتها في التأثير الحضاري للأمم، مستشهداً برواية دون كيخوته التي لم تكن تظهر على السطح إلا عبر التجربة المريرة التي خاضها سرفانتس في أحد السجون العربية. وأكد أن الأدب الإسباني برزت فيه الكثير من الظواهر، منها أنه كان أدباً يحتل الشعر فيه الصدارة ومن ثم تحول إلى الرواية ليبرزها على غيرها من أنواع الآداب الأخرى، نظراً إلى سيطرة كتاب أمريكا اللاتينية على هذا المجال. وأرجع سبب خفوت الرواية الإسبانية المعاصرة مقارنة مع الطفرة التي شهدتها أمريكا اللاتينية إلى أن الرواية كانت خالية من أي خلفيات جمالية لأنها كانت منقسمة ما بين مؤيدين لنظام فرانثيسكو فرانكو أو معارضين له، من دون أن تكون هناك رؤية واضحة لهؤلاء أو أولئك. وذكر أن نظام فرانكو كان انتهازياً، إذ سعى إلى المزيد من التأييد في الأوساط الثقافية، أما كتاب الرواية المعادون له كانوا يكتبون في ظل المساحة المسموح لهم بها داخل الوطن، وهي مساحة لا تقبل بتطوير أدوات الكتابة جمالياً. وأشار إلى أن الإسبانية لغة رسمية لـ 22 دولة والثانية في ترتيب اللغات من ناحية عدد السكان الناطقين بها بعد الصينية، إذ تنحدر من اللاتينية لكن مع الفتوحات الإسلامية واستقرار العرب في المنطقة لما يقارب القرون السبعة تغلغلت الكثير من المفردات العربية إلى الإسبانية، إذ يضم المعجم الإسباني نحو 4000 كلمة من أصل عربي. بدوره، أفاد الكاتب والشاعر مصبح الكعبي بأن الأدب الناطق بالإسبانية واحد من أغنى الآداب الأوروبية وأكثرها تنوعاً، إذ مزج الكتاب الإسبان بين الفردية والقوة والانفتاح نحو تراث أوروبا الغربية والآداب الشرقية، ونتيجة لذلك أبدعوا أدباً تميزه الأصالة والواقعية. ويرى أن الأدب الإسباني تأثر بالشعر العربي وتحديداً قصص «ألف ليلة وليلة»، مستشهداً بالكاتب الإسباني خوسيه ماريا ميرينو الذي كان يشعر منذ الصغر بانجذاب كبير نحو السحر السردي في القصص العربية. أما الكاتب عبدالله هادي، فأكد أنه لو وضعنا الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية تحت المهجر وقمنا بتفكيكه وتعرفنا إلى تراكماته الأدبية سنجد أنه أدب يعوزه الانتشار. إلى ذلك، ذكرت الكاتبة نوف إسماعيل أن الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية هو إثراء وتنويع له خصوصية، مؤكدة أن الكتابة بالإسبانية يجب أن يتحقق فيها الجمال والإبداع والخلق لذلك لا بد من إتقان اللغة قبل الكتابة.
#بلا_حدود