الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

يسمع ثرثرة الخشب

الطفل لا يختبئ، لكنه يختار المكان المناسب مدفوعاً بحدس الطفولة وبراءتها، والخشب ليس صامتاً كالحديد والأسمنت، فله حكاياته وأسراره، لكنه لا يثرثر لمن يتعالى عليه، لا يمكن أن تجلس أعلاه ويسمعك حكاياته، لذا فالأطفال يشبهونه، وهو يجدها فرصة مناسبة ليحكي أُحجية من قصص الحقل، وعن أمنيات الساق والأغصان قبل أن تغادر الحقل، يصمت عندما يتذكر عنف المنشار، ويهرب إلى أمنيات إخوانه في الحقل، غصن صغير كان يتمنى أن يظل إلى الأبد معلّقاً في خاصرة أمه الشجرة، الغصن المشاغب في طرف الشجرة والذي اعتاد مراقصة الريح رأى في منامه أنه تحول إلى ناي، ومن تلك اللحظة وهو يغني، والغصن الأكبر الذي يسمّونه ساقاً كان يرى بنفسه أنه مؤهل لأن يكون باباً للحصن يكسر بصدره القوي سهام الأعداء حتى يرتدوا مخذولين، القدر حملهم للأرض البعيدة وأصبحوا كراسي للمتعبين، همس الغصن الذي أصبح فيما بعد (رجل كرسي) للطفل عن أمنيته القديمة: كنت أتمنى أن أصبح أرجوحة للأطفال، الشجرة التي ما زالت واقفة خلفها ولم تفقد هويتها بعد .. ابتسمت وودت لو تستطيع المسح على رؤوس الجميع.
#بلا_حدود