الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

رضا يتشبث بمبادئه ويخاطر بحياته لفضح الفساد الإيراني

يفضح فيلم «رجل نزيه» للمخرج الإيراني محمد رسولوف العالق في بلاده، الفساد الذي تغرق فيه إيران والذي أصبح واقعاً يومياً ويطبع المجتمع برمته. ويخرج هذا الفيلم الطويل للنور في السادس من ديسمبر الجاري إلى صالات العرض الفرنسية، ويروي المخرج قصة رضا، وهو رجل يعيش حياة بسيطة، لكنه يحاول محاربة الفساد في شركة خاصة تدفع سكان بلدة إلى بيع ممتلكاتهم. يتصدّى بطل الفيلم رضا لمصالح شركة نافذة لديها أطماع في أرضه، ويلقى في معركته مساندة زوجته في المراحل الأولى ويتشبّث بمبادئه، لكن الأبواب تُغلق في وجهه واحداً تلو الآخر فتتغيّر أحواله. وأوضح المخرج أن «الفساد يخترق كل الطبقات الاجتماعية» في إيران. وبات المخرج الآن غير قادر على مغادرة بلده، فقد صادرت السلطات الإيرانية جواز سفره منتصف سبتمبر الماضي أثناء عودته من مهرجان تيلورايد الأمريكي، إذ عرض فيلمه الجديد هذا. ولذا عجز المخرج عن التوجّه إلى فرنسا للترويج لفيلمه كما كان مقرراً. ويرى أن «الفساد واقع يومي» في بلده، يخترق المجتمع «من أدنى السلّم الاجتماعي إلى قمة هرم السلطة». ويتوافق كلام المخرج مع بيانات منظمة الشفافية الدولية التي تعطي إيران درجة 29 من مئة، أي ما يدلّ على فساد كبير. وهذا الواقع هو ما أراد المخرج تصويره في فيلمه الجديد، وقد سبق أن تناول في أعمال أخرى ملامح خفيّة من المجتمع الإيراني. وبرأي المخرج فإن الإيرانيين ملّوا من هذا الواقع، وهم يريدون أن يخرجوا منه، ولكن لا يستطيعون، لأن الفساد أصبح نظاماً قائماً. ويتابع «هذا النظام يجبركم على أن تكونوا فاسدين حتى وإن كان الفساد بغيضاً في نظر المحيطين بي، الناس يتحوّلون إلى قامعين ومقموعين في آن واحد». في مايو الماضي عُرض الفيلم في مهرجان كان، وفاز بجائزة فئة «نظرة ما»، لكن الفيلم محجوب عن الجمهور الإيراني، و«ليس من المتوقّع أن يعرض في إيران فيما أنا أنتظر المحاكمة». ويواجه رسولي اتهامات قد تصل عقوبتها إلى السجن ست سنوات، وهي الإتيان بـ «نشاطات تهدد الأمن القومي» و«الدعاية ضد النظام». ويعلّق المخرج «المجتمع الإيراني فقد مثقّفيه بين من دخلوا السجن أو أجبروا على الصمت أو غادروا البلاد». وفي عام 2011، حكم على المخرج بالسجن سنة بعد إدانته بتهمة القيام بـ «نشاطات تهدد الأمن القومي» و«الدعاية» ضد النظام في حين حكم على السينمائي جعفر بناهي بالسجن ست سنوات بناء على التهم نفسها. وكان الحكم على الرجلين أثار موجة إدانة في الغرب. ويتابع رسولوف «أنا في حالة ضبابية، لا أعرف ما سيجري، لكنني لا أستسلم» مؤكداً أنه يعمل على أفكار جديدة. وأطلقت شركة الإنتاج «إيه آر بي» بياناً للتوقيع على موقع «تشاينج. أورغ» للمطالبة بمنحه حقّه في العمل وحرية الحركة. ويعلّق على الحملات الداعمة له «لولا الدعم من الخارج لكان حالي أسوأ .. شعوري بأن الناس لم ينسوني وأن فيلمي يُعرض، هذا ما ينقذني».
#بلا_حدود