الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

نهج فرنسي جديد للحد من التوحد

لا تزال نسب التوحد تشكل هاجساً للمتخصصين في فرنسا، وإن كانوا لا يعتبرونه مرضاً، بل حالة يولد عليها الإنسان ويعيش معها بأسلوب مختلف، لذا يطلقون على الأطفال المتوحدين (الأذكياء المختلفون). غير أن زيادة نسبة عدد مرضى التوحد هي ما تحث على عملية البحث للوقوف على الأسباب، خصوصاً أن آخر الإحصاءات المعلنة تجاوزت المليون شخص في فرنسا، التي كانت أعلنت في عام 2012 أن التوحد هو القضية الوطنية الأولى في البلاد على مدى العام، في ظل وجود 600 ألف متوحد في فرنسا حينها. اليوم بدأت التجارب في فرنسا تتجه نحو منحى جديد ومبشر عبر مشروع بحثي متخصص ضخم يحمل عنوان «ميكروبيوتيسم»، تشير نتائجه إلى أنه يمكن أن يعد نقطة تحول كبيرة في التوصل إلى أسباب التوحد. ووفقاً لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، جرى منح جائزة مارسل داسو لأبحاث الأمراض العقلية، لهذا المشروع الذي توصل لدور كبير في البكتريا المعوية في الإصابة باضطرابات التوحد، وهو مسار ليس بالجديد بل يجري العمل عليه منذ ثمانينات القرن الماضي. غير أن النتائج الجديدة، بحسب المتخصصين، تشكل نقطة تحول مهمة في الاقتراب من سبب مباشر لهذه الاضطرابات، بعد إطلاق تجارب عملية لم يسبق لها مثيل، ونتائجها كافة ربطت بشكل واضح بين هذه البكتريا والتوحد. وأكد الدكتور جويل دوريه رئيس فريق الأبحاث للمشروع في حديث مع لوفيغارو أن العوامل الوراثية ليست كافية على الإطلاق لشرح الزيادة السريعة جداً في عدد حالات التوحد التي لوحظت في العقود الأخيرة، فهناك عوامل بيئية جديدة لا محالة. بعض هذه العوامل يمكن أن يكون لها تأثير في جراثيم الأمعاء، حيث أظهرت الأبحاث الحديثة أن أكثر من نصف المصابين بالتوحد يعانون أعراض خلل في الجهاز الهضمي. وإلى حد كبير ترتبط هذه الأعراض بتغيير الجراثيم المعوية لمرضى التوحد. ونبه دوريه إلى أن هذه الجراثيم المعوية كانت تسمى في السابق (النباتات المعوية) وهو الاسم نفسه الذي يطلق على البكتيريا المعوية التي يمكن أن يبلغ عددها المليار في الأمعاء، وفي الأوضاع الطبيعية لا تصل هذه البكتريا إلى الرأس، لكنها مع خلل ما يمكن أن تصل عن طريق الدم والأعصاب. وأكدت لوفيغارو أن فريق المشروع لا يؤكد أن هذه النتائج تعني التوصل للقضاء على اضطرابات التوحد، لكنها على وجه التجديد تؤدي إلى وسائل حديثة متطورة تخفف من حدتها إلى حد كبير، كما ستساعد في تطور أساليب التشخيص لدرجات هذه الاضطرابات.
#بلا_حدود