الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

أجيال تجهل لغة الضاد

دعا كتّاب ومثقفون إلى تفعيل تعريب معاملات الشركات العاملة في الدولة تماشياً وجهود القيادة والمؤسسات الثقافية في الحفاظ على اللغة العربية، إضافة إلى ضرورة تعريف الأجيال الجديدة بلغتهم الأم التي يجهلوها لابتعادهم عن مفرداتها وتعلقهم باللغات الأجنبية التي طغت على أحاديثهم وتعلمهم ومخاطباتهم. وأكد لـ «الرؤية» الكاتب الإماراتي إبراهيم الهاشمي أن كل ما يُسمع حتى الآن عن الاهتمام باللغة العربية يبقى عملاً هامشياً من باب الترويج الإعلامي لا أكثر، فكل ما أعلن عنه حتى اليوم حبيس الدفاتر والأدراج ولم يطبق منه شيء على أرض الواقع. وتساءل كيف نتحدث بأن هناك دعماً للغة العربية ونحن نرى شركات خاصة تابعة لجهات حكومية تسمي المشاريع بأسماء أجنبية؟ على الرغم من أن الحكومة لديها الكثير من المبادرات لدعم لغة الضاد لكن من دون وجود خطوات عملية لتطبيق ذلك على أرض الواقع. وأشار إلى أن العمل العام به الكثير من البهرجة التي لا تحمي اللغة العربية، فقانون العمل اليوم ينص على أن اللغة العربية هي الرسمية في المعاملات ويمكن استخدام لغة أخرى في حالات معينة، إلا أن الحقيقة تبين أن جميع الشركات تستخدم الإنجليزية لغة أولى مهمة ورسمية من دون أدنى اعتبار للغة البلاد الأصلية. وذكر أن الطامة الكبرى تكمن في أن الأجيال الجديدة تتحدث الإنجليزية أفضل وأكثر من العربية، كما أن عدد العمالة العربية قليل جداً قياساً بالأجنبية التي تسيطر على جميع المجالات والقطاعات واستطاعت فرض اللغة الإنجليزية في التعامل مع العرب. وأوضح الهاشمي أنه لو جرى تفعيل المعاملات وملفات الشركات باللغة العربية لتطلب الأمر عمالة عربية، وهذا ما لا تريده بعض شركات القطاع الخاص التي تبحث عن الأقل أجراً دون اعتبار للغة أو أننا في بلد عربي ويفضلون مكاسبهم المادية فوق أي اعتبار. واستدرك أنه كان هناك قرار حكومي يفرض على أي شركة تريد توظيف سكرتارية غير عربية دفع رسوم تصل إلى 80 ألف درهم، لكن لا أحد يعرف أين ذهب هذا القرار اليوم، مبدياً اندهاشه من عدم تطبيق القوانين الحامية للغة العربية، فكيف يمكن دعمها؟ وطالب بإصدار قرار أو قانون رسمي حازم وصارم يمنع قبول أي مراسلات أو معاملات إلا باللغة العربية، وبالتالي سيجبر الجميع على احترام اللغة العربية التي أهينت من الجميع، وأولهم العرب قبل الأجانب، لافتاً إلى أن هذا لن يكون فيه إحياء للغة الضاد، مشدداً على ضرورة إصدار قانون يمنع المسميات غير العربية للشركات والمحال والمشاريع. بدورها، ترى المسؤولة الثقافية في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الهنوف محمد أنه لا يوجد غزو على اللغة العربية لأننا من رحبنا وفتحنا الباب على مصراعيه أمام اللغات الأخرى لتكون لغة رسمية وتزاحم العربية، بل العرب أنفسهم من يقللون من قيمة اللغة وليس الأجانب. وأكدت أن الأمر يحتاج جهداً رسمياً فاعلاً ومؤثراً على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات المنافية للواقع، إذ لا بد من تطبيق القوانين المنادية بأن تكون المعاملات باللغة العربية حتى ولو كان الأمر يخص غير العرب، وكذلك المعاملات بين الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية. وأفادت محمد بأن الأمر المثير للاستياء أن اللغة الطبية والبنكية كلها إنجليزية، ومن يراجع مستشفى أو مركزاً طبياً أو صيدليات نادراً ما يجد موظفاً عربياً، لافتة إلى أهمية وجود موظفين يتحدثون لغة الضاد للتسهيل على المتعاملين العرب.
#بلا_حدود