الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

الصين ترفض العيش في جلباب اليابان

يثار الكثير من الجدل حول قدرة العملة الصينية (اليوان) على إزاحة الدولار الأمريكي عن عرش نظام المدفوعات الدولية والمدى الزمني الذي يمكن أن يستغرقه ذلك والشروط والمتطلبات اللأزمة لحدوث ذلك. ويسلط فشل اليابان في أن تجعل الين الياباني عملة دولية في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية بين عامي 1997 - 1998 الضوء عل الصعوبات التي تعترض طريق اليوان الصيني في رحلة الصعود إلى القمة. ومن المؤكد أن مزاحمة اليوان الصيني لهيمنة الدولار الأمريكي ليست أمراً سهلاً، فهي ترتبط من ناحية برغبة الصين في أن تصبح العملة الصينية عملة دولية بكل ما يحمله ذلك من تبعات، وأولها تأثير ذلك في الاستقرار المحلي، كما أن الصين يتعين عليها في هذه الحالة أن تكسب ثقة الأسواق المالية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى في العالم، وهي مهمة شاقة. فعلى الرغم من كل ما حققه الانتشار الدولي لليوان، ما زال الدولار الأمريكي قلعة حصينة عصية على الاختراق حتى في الصين نفسها صاحبة المركز الأول عالمياً في الاحتياطات النقدية بالدولار، فبحلول الربع الأول من العام الجاري بلغ رصيد الصين من الاحتياطات الدولارية نحو 3.23 تريلون دولار بنسبة 27 في المئة من إجمالي الاحتياطات العالمي. وحتى الجارة اليابان صاحبة المركز الثاني في حجم الاحتياطات الأجنبية احتفظت في الفترة ذاتها باحتياطات دولارية بلغت 1.25 تريليون دولار بنسبة 10.4 في المئة من الاحتياطي العالمي. ويصل رصيد السعودية، التي تحل في المركز الثالث في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي من الاحتياطات الدولارية، نحو 616 مليار دولار، بنسبة سبعة في المئة من الاحتياطي العالمي. ولا يكاد الوضع يختلف كثيراً في الدول الغربية، ففي سويسرا التي تحتل المركز الرابع في حجم احتياطات النقد الأجنبي تصل الاحتياطات الدولارية نحو 605 مليار دولار بنسبة 5.1 في المئة من الاحتياطي العالمي. أما روسيا الخصم الاستراتجي فتحتفظ بنحو 372 مليار دولار بنسبة 3.1 في المئة من الاحتياطي العالمي، تليها كوريا الجنوبية برصيد 376 مليار دولار بنسبة 3.1 في المئة، والبرازيل برصيد 358 مليار دولار بنسبة 3.1 في المئة، وهونغ كونغ برصيد 357 مليار دولار بنسبة 3.6 في المئة والهند برصيد 325 مليار دولار بنسبة 3.6 في المئة. وبحسبة بسيطة، ما زال الدولار يمثل نسبة 60 في المئة من إجمالي احتياطات العملات الأجنبية لدى البنوك المركزية حول العالم، وما زال الدولار مستحوذاً على 45 في المئة من إجمالي المعاملات في أسواق الصرف العالمية، كما أن الصفقات النفطية كافة تجرى بالدولار تقريباً. وفي المقابل، فإن اليوان لا يشكل سوى واحد في المئة فقط من إجمالي الاحتياطات الأجنبية التي تحتفظ بها البنوك المركزية حول العالمى، كما أن نصيب العملة الصينية من إجمالي قيمة الصادرات الدولية لا يزيد على عشرة في المئة فقط، فيما لا تزيد حصته من إجمالي المعاملات في أسواق الصرف الأجنبيى على اثنين في المئة فقط.
#بلا_حدود