الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

تفاقم خسائر الأصول القطرية

وجد المستثمرون في الأسهم والسندات والريال القطري أنفسهم محمّلين بخسائر ضخمة نهاية الأسبوع الماضي بعد أن أصبحت قطر في عين عاصفة عزلة دبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة فرضتها عليها عدة دول عربية وخليجية وإفريقية. وتشير التقديرات إلى أن سوق الأسهم القطري خسر نحو 11 مليار دولار من قيمته السوقية، وهي أكبر خسارة يُمنى بها منذ عام 2010. وهبطت السندات القطرية الأكثر قابلية للتسييل مع إقدام مؤسسة ستاندر أند بورز للتصنيفات الائتمانية على تخفيض التصنيف الائتماني لقطر، في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة المضاربات على الريال القطري، فيما وصلت عقود الحماية من التعثر على الديون القطرية أعلى من عقود الحماية من التعثر على ديون بيرو وسلوفانيا. ويشير المدير التنفيذي لشركة مينا كورب للخدمات المالية، وهي واحدة من أكبر شركات الوساطة في الإمارات نبيل الرنتيسي، أنه بالرغم من أن التوترات السياسية ليست أمر جديداً بين قطر وجيرانها، إلا أن أحداً لم يتوقع التنسيق والحدة والحسم والوضوح الذي حدثت به العزلة القطرية. وخسر مؤشر البورصة القطرية الأسبوع الماضي نحو 7.1 في المئة، وهو أكبر معدل للخسائر الأسبوعية يُمنى به منذ عام 2014، ما جعل مؤشر البورصة القطرية الأسوأ أداءاً العام الجاري، رغم استرداده لنحو ثلاثة في المئة من خسائره في وقت لاحق. وأشار محللون ماليون إلى أن صافي مبيعات المستثمرين المؤسساتيين الخليجيين من الأسهم القطرية بلغت نحو 500 مليون ريال قطري ( 137 مليون دولار ). وقفز عائد نحو 3.5 مليار دولار من السندات السيادية القطرية والذي يصل إلى 3.5 في المئة نحو 40 نقطة أساس، منذ يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى للعوائد منذ إصدارها في مايو 2016. وخفضت مؤسسة ستاندر أند بورز في الأسبوع الماضي التصنيف الائتماني طويل المدي لقطر درجة واحدة إلى (- أيه أيه) ووضعتها على قائمة المراقبة السلبية استناداً إلى تضرر المالية القطرية من الإجراءات العقابية. وأشار تقرير لخدمات العملاء في شركة موديز للتصنيفات الائتمانية إلى أن قوة السيادة الائتمانية ستتأثر سلباً نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل، فيما سيؤدي تسارع نزوح الاستثمارات الأجنبية من قطر إلى استنزاف الاحتياطيات الأجنبية ويقلص من حجم السيولة الخارجية المتاحة لقطر. وقفز سعر الفائدة الأساسي في قطر إلى أعلى مستوى في سبع سنين، بعدما ارتفع 19 نقطة مئوية يوم الخميس الماضي إلى 2.164 في المئة، فيما يبلغ السعر المناظر في السعودية 1.734 في المئة و1.489 في المئة في الإمارات. واعتبر محلل كومرزبنك ابستولوس بانتيس أن ارتفاع سعر الفائدة الأساسي في قطر رد فعل طبيعي على اعتزام البنوك السعودية والإماراتية تقييد تدفق السيولة إلى قطر، وعدم تقديم مزيداً من الأموال مستقبلاً. وأوضح بانتيس أن البنوك القطرية ستحتاج إلى عدة أيام لتعويض السيولة المتدفقة من دول الخليج، كما أن المعاملات البنكية بين البنوك القطرية ستتأثر على المدى القصير نتيجة سعي البنوك القطرية للحفاظ على السيولة. وقفزت العقود المستقبلية على الريال القطري بنحو 544 نقطة أساس في بورصة نيويورك يوم الجمعة الماضي، وهو مستوى قياسي للإغلاق، ما يعكس تنامي المضاربات من أن قطر ربما تقدم على تخفيض قيمة عملتها. وأشار محلل استراتجية الأسواق الدولية في شركة (أي أن جي ) في لندن كريس تيرنر إلى أن سعر صرف العملة القطرية الذي يبلغ 3.64 ريال مقابل الدولار، تتعرض لضغوط شديدة، مشيراً إلى أن فشل المسؤولين القطريين في الدفاع عن الريال يفتح الطريق أمام انخفاض قيمة الريال بنحو 20 في المئة على الأقل. ولفت تيرنر أن تراجع الريال القطري بهذه القيمة مستبعد في المدى القريب، نتيجة الموارد المالية الضخمة التي تتوافر لدى قطر وتمكنها من الاستمرار في الدفاع عن العملة لفترة طويلة. وتضاعفت تكلفة حماية الديون القطرية بالدولار لآجال خمس سنوات من مخاطر التعثر في الأسبوع الماضي لتصل إلى 112، وهو أعلى مستوى في العام الجاري. ويشير محللون ماليون إلى أن الأسهم القطرية هي الأكثر تقلباً في العالم، حيث ارتفع مؤشر التقلب للبورصة القطرية على مدار عشرة أيام إلى أعلى مستوى منذ عام 2016.
#بلا_حدود