السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

فشل نموذج التنمية القطري

بعدما زالت أعراض الصدمة التي خلفتها الصفعة الدبلوماسية التي تلقتها قطر بعد أن قطعت دول عربية وأفريقية علاقاتها مع قطر، بدأت ملامح خريطة الخراب الاقتصادي التي خلفتها الصفعة في الاتضاح. وشهد اليوم الأول فقط من تطبيق الإجراءات التأديبية فقدان البورصة القطرية نحو تسعة في المئة من قيمتها السوقية، والمضاربات على سعر صرف الريال القطري تتجه إلى إفقاد العملة القطرية نحو 20 في المئة من قيمتها. وبدأت رؤوس الأموال الأجنبية في الخروج من السوق القطرية، فيما أصبحت الجدوى الاقتصادية للعديد من المشروعات القطرية في مهب الريح في ظل ارتفاع تكلفتها وتأخر مواعيد تسليمها، وبات محتوماً أن ترتفع نسبة التضخم وتنخفض نسبة النمو الاقتصادي المستهدف. ورغم تعدد مظاهر الخسائر الاقتصادية إلا أن خفض التصنيف الائتماني لقطر هو الأخطر والأكثر ضرراً، مقارنة مع صور الخسائر الاقتصادية الأخرى كافة. ففي أعقاب الأزمة أقدمت مؤسسة ستاندر أند بورز وهي واحدة من أهم وكالات التصنيف الائتماني على خفض التصنيف الائتماني لقطر درجة واحدة إلى aa- ووضعها على قوائم المراجعة السلبية إذا ما تصاعدت حدة الإجراءات العقابية المطبقة ضدها. وتأتي الخطوة التي أقدمت عليها ستاندر أند بورز بعد أسبوعين فقط من خطوة مماثلة اتخذتها شركة موديز لخدمات المستثمرين لتخفيض التصنيف الائتماني لقطر استناداً إلى تزايد المديونية العامة وتنامي الشكوك في الجدوى الاقتصادية لنموذج التنمية القطري. ودفعت هذه التخفيضات المتوالية في التصنيفات الائتمانية لقطر المستثمرين الأجانب لبيع الأصول القطرية والمراهنة على خفض قيمة العملة القطرية والتي سجلت ارتفاعاً في العقود المستقبلية السنوية بمقدار 588 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2001. وأطلقت هذه الخطوة موجة من خروج الاستثمارات الأجنبية وقلصت من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومن المؤكد أن الأوضاع المالية لقطر يمكن أن تشهد مزيداً من التردي إذا ما أقدمت وكالات التصنيف الائتماني على مزيد من الخفض في تصنيف قطر الائتماني، لا سيما وكالة ستاندر أند بورز التي ستعقد اجتماعاً للمراجعة في 25 أغسطس المقبل. ويرى كثير من المحللين الاقتصاديين أن فاعلية الإجراءات الاقتصادية العقابية المطبقة بحق قطر نبعت من تصميمها بطريقة ذكية توظف نقاط ضعف الاقتصاد القطري وانكشافه على الخارج، نتيجة الاعتماد المفرط على التجارة الخارجية، التي أصيبت بالشلل في ظل الحظر الجوي والبحري والبري، ما جعل جانباً كبيراً من مداخيل التجارة يتبخر. أما السبب الثاني وراء فاعلية الإجراءات فيكمن في اعتماد النظام المصرفي القطري بصورة مفرطة على النقد الأجنبي لتوفير السيولة التي يحتاج إليها. وتظهر بيانات المصرف المركزي القطري أن إيداعات الأجانب غير المقيمين بالعملات الأجنبية مثلت نحو 21.4 في المئة من إجمالي الإيداعات وهذه النسبة هي الأعلى بين المؤسسات المصرفية الخليجية. وأدى غلق صنابير تدفق الأموال الخليجية إلى قطر إلى أزمة سيولة في البنوك القطرية ودفعها إلى رفع سعر الفائدة على الودائع بالدولار بنحو 20 نقطة أساس لاجتذاب السيولة.
#بلا_حدود