الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

شراكة استراتيجية بين الإمارات وروسيا

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن العلاقات بين الإمارات وروسيا تستند إلى أُسس قوية وراسخة من التفاهم والمصالح المشتركة، ووقّع سموه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين في العاصمة موسكو الخميس إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وبحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفلاديمير بوتين علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، ومجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وفي بداية اللقاء، الذي حضره سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، رحب الرئيس الروسي بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى موسكو، وقال «نرحب بكم في موسكو، وسبق أن التقينا معكم قبل سنة، ومن ذلك الحين شهدت المنطقة والعالم تطورات سريعة في الأحداث، وأنا سعيد بهذه الفرصة لأناقش معكم فرص تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة». وأضاف «إن دولة الإمارات العربية المتحدة شريك وثيق لنا منذ سنوات في منطقة الشرق الأوسط»، معتبراً التوقيع على إعلان الشراكة الاستراتيجية خطوة أخرى في سبيل تعزيز العلاقات بيننا. وأكد أن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يعد فرصة لبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بشأن منطقة الشرق الأوسط. وأشار الرئيس الروسي إلى أن «أوجه العلاقات تطورت في كل الاتجاهات في التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، ووصل معدل التبادل التجاري إلى 31 في المئة العام الماضي، وفي الربع الأول من العام الجاري وصل إلى 70 في المئة، وحجم الاستثمار يتزايد باستمرار ونحن نشكركم على هذه الثقة»، مضيفاً «نحن سنستمر في العمل المشترك كما هو الحال في مجال الطاقة، حيث أسهمت الجهود المشتركة معكم أنتم وأصدقاؤنا في المملكة العربية السعودية ودول منظمة أوبك على تحقيق النجاحات والاستقرار في أسواق النفط العالمية، كما أقدّر دعمكم الخاص في مجال التكنولوجيا الفائقة ومبادراتكم في تعزيز الصناعة». وأوضح الرئيس الروسي «أمامنا عدد كبير من الوسائل من أجل العمل والمصالح المشتركة، وأنا متأكد أن هذه الزيارة ستعزز مواصلة تطوير العلاقات». من جانبه، عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بزيارة جمهورية روسيا الاتحادية، وتقديره دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكل الجهود الرامية إلى الانتقال بالعلاقات الإماراتية - الروسية إلى مستويات أكثر تطوراً وقوة. ونقل سموه إلى الرئيس بوتين تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتمنياته للشعب الروسي الصديق مزيداً من التقدم والازدهار. من جانبه، حمّل الرئيس فلاديمير بوتين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تحياته إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتمنياته لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها الصديق مزيداً من التقدم والازدهار. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «نحن سعداء بالوجود في موسكو واللقاء بكم، علاقاتنا معكم فخامة الرئيس مهمة، ونؤكد تطويرها». وأضاف سموه «سعداء بأن التبادل التجاري قد تضاعف، ‏ونحن على ثقة بأنه سيتضاعف مرة أخرى في ظل توقيعنا للإعلان عن الاستراتيجية المشتركة بين الإمارات وروسيا». وبيّن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن «علاقات البلدين الصديقين مهمة ونسعى لتطويرها منذ أن تقابلنا العام الماضي ‏هناك تطورات كثيرة في الشرق الأوسط ودولة الإمارات العربية المتحدة تسعى دائماً مع أصدقائها والمجتمع الدولي لترى مستقبلاً واعداً في منطقة الشرق الأوسط». وجزم سموه بحرص دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز علاقات التعاون والصداقة مع جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة في المجالات كافة، مشيراً سموه إلى أن العلاقات بين البلدين الصديقين تستند إلى أسس قوية وراسخة من التفاهم والمصالح المشتركة وتشهد تطوراً متنامياً بفضل حرص قيادتي البلدين على تطويرها ودفعها إلى الأمام بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين. ولفت سموه إلى أن اللقاءات المتجددة بين قيادتي البلدين تأتي في سياق الحرص المشترك على التنسيق والتشاور المستمر بينهما بما يعزز علاقات التعاون الثنائي والارتقاء بهذه العلاقات في المجالات كافة «إن جمهورية روسيا الاتحادية دولة كبرى لها دورها المهم والمحوري في تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي، وأن استمرار التنسيق والتشاور معها بشأن قضايا المنطقة أمر ضروري لضمان تحقيق الأمن والاستقرار اللذين ننشدهما». كما أشار سموه إلى أن هناك العديد من المصالح المشتركة التي تربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية، ويأتي على رأسها موقف البلدين الثابت والحاسم بشأن مواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف باعتبارها تشكل تهديداً عالمياً يستهدف الكل دون استثناء، وهذا يتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون الدولي والإقليمي لمواجهة خطرها على الأمن والاستقرار العالميين. وأكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسهم باستمرار في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم من خلال تعاونها الإيجابي مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة ومن بينها جمهورية روسيا الاتحادية التي تربطها علاقات ومصالح قوية وتاريخية بهذه المنطقة. وجرى خلال اللقاء، استعراض التعاون القائم بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياسية، وإمكانات اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز وتطوير التعاون بين البلدين، خصوصاً في القطاع الاقتصادي، كما بحث الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. بعد ذلك، وقّع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وينص الإعلان على إنشاء شراكة استراتيجية للعلاقات القائمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية تشمل المجالات التالية: المجال السياسي والأمني والتجاري والاقتصادي والثقافي، إضافة إلى المجالات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية والسياحية. ويعزز الإعلان الحوار والمشاورات حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية الرئيسة ذات الاهتمام السياسي المتبادل. ويترجم توقيع الإعلان حرص دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية على رفع مستوى العلاقات المتعددة الجوانب بين البلدين إلى مستويات الشراكة الاستراتيجية في كل من المجالات ذات الاهتمام المشترك. ويتضمن الإعلان إجراء المشاورات بشكل منتظم بين وزيري خارجية البلدين بغرض تنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المتبادل. حضر اللقاء ومراسم توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية، سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية خلدون خليفة المبارك. أما من الجانب الروسي، فحضر اللقاء، وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، ووزير التجارة والصناعة دينيس مانتوروف.
#بلا_حدود