الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

لوفيغارو: الفجوة السياسية في أوروبا تتسع

على الرغم من الحلول التي جعلت الأزمة السياسية الإيطالية تبدو أكثر انفراجاً، إلا أن أوروبا التي لم تكد تنتهي من العاصفة السياسية التي ضربت إسبانيا، حتى جاءتها إيطاليا بكل ما كشفت عنه الانتخابات الأخيرة من انقسامات. هذه الأزمات المتتالية هي ما دفع المراقبين للتأكيد على ضرورة التوصل للحلول إيجابية من شأنها حماية الاتحاد ومنطقة اليورو التي باتت مهددة مع كل انتخابات رئاسية أو تشريعية في بلد من بلدان الاتحاد. وفقاً لافتتاحية صحيفة لوفيغارو الفرنسية، فإن الأوقات المظلمة التي تلت الحرب العالمية الثانية لا تزال تداعياتها تخيم كمؤشرات دلالية عندما تحدث الأزمات، فها هم السياسيون الإيطاليون الشعبويون لم يترددوا في مقارنة سياسة المستشارة الألمانية بالسياسات النازية. والحديث هنا لا ينصب حول احتلال جديد لإيطاليا ليس بالمفهوم العسكري، بل المالي وفرض سياسات الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو على الاقتصاد الإيطالي. ولفتت لوفيغارو إلى أن هذه التجاوزات اللفظية إنما تعبر عن غضب شعبوي إيطالي في مواجهة فرنسا وألمانيا وبروكسل، وهم الذين جرى وصفهم أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة (باللوبيات المالية والمصرفية). وخلصت افتتاحية الصحيفة إلى أنه على الرغم من التوصل إلى حل وسط في إيطاليا، إلا أن أوروبا لم تعد تستطيع أن تنكر وجود فجوة كبيرة آخذة في الاتساع بين التيارات السياسية في كل بلد وهي ما يفتح الطريق أكثر للصعود الشعبوي. وعلى خريطة أوروبا بات هناك تصميم لدى اليمين المتطرف لاختراق مجالس النواب والانتخابات الرئاسية بالرغبة نفسها في الهيمنة على البرلمان الأوروبي، بما يؤشر إلا أنهم قد اتخذوا من صناديق الاقتراع سبيلاً لهم بدلاً من الصراخ الذي تميزوا به في السابق. وبشكل عام لا بد للمؤسسات الأوروبية الكبرى الآن من أن تبني شرعيتها على الكفاءة والقدرة على الاستجابة للتطلعات الشعبية، والتعامل بشكل أكثر وضوحاً في الملفات الشائكة الرئيسة مثل الأمن والهجرة والهوية الثقافية. أما في حال أصرّت أوروبا على لعب دور الرقيب على الديمقراطية من دون مراجعة أخطائها، فسوف تدفع ثمناً باهظاً لعدم إدراكها حجم الانقسام الذي تعاني منه الآن.
#بلا_حدود