الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

تنافس روسي - إيراني .. وظريف يستبق قمة طهران بزيارة دمشق

مع اقتراب معركة إدلب، والتي ربما باتت تنتظر نتائج القمة الثلاثية في طهران (بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان) الجمعة المقبلة، لاحت في الأفق ملامح معركة بين حليفي النظام في سوريا: روسيا وإيران اللذين تبارزا خلال الساعات الماضية في قرع «تصريحات الحرب» بينما اندفع الأتراك في تعزيز مواقعهم ونشر قوات خاصة في بعض المواقع الاستراتيجية، بينما يبدو الأمريكان، وفق تصريحات محلل عسكري وقائد ميداني سوري لـ «الرؤية»، سيجنون الثمار مما سيجري. وعن آفاق المعركة المرتقبة في إدلب، يوضح العميد خالد الحبوس، مؤسّس المجلس العسكري في دمشق وريفها، لـ «الرؤية»، بعض خيوط المشهد. ويقول إنّ «النظام يحضّر للمعركة. البداية من الحرب النفسية، ثم الحديث عن تنظيمات إرهابية مسلّحة معادية للنظام عبر استغلال سيطرة جبهة النصرة على معظم المدينة... فإما أن تستسلم وتكون هناك مصالحات، أو الحرب»، وكذلك الدعاية الكاذبة بأنّ الولايات المتحدة تريد الهجوم على سوريا تحت غطاء استخدام أسلحة كيماوية وأنّ تنظيمات إرهابية ستقوم بهذه «المسرحية» لتبرير هذا التدخّل. ويضيف العميد الحبوس أنّ جبهة تحرير الشام «لا نعتبرها من الجيش الحر ولا من الثورة السورية ولا تخدم الشعب السوري... بل هي صنيعة مخابرات سورية إيرانية وعراقية ودولية من أجل مهاجمة الشعب السوري وعدم وصوله إلى حقوقه». ويتابع القول إنّ «تركيا تحاول سحب ذريعة روسيا والنظام عبر محاولة إقناع الهيئة بحل نفسها وعقد بعض التفاهمات وإخراج المسلّحين الغرباء الذين أدخلهم النظام بالتعاون مع المخابرات العراقية والإيرانية عبر الحدود العراقية وجاؤوا من أفغانستان وطاجيكستان وغيرها». ويردف القول إنّ تركيا «لا تريد أن تتأزّم الأمور في إدلب.. ومن ثَمَّ حدوث هروب جماعي نحو الأراضي التركية وما قد يتبعه من موجة نزوح نحو أوروبا، ومن ثَمَّ عودة الاتهامات لأنقرة بعدم احترام اتفاق ضبط الحدود». وعن الدور الإيراني ـ الروسي، يوضح القائد الميداني السوري أنّ «إيران تضغط نحو وقوع المعركة، وهي مع النظام يحاولان جر روسيا. أما روسيا فمع التريّث لكنّها تضغط على الأتراك ولا تمهلهم لحل الأزمة». ويضيف أنّ «إيران تستعجل المعركة في مسعى لتحويل الأنظار والضغط عنها ـ ولو لفترة بسيطة ـ والخروج من أزمتها الداخلية ومن أزمتها مع الولايات المتحدة». وفي ما يتعلّق بالموقف الأمريكي، فيلخصه الحبوس بـ «عدم إبداء القلق تجاه أي معركة. هي تريد أن تورط الجميع. النظام، إيران، روسيا، والفصائل كلها.. أو على الأقل جبهة النصرة وحرّاس الدين وفتح الشام وغيرها». ويضيف: «وواشنطن لا يهمها عدد الضحايا السوريين وكم عدد القتلى، أو الأزمة الإنسانية التي ستحدث. فهي ستضغط على الأتراك وكذلك على الأوروبيين.. ولن تطاله موجة التهجير المتوقّعة». ويرى أنّه «عندما يضعف الجميع تستطيع أن تتحكم بمصير سوريا المستقبلي». ويشدّد على أنّ «الإدارة الأمريكية تريد أن تكون سوريا دولة فاشلة لعقود مقبلة، وألا تقوم لها أي قائمة». في غضون ذلك، عاد الهدوء ليسود مناطق سريان الهدنة الروسية ـ التركية في محافظات حلب وحماة وإدلب واللاذقية، بعد سلسلة خروقات طالت مناطق عدة، تزامناً مع استقدام قوات النظام والمسلحين الموالين تعزيزات عسكرية إلى محاور التماس في سهل الغاب وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية، في مقابل تموضع قوات خاصة تركية في نقطة المراقبة في مدينة مورك في ريف حماة الشمالي ومواقع محورية أخرى. معركة الحلفاء وتجلّى أمس السباق بين طهران وموسكو في الدفع نحو المعركة المقبلة أملاً في ما بعد ذلك من هيمنة على «سوريا الجديدة». فبينما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يقوم بزيارة مفاجئة إلى دمشق للتداول في الهجوم الذي تحضر له القوات السورية ولاستمزاج مواقف دمشق عشية قمة طهران.. نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله إنه لا يمكن تقبل الوضع في إدلب لأجل غير مسمى. ونسبت وكالة «إنترفاكس» إلى لافروف قوله إن للحكومة السورية «كل الحق في القضاء على المسلحين» في المحافظة الشمالية، وهو مضمون الموقف الإيراني ذاته، إذ قال ظريف إنّ تطهير إدلب ممن وصفهم بـ «الإرهابيين» ضرورة.
#بلا_حدود