الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

طموحات غوغل تثير قلق بروكسل وواشنطن

هناك أمثلة قليلة في تاريخ الرأسمالية العالمية لهذه الانطلاقة الكبرى التي تمثلها العملاقة غوغل، بكل ما تحتويه من تكنولوجيا وإبداع متطور. ففي أقل من 20 عاماً كان محرك البحث الشهير قادراً على مواجهة منافسيه كافة وإرساء دعائم تفوقه على شبكة الإنترنت. وفقاً لصحيفة لوفيغارو الفرنسية فإن جميع شركات العالم تسعى اليوم إلى البيانات الشخصية التي تركها مستخدمو الشبكة أثناء بحثهم عبر هذه الرقمنة المبهرة للاقتصاد والحياة في المجتمعات كافة، لهذا فإن ثروة غوغل لم تعد تقتصر على طموحاتها، بل تتعداها بكثير. السؤال المطروح الآن بقوة هو إلى أي مدى ستسمح الدول الكبرى لهذه القوة المفرطة بالتطور والتحدي؟، هذا السؤال مطروح اليوم بشكل علني في أوروبا كما في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث الجميع يدعو إلى الحاجة لتنظيم أنشطة غوغل بشكل جدي. ولفتت الصحيفة إلى أن أوروبا قد استيقظت أخيراً وبدأت في خوض معركة أدت إلى فرض ضرائب على أرباح (جافا)، ووضعت اللوائح لتعزيز حماية خصوصية مستخدمي الإنترنت، وستستمر المعركة لتنسحب على إجبار عمالقة الإنترنت على دفع ثمن المحتوى الذي ينشرونه لأصحاب حقوق الملكية. وبشكل عام تتصاعد الأصوات أخيراً سواء في بروكسل أو واشنطن لتحجيم الطموحات والقوة المالية لغوغل، بيد أن المشكلة تكمن في مخاوف الدول الكبرى من أن غوغل دائماً هو الأكثر قوة، خصوصاً بما يتميز به من شفافية. ونوهت لوفيغارو بأن قلق بروكسل وواشنطن على الرغم من كل الأسباب التي تبدو مقبولة، فإن معركتهم ليست بالسهلة وغير مضمونة النتائج، فغوغل اليوم هو عملاق لديه حوالي 85 ألف موظف، وترافقه خدمات عدة. ولا يقتصر الأمر على الخدمة والتوظيف بل لأن خصم الدول هو كيان يهتم بالترفيه، تدخل في كل تفاصيل الحياة من هواتف ذكية إلى تواصل إلى اسفار، أنشطة العمل كما المعلومات، حتى إدارة التسويق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الذكاء الاصطناعي، كل هذه العوامل تمنح غوغل قوته وقدرته على التصدي لأي معارك جانبية.
#بلا_حدود