الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الشعبوية تؤرق تسامح الدول الأسكندافية

اشتهرت الدول الأسكندنافية بأنها الملاذ الحقيقي للأفكار المتسامحة، وأنها أرض الاعتدال، بدءاً من الأعمال الخيرية التي تنتشر على أراضي هذه الدول، مروراً بالاستضافة اللائقة للاجئين، والاسترشاد بحقوق الإنسان التي عززت جائزة نوبل للسلام هذا التألق. في المقابل، يبدو أن تلك الصورة المثالية تواجه بعض الصعوبات حالياً، وفقاً لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، إذ بات يعلو في السويد صوت حزب اليمين المتطرف في الانتخابات المرتقبة نهاية الأسبوع الجاري، بينما حققت بالفعل التشكيلات الوطنية في الدنمارك والنرويج اختراقات مذهلة فرضت نفسها على المشهد الحكومي. بشكل فعلي قد ازدهرت على أرض الواقع في أسكندنافيا الأحزاب المناهضة للهجرة الجماعية، ولكل ما هو معروف عن هذه البلاد من تعايش وتسامح وثراء وصف دائماً بالدبلوماسية الأخلاقية. ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الرياح الجديدة التي تهب من الشمال تؤكد أن الموجة الشعبوية لا تقتصر على الجنوب أو الشمال، ولا تنبع من بلد غني أو آخر فقير، بل إن أوروبا أمام حركة عامة تغزو الثقافة اللاتينية والأنجلو ساكسونية بل والأسكندنافية أيضاً. فمن ضفاف نهر التيبر إلى التايمز، ومن مياه البحر الأبيض المتوسط إلى مياه بحر البلطيق، يوجد ما يمكن أن يطلق عليه انعدام أمن ثقافي عميق يجتذب الناخبين إلى التشكيلات الوطنية المتشددة. ولفتت لوفيغارو إلى أن السكان الأسكندنافيين على نطاق واسع لا يميلون إلى التعصب أو التحيز للقوميات، لكن رؤيتهم للعالم قد تغيرت، وقد يكون الإرهاب الذي ضرب الجنوب الأوروبي، وقواعد اللجوء التي صممت منذ أكثر من نصف قرن لاستيعاب الأفراد المضطهدين، غير مناسبة لحياة السكان اليوم. ومما لاشك فيه أن انفتاح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على الموجة الكبيرة للهجرة في 2015، قد أثر في الشعوب الأسكندنافية، ما يؤشر إلى أن هذا التغيير إنما يؤكد على عجز الديمقراطية الاجتماعية لدول أوروبا الكبرى في التعامل مع قضية الهجرة بشكل منطقي قادر على حماية الناخبين من الاندفاع نحو أحضان التطرف.
#بلا_حدود