الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

بشار الأسد وحماقة الضوء الأخضر *

عندما أقدم رئيس النظام السوري بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية للمرة الأولى في أغسطس 2013، انتهك خطاً أحمر ادعى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أنه رسمه. نجا الأسد من الانتقام، وسلم أسلحته الكيماوية بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا، في حين سمح له بمواصلة شن الحرب بالوسائل غير الكيماوية، فكان محظوظاً للغاية. ومنذ ذلك الحين، تحسنت مكاسبه بشكل مطرد، ففي الأشهر الأخيرة، كانت حربه ضد المعارضة المسلحة في سوريا تسير بشكل جيد للغاية بالنسبة له، انتصار تلو الآخر، وهذا يطرح أسئلة عدة عن قصفه بلدة خان شيخون بالكيماوي. يحلم الأسد باستعادة السيطرة على كل سوريا، إذ جعله سقوط حلب في ديسمبر الماضي يشعر بأنه أقرب إلى النصر من أي وقت مضى. لكن المنطقة التي هاجمها الثلاثاء الماضي الأسبوع بالأسلحة الكيماوية، في محافظة إدلب، ظلت مصدر إزعاج وقلق بالنسبة له، حيث استخدمها المعارضون له قاعدة لشن هجمات ضد قوات نظامه. يخطط الأسد لاستعادة إدلب في نهاية المطاف في حملة طويلة ودموية. وبالتالي فإن استخدام غاز السارين ضد المدنيين في بلدة خان شيخون كان لإرهاب السكان المحليين والمقاتلين الذين يعتمدون على دعمهم. على مدى أشهر، انتقد ترامب خيار الصراع مع نظام الأسد باعتباره سيحرف المسار عن الحرب ضد تنظيم داعش وعزز المصالحة مع روسيا، حليف النظام السوري. وذكر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قبل أيام فقط من هجوم الأسلحة الكيماوية أن مصير الأسد «سيقرره الشعب السوري». لكن الشعب السوري، الذي أضحى نصفه من النازحين واللاجئين، ليس في وضع يسمح له باختيار أي شيء. وكانت النتيجة واضحة بالنسبة إلى الأسد: بغض النظر عما أفعله، فإن الأمريكيين سيسمحون لي بالبقاء في السلطة. وعززت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي هذا الانطباع قبل أيام «لم يعد من أولوياتنا الجلوس هناك والتركيز على التخلص من الأسد» (بطبيعة الحال، سبق ذلك ستة أعوام من التقاعس عن العمل ضد النظام من قبل إدارة أوباما). بالنسبة إلى النظام السوري، كان هذا بمنزلة الضوء الأخضر ليظهر للمدنيين السوريين والمقاتلين أنه لا توجد حدود لما سيفعله بهم لكي ينتصر، وأن قوات النظام يمكن أن تقتل بأي وسيلة كانت لإنجاز المهمة بسرعة أكبر. من المؤكد أنه كان متفاجئاً ومرتبكاً يوم الجمعة عندما بدأت صواريخ توماهوك الأمريكية هجومها المباشر ضد نظامه للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع. من جهة أخرى، فشلت إيران وروسيا في الدفاع عنه. وحذر العديد من المحللين من أن العمل العسكري الأمريكي في سوريا سيؤدي لشن حرب عالمية ثالثة، بيد أن روسيا لم ترد حتى الآن إلا بكلمات فقط. وأيضاً، أوضح تيلرسون بسرعة أن ضربات الصواريخ لا تشير إلى تغيير في السياسة الأمريكية، وحتى الآن ليس هناك خطة فورية للإطاحة الأسد، أو لحماية المعارضة أو إقامة مناطق آمنة في سوريا. سيعود نظام الأسد لشن حربه بدعم روسي وإيراني، وإذا كان الأسد ذكيا، فإنه سوف يفعل ذلك من دون أسلحة كيماوية .. الحصار والتجويع والبراميل المتفجرة ستبقى أدواته المفضلة. أظهرت الولايات المتحدة أخيراً أنها ستتصرف ضد النظام في ظل ظروف معينة فقط، لكنها لم تعلن أي قواعد جديدة للعبة، وما لم تقرر إنهاء العنف في سوريا، سواء أكان كيماوياً أم غير ذلك، فإن الأسد سيظل عازماً على الفوز. * ينشر بالاتفاق مع نيويورك تايمز الأمريكية
#بلا_حدود