الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

الهجوم الكيماوي في سوريا يحيي ذكريات مرعبة لدى ناجين من هجمات سابقة

أحيا الهجوم الكيماوي الذي شنته قوات النظام السوري على بلدة خان شيخون الشمالية ذكريات مرعبة لدى الناجين من هجمات سابقة. وما زال مشهد الأطفال القتلى يلازم أبا غسان الذي عمي بصره لأكثر من شهر وأصيب بالشلل لأسابيع بسبب هجوم بغاز للأعصاب قبل نحو أربع سنوات في ضاحية بدمشق. وتذكر تلك الأحداث التي كان 37 من أفراد أسرته من بين المئات الذين قُتلوا خلالها. في الأسبوع الماضي، عندما قتل هجوم آخر بالغاز 87 شخصاً على الأقل على بعد مئات الكيلومترات إلى الشمال قفزت ذكريات الأحداث إلى ذهنه مجدداً وبكل قسوة. وأوضح الرجل البالغ من العمر (50 عاماً) في بلدة عين ترما، إحدى ثلاث بلدات ضُربت بالغاز السام في 2013 بمناطق قرب دمشق تعرف معاً باسم الغوطة، أنه عندما علم بأمر الهجوم الأخير بكى «كالأطفال». كان هجوم الأسبوع الماضي في بلدة خان شيخون الشمالية المرة الأولى التي تقول فيها دول غربية إن حكومة الرئيس بشار الأسد استخدمت مرة أخرى غاز السارين، وهو غاز أعصاب محظور، منذ الهجوم الذي وقع في الغوطة قبل نحو أربع سنوات. وتنفي دمشق المسؤولية عن أي من الهجومين لكن التأثيرات الدبلوماسية لكل منها كانت شديدة. فقبل نحو أربع سنوات كادت أمريكا تقصف الحكومة السورية قبل أن تتراجع عندما وافق الأسد على التخلي عن ترسانته الكيماوية والخضوع لتفتيش الأمم المتحدة. وأوضح عامر زيدان (28 عاماً)، وهو معلم في مدرسة في منطقة أخرى من الغوطة الشرقية، أن الناجين من هجوم الغوطة لم يتخلصوا قط من الخوف من أن يتعرضوا مجدداً لهجوم بالغاز في أي وقت. وأحيت الضربة الجديدة ذكريات ما حدث. وذكر زيدان «بعد مجزرة خان شيخون رجعنا إلى لحظة الصفر وكأننا الذين نعيشها، مضيفاً أن الفزع يهيمن على الناس هناك». ويتذكر زيدان رؤية مئات القتلى قبل أن يسقط هو نفسه فاقداً الوعي وهو يحاول مساعدة الضحايا. وفقد بصره لأيام عدة. ويقول «كان نهاراً مثل يوم القيامة». وتابع أنه لا يدري ما حدث للطفل الذي كان يمسكه في ذلك الحين. لقي سبعة من أسرته حتفهم وكان يجري تجهيز أحد أقاربه للدفن عندما اكتُشف أنه لا يزال على قيد الحياة. ومضى زيدان يقول إنهم لم ينسوا هذا الأمر مطلقاً، مضيفا أنه عندما يرى المرء مئات الأشخاص يموتون فهذا مشهد ليس بالإمكان نسيانه. وتابع أنه يمشي في أحد الأحياء فيتذكر أن أسرة بأكملها قد فاضت أرواحها في ذلك المكان أو أن حياً بأكمله قد لقي حتفه. يعيش أبو غسان في عين ترما أيضاً لكن يلازمه خوف دائم من هجوم جديد. ويؤكد الرجل أنه نجا فقط بسبب ما تلقاه من تدريب عسكري، إذ غطى وجهه بقميص مبلل بمجرد شعوره بالسم بينما توفي كل من كانوا معه. ومنذ ذلك الحين يحمل الرجل قطعة من القماش وبعض الخل معه في كل مكان. ولا تزال بقايا صاروخ عليه آثار السموم متناثرة في إحدى الشقق. وقال أبو غسان إن مفتشين من الأمم المتحدة جمعوا بعض البقايا وتركوا البقية لاحتمال استخدامها يوماً ما في محكمة لجرائم الحرب.
#بلا_حدود