الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

الجمهورية الفرنسية الخامسة على المحك واليسار يطالب بسادسة

تحولت الدعوة إلى إصلاح شامل للمؤسسات الفرنسية لدى مرشحي اليسار في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، إلى تبرير قوي لطرح فكرة الجمهورية السادسة، ونهاية الخامسة بكل ما تحمله من إيجابيات وسلبيات. ويقصد بالجمهورية الخامسة الدستور الفرنسي الذي وضع قيد التنفيذ في 1958 بعد عودة الجنرال شارل ديجول إلى السلطة مانحاً خصوصية لقوة السلطة التنفيذية (الرئيس والحكومة) على حساب التشريعية (مجلسي الشيوخ والنواب) وخلالها احتل الرئيس مكانة كبيرة لفرض المزيد من الاستقرار في البلاد. وبعده عزز فرانسوا ميتران هذه المكانة بإعلانه أن الرئيس وحده يحكم ويقرر، وهو الأمر الذي ينتقده ويطلق عليه الداعون لإنهاء الجمهورية الخامسة (الملكية الرئاسية). وتعد هذه النقطة على وجه التحديد من الموضوعات القليلة التي يتفق عليها كل من جان لوك ميلنشون (مستقل يسار راديكالي) وبينوا هامون (مرشح الحزب الاشتراكي). ويعد الفارق الوحيد بينهما هو حول الكيفية التي ستنفذ بها الفكرة. وفي وقت يؤكد فيه الأول استقالته فور فوزه ليجعل الفكرة أمراً واقعاً، ويعتبر التحدي الأكبر هو في القدرة على إلغاء ما يطلق عليه (النظام الملكي الرئاسي في فرنسا) لاستعادة قوة المبادرة الشعبية. يرى منافسه الاشتراكي ضرورة وضع المواطن في صلب القرارات العامة، ومن ثم سيدعو حال فوزه إلى عقد استفتاء من أجل الجهورية السادسة. ووفقاً لصحيفة لوموند الفرنسية، لا يعتبر هذا الطرح جديداً كلياً، إذ صدر في عام 1974 كتاب للصحافي الشهير ميشيل كوتا تحت عنوان «الجمهورية السادسة»، تلاه آخر في عام 1991 لسيمون فيل تحت عنون «الحلم»، كما دعا جان لوك ميلينشون الفكرة ذاتها منذ عام 1992، وكان هذا هو اقتراحه الأهم في انتخابات عام 2012، لكنه اليوم بعد صعود نجمه يصر على الارتقاء به إلى حيز التنفيذ. ويرى المؤيدون لهذا التحول أنه قادر على حل أزمة الديمقراطية المتجذرة في مؤسسات الجمهورية الخامسة التي تهمل إرادة الشعب. وتعكس هذه النظرة نقداً مباشراً للروح العامة للدستور الفرنسي الحالي. وهذا الطرح تحديداً هو ما يفسره الرافضون للفكرة شكلاً وموضوعاً بأنه عجز في تقديم رؤية لحل الأزمات الحالية، ونوع من الهروب منها بإطلاق الشعارات الرنانة. فالواقع يشير إلى أنه بالفعل في ظل الجمهورية الخامسة الحالية على الحكومة تحديد سياسات البلاد، ولكن لدى الجمعية الوطنية (مجلس النواب) السلطة الكاملة للإطاحة بها في حال فشلها، بينما يتمتع الرئيس فقط بسلطة مطلقة في العلاقات الدولية. بشكل عام، لا يجد الكثيرون حاجة لهذا التغيير فكل ما عبر عنه المرشحون جميعا من ضرورة (الاعتراف بالتصويت الأبيض، تغيير فترة الرئاسة، الديمقراطية المباشرة) كلها وغيرها أمور قابلة للتنفيذ من دون أي تعديل أو تغيير في الدستور.
#بلا_حدود