السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

اتفاق بين الدوحة والنُصرة يمنع سقوط الأسد ويمهد الطريق لإيران

تكشف وقائع وقراءة أحداث عملية العزل الشاملة لقطر الكثير من الأسرار، أبرزها ما تحدثت عنه المعلومات الأمنية الأمريكية التي تسربت من غرفة عمليات السفارة الأمريكية في عمّان التي تزامن تسريبها مع مغادرة السفير القطري لدى الأردن بندر العطية عمان أمس الأول، عائداً إلى بلاده امتثالاً للقرار الأردني بتخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. المعلومات الأمريكية المسربة من غرفة العمليات الأمنية في السفارة الأمريكية بالعاصمة الأردنية تؤكد أن قطر تمكنت من ضبط إيقاع نحو 20 ألف مقاتل في جبهة فتح الشام «النصرة سابقاً» لوقف تقدمهم نحو العاصمة دمشق، وتحييد فوهات بنادقهم لعدم مقاتلة نظام بشار الأسد، مقابل صفقة مالية ضخمة، وصفقة أسلحة قدمتها الدوحة للنصرة. الاتفاق القطري، وفقاً للمعلومات الأمنية أبرم مع زعيم جبهة النصرة أبومحمد الجولاني، وبعد أيام من إبرام هذا الاتفاق، أعلن الجولاني عبر تسجيل صوتي بث على قناة الجزيرة يوم الـ 28 من يوليو 2016 عن إلغاء العمل باسم جبهة النصرة، وإعادة تشكيل جماعة جديدة باسم جبهة فتح الشام. وتشير المعلومات الأمنية لوجود تطور في تحول جبهة النصرة المفاجئ، وهو ما تم يوم الـ 28 من يناير 2017، بإعلان فتح الشام، وحركة نورالدين زنكي، وثلاثة فصائل أخرى عن حل الفصائل المذكورة، وتشكيل ما يسمى هيئة تحرير الشام بقيادة أبو جابر هاشم الشيخ قائد أحرار الشام سابقاً، وهو ما يشير إلى تفاهمات قطرية مع هذه الفصائل لتشكيل هيئة واحدة تكون مهمتها توسيع التواجد الجغرافي بما يعرقل داعش من التقدم إلى العاصمة دمشق. وشكل المال والسلاح القطري، الذي منح لـ «جبهة النصرة» التي أصبحت لاحقاً تعرف بـ «فتح الشام»، السياج الحامي لمنع سقوط نظام بشار الأسد، حيث تعاقدت الدوحة معها، وقلبت توجهاتها وفق خطة ممنهجة لا تظهر هذا الانقلاب خصوصاً أن «النصرة» منظمة إرهابية تنتمي للفكر المتطرف وتصنف من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية منذ أن تم تشكيلها أواخر 2011، وهي إحدى أذرع تنظيم القاعدة في سوريا. وأشارت المعلومات الأمنية إلى أن قطر لعبت دوراً محورياً في الجنوب السوري عبر اتفاقاتها السرية مع الجماعات الإرهابية لحماية النظام السوري، والمصالح الإيرانية في سوريا، وهي من ضبطت الإيقاع وغيرت أهداف بعض فصائل «المعارضة» بالمال والسلاح والدعم اللوجستي. ولعل أخطر ما كشفته المعلومات المسربة، هو الدور القطري البارز في منطقة التنف، حيث الحدود العراقية السورية بمحاذاة الصحراء السعودية، ما يدعم حقيقة الدور القطري الساعي لتمهيد الطريق لمشروع الممر الإيراني عبر سوريا والعراق ولبنان إلى البحر الأبيض المتوسط وهو ما اسمته المعلومات بـ «الربط الرباعي» الإيراني، حيث يتواجد الآن في التنف الحرس الثوري الإيراني، والحشد الشعبي العراقي المدعوم إيرانياً، حيث يسيطر على مناطق حدودية مؤثرة ونقاط صحراوية أساسية بين العراق وسوريا. الدور القطري في احتواء بعض التنظيمات الإرهابية الفاعلة في الأزمة السورية، يجزم بأن الدوحة شريك لطهران وممول أساساً لمشروع «الممر الرباعي» لإيران.
#بلا_حدود