الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

الإندبندنت تفضح مونديال 2022: الأجانب في قطر ليسوا عمالاً بل رقيق.. يبنون الأضرحة لا الملاعب

فضحت صحيفة الإندبندنت البريطانية الانتهاكات القطرية الصادمة في حق العمال الأجانب الذين يعملون في بناء ملاعب مونديال 2022 لكرة القدم، واصفة العمال البسطاء بالرقيق، بسبب ما يواجهونه من ممارسات لا تمت إلى الأدمية بصلة، بحسبها. وأوردت الصحيفة البريطانية ذائعة الصيت في تحقيق مطول نشرته اليوم الثلاثاء قصة مأساوية لأحد العمال القادمين من بنغلاديش، مستعرضة الصعوبات التي واجهته في قطر. وكان سومن، بحسب الإندبندنت، يعيش في قرية صغيرة في ريف بنغلاديش، وفي أحد الأيام زاره أحد معارف الطفولة، عارضاً عليه وظيفة طموحة، وسيتكفل بكل شيء من الأوراق، وجواز السفر، والإجراءات الطبية، والنقل. وأقنع صديق الطفولة سومن بالفرصة الجديدة والأمان المالي المرتقب، مع ضمانات مستقبل أفضل لعائلته حيث أن الراتب الموعود يراوح 400 دولار أمريكي في الشهر، وهو مبلغ يزيد عن جملة الأموال التي تقاضاها طوال حياته. وبالفعل، هرع سومن،كما أوردت الإندبندنت، إلى التوقيع بعد دفعه رسوم التوظيف كان يتعين سدادها مثل مصاريف الفحص الطبي والتأمين، ما تحتم عليه بيع بعض الأراضي، مثلما استعان ببعض المدخرات الخاصة واقترض من الأسرة الممتدة. وللأسف، عندما هبط سومن في الدوحة، تحولت الأهداف إلى كوابيس، لم تكن في حسبانه البتة. ومنذ تسلمه تلك الخوذة وسترة العمل، وحتى قبل حضوره إلى موقع البناء صباح اليوم التالي وجد أنه سيعمل بناء في ملعب لكرة القدم، لا كاتب كما هو الوعد. وصُعق سومن أيضاً أن 400 دولار كانت رقماً وهمياً، وفي الواقع سيتلقى 200 فقط وأقل.. رسوم التوظيف ليست 200 دولار بل 2000. وبعد مصادرة جواز سفره لن يتمكن سومن، وفقاً للصحيفة، من مغادرة البلاد قبل سداد تكلفة رحلته إلى قطر. لقد أضحى مديناً لكفيله بأجرة عامين قبل أن يبدأ نوبة عمله الأولى، ليبدأ في رهن الساعات الطويلة من عمره وعظام ظهره لمدة 12 ساعة يومياً وستة أيام في الأسبوع. وينام سومن ليلاً، على سرير «قذر» من طابقين، وحال حصوله على أجره في الوقت المحدد فهو أحد المحظوظين. ثمة مهاجرين في مخيمات العمل المؤقتة حول ضواحي الدوحة لديهم رواتب معلقة لمدة شهرين أو ثلاثة أو حتى ستة أشهر. ويشكل العمال المهاجرون أغلبية ساحقة من سكان قطر. وإذا حاول سومن زيارة أحد مراكز التسوق في مرة نادرة فإن حارس الأمن سيخبره بطريقة صارمة أن هذه «منطقة للأسر». وجزمت الإندبندنت بأن سومن ليس موظفاً على الإطلاق، ولكنه عامل مستعبد بنظام السخرة. إنه لا يبني ملعباً لكرة قدم بل ضريحاً يسجى عليه جسده. والواقع، أن حكاية سومن تنطبق على حوالي الملايين هناك، حيث لا تزال الانتهاكات القطرية في حقوق هؤلاء البسطاء بلا رادع. وفي الأسبوع الماضي، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها الأخير عن أوضاع العمال المهاجرين في قطر. ووجدت المنظمة العالمية المعنية بأوضاع حقوق الإنسان أن اللوائح التي تهدف إلى حماية العمال من الحرارة والرطوبة لا تزال غير كافية وتؤدي إلى الوفاة. وأشارت إلى أن المئات من العمال المهاجرين يسقطون صرعى في مشاريع البناء كل عام، ولكن من الصعب التأكد من عددهم وكيف يموتون بالضبط، لأن قطر لا تخبرنا. وأشارت هيومن رايتس إلى أن بعض الوفيات تأخذ طابعاً مبهماً مثل كونها «لأسباب غير معروفة» أو «لأسباب طبيعية» أو «سكتة قلبية». وفي مارس من العام الماضي، زار وفد من الأمم المتحدة قطر للتحقيق في ظروف العمل وتحدثوا إلى عامل بناء نيبالي، كان لديه درجة من الدقة في الإجابة على أسئلتهم بصدق. وأطلق العامل إفاداته بإيجاز قبل أن يؤمر بالذهاب إلى نيبال في أول طائرة بعد مغادرة الوفد. تمييز عنصري إلى جانب مأساة العمل القاتل للعمال، يواجه هؤلاء المساكين أنواعاً أخرى من التمييز، إذ يحظر عليهم الاختلاط ببقية الناس، ليواجهوا ما يشبه السجن وطريقة معاملىة الرقيق. وحددت بعض الأماكن العامة في الدوحة مثل الأسواق ومراكز التسوق والساحات البلدية على أنها «مناطق عائلية». ويحظر المهاجرون حتى من العيش في مناطق معينة. وقبل بضع سنوات، اقترح المجلس البلدي المركزي للبلاد تسمية يوم الجمعة يوماً عائلياً، يمنع فيه غير القطريين من دخول مراكز التسوق الشعبية في البلاد. والآن في غضون خمس سنوات، هذا هو البلد الذي سيستضيف أكبر منافسات كرة القدم على الأرض. وتعد كأس العالم 2022 هي البطولة التي بنيت على مقبرة من الأجساد البشرية، لدعم مجتمع أسس على العنصرية. يذكر أن الكثير من وسائل الإعلام الغربية تواصل بث غضبها على العرض القطري مع الاتهامات بشراء أصوات في اللجنة التنفيذية للفيفا.
#بلا_حدود