الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

أذرع الإخوان والملالي ومرتزقة الحمدين ترسم سياسات الدوحة

من يحكم قطر؟ رغم غرابة السؤال للوهلة الأولى، إلا أن الإجابة عنه تبدو أكثر صعوبة، فهل حاكم قطر الآن هو الأمير الابن تميم أم الأمير الأب حمد أم «الحمدين» بن خليفة وبن جاسم معاً، أم جماعة الإخوان، أم نظام الملالي أم عزمي بشارة أم ..؟ في الـ 25 من يونيو 2013 سلّم أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني الحكم بشكل مفاجئ إلى ابنه الثلاثيني تميم، وهو تغيير زرع بصيص أمل في أن تغيّر الإمارة سياساتها التي نفر منها القريب والبعيد. خطوة التغيير بررها الوالد بإفساح الطريق للجيل الشاب لتدشين عهد جديد، ولكن العهد الجديد لم يأتِ، وأثبتت الأحداث اللاحقة أن قطر تميم هي امتداد لقطر حمد. وبدا إلى حدّ كبير، عبر الممارسات التالية لتغيير الأمير، أن الدولة تتصرف مثل تنظيم، كما غيّرت الليبية المقاتلة اسمها إلى الإصلاح الإسلامي وجبهة النصرة إلى فتح الشام لتفادي الإدانات والعقوبات. وبعد أربعة أعوام على حكم تميم توسعت رقعة سياسات قطر المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وامتدت من جيرانها في الخليج إلى سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا، إلى أن فاض الكيل وأقدمت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات والسعودية والبحرين ومصر) على قطع علاقاتها مع الدوحة في الخامس من يونيو الماضي. السياسة التي بدأت مع الوالد استمرت وتفاقمت مع ولده، الأمر الذي لم يدع مكاناً للشك في أن العقل المدبر لها واحد هو حمد بن خليفة، وما يعزز ذلك أن الفريق الذي اعتمد عليه الأب هو ذاته الذي يعمل مع الابن مع تغيير بسيط في الواجهات. وبعد وصول تميم استماتت الدوحة في دعمها المالي لجماعات الإسلام السياسي التي عاثت فساداً في الدول التي طالتها موجة ما سُمّي بـ «الربيع العربي»، محاولة الحصول على نفوذ سياسي أكبر من حجمها. وواصلت قطر في عهد تميم اللعب على التناقضات، في حين تدعي مكافحة الإرهاب، ترسل ملايين الدولارات إلى جماعات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمية في سوريا وليبيا وغيرهما. وفي عهد تميم استمر لعب قطر على الحبلين، فمن جهة تتفاخر بعلاقاتها القوية مع إسرائيل، ومن جهة أخرى تدعم حركة حماس وتعتبرها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. وما يؤكد أن حمد بن خليفة هو الحاضر الغائب في حكم قطر عدم قدرة تميم على تنفيذ أي بند من بنود اتفاق الرياض الذي وقعه مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 2014، أي بعد نحو عام على استلامه السلطة. ولكن السؤال الآن .. هل حمد بن خليفة هو المحرك الأوحد من وراء كواليس الحكم أم أن أذرع الإرهاب المتمثلة في الإخوان والملالي وبشارة لها اليد الطولى في التحكم بخيوط مسرحية الحكم الهزلية؟
#بلا_حدود