الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

حظوظ الكواري تتلاشى برئاسة اليونسكو والسبب الولاء للإرهاب

يقترب موعد اختيار رئيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وتتصاعد مع اقتراب الموعد مخاوف الدول حول ترشيح قطر لممثلها في الانتخابات، خصوصاً وأن المنظمة مسؤولة عن إدارة أكثر من 500 مليون دولار يُخشى أن تستخدمها قطر لمصالحها الخاصة الداعمة للمنظمات المتطرفة، إضافة للهبات يتولى مدير اليونسكو على مدى خمس سنوات مركزاً مؤثراً في الأمم المتحدة له دور في صياغة سياسات مجلس الأمن، والترشح المباشر لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وتضع قطر الامتيازات السابقة هدفاً، لكن تاريخ الدوحة مع تسييس المنظمات «الخيرية» الذي أسهم في رفع موازنات المنظمات المتطرفة في سوريا والعراق وليبيا، لا يخدمها في تحقيق هذا الهدف، إذ من المرجح أن يتعامل مرشح قطر لرئاسة اليونسكو والهبات الممنوحة للمنظمة وفقاً لتوجهات بلاده. في 24 أبريل الماضي، أجرى المجلس التنفيذي لليونسكو مقابلاتٍ مع المرشحين النهائيين الـتسعة لخلافة إيرينا بوكوفا رئيسة الدورة الحالية المنتهية ولايتها، وينتمي أربعة منهم إلى جامعة الدول العربية وهم من العراق ومصر ولبنان وقطر، فيما المرشحين الآخرين من أذربيجان وفيتنام وغواتيمالا وفرنسا والصين. تطرح قطر مرشحها حمد بن عبدالعزيز الكواري، الذي كان وزيراً للثقافة، وعرف عنه تأثره وانتماؤه لجماعة الإخوان المؤيدة للعمليات الإرهابية التي طالت معالم أثرية ومؤسسات تعليمية في دول تعنى بها المنظمة، كما تستضيف قطر مكتباً رسمياً لحركة طالبان المسؤولة عن تدمير الإرث الحضاري في أفغانستان. والكواري كان عضواً سابقاً في مجلس إدارة معهد رند قطر للسياسيات الذي أسهم بنشر دراسات مغلوطة عن المجتمعات العربية أيدت بشكل مباشر إثارة النزاعات ومسببيها، كما شغل مركز رئيس مجلس أمناء «مركز الدوحة لحرية الإعلام» وبالرغم من أن المركزين السابقين يقدمان نفسيهما بوصفهما جهات مستقلة، أدارهما الكواري بشكل مغاير تماماً عن أهدافهما المعلنة خدمة لمصالح بلاده. وتذكرالصحافة الأمريكية أن الكواري، استخدم ثروة بلاده في رشى على شكل تبرعات وهبات في دورة مكوكية له حول العالم، ولم يترك زاوية على الكرة الأرضية إلا وأنفق فيها أموال الدوحة بسخاء بالغ جمعاً للدعم، لكن علاقة الكواري وقطر الوثيقة بتنظيم الإخوان المسلمين تطيح بمساعيهما الملونة بالريالات القطرية وبتمثيلها الدولي وتسيء لسمعة قطر، إذ ترجح جهات من داخل اليونسكو أن الإخوان سبب الفشل الرئيس المتوقع لملف قطر في رئاسة اليونسكو مستشهدين بخسارة حسني فاروق المرشح المصري الإخواني في 2009، بعد أن كشفت علاقته بالتنظيم وعن تصريحات وعد فيها الإخوان بحرق جميع كتب اليهود في المكتبات المصرية. وعلى الرغم من ترشيح قطر الكواري لرئاسة اليونسكو لم ينأى الأخير بنفسه عن أزمات بلاده، التي كان يفترض أن يقدم فيها رأياً حيادياً، ففي التاسع من يوليو الماضي زار الكواري إيران وصلى في قبر خميني في إشارة سياسية واضحة لوقوفه مع النظام الإيراني وسياساته ضد الرباعي الداعي لمحاربة الإرهاب، ويضلع الخميني بحسب تقارير سابقة لليونسكو في اضطهاد الشعوب غير الفارسية، والإساءة للتراث الثقافي والشعبي للأقليات في إيران، فيما يضطلع الحرس الثوري وميليشيات مدعومة من إيران أيضاً بحسب اليونسكو في تخريب وتدمير مواقع أثرية عدة في العراق وسوريا بسبب الحرب الدائرة التي تشارك قطر في دعم جماعات مسلحة فيها بحسب تقارير وزارة الخزانة الأمريكية. تتوالى أسباب الفشل القطري المحتوم دولياً حيث خسرت منذ أن قاطعتها الدول الداعية لمحاربة الإرهاب "الإمارات، السعودية، البحرين ومصر" في الخامس من يونيو الجاري سمعتها الدولية فالدول الخليجية في الرباعي ليست مستعدة لدعم ممثل قطر، وكذلك مصر الدولة العضو في المجلس التنفيذي لليونسكو الذي سيفصل في نتائج الترشيح، والسنغال التي قطعت علاقاتها مع قطر بعد ثبوت ضلوع الأخيرة في دعم جماعات متطرفة فيها، و ترفض تشاد دعم مرشح قطر للسبب نفسه وسبق أن أعلنت تأييدها لقرار الرباعي بالمقاطعة، كما أن السودان قد تغيّر رأيها في دعم الدوحة بعد قرار رفع العقوبات عنها، وتتحفظ الدول الأوروبية على ترشيح قطر للمنصب بسبب المنشورات الصادرة عن وزارة الثقافة القطرية المعادية للأديان الأخرى، وكان المكتب الأوروبي لـ«مركز سايمون ويسنتل» قد وجه كتاباً مفتوحاً إلى رئيس المجلس التنفيذي في اليونسكو، أثناء مشاركة قطر في «معرض فرانكفورت للكتاب» بعد أن عرض الكشك المخصص لها نصوصاً تضمّنت آراء عدائية متطرفة. يذكر أن قطر حصلت على أوّل موقعٍ لها في اليونسكو سنة 2013، بعد سنواتٍ من المناورات والرشاوى لإضافة حصن الزبارة الذي يعود لسنة 1938، وبعض الآثار في جواره، إلى القائمة التراث العالمي.

#بلا_حدود